الاثنين، 29 مايو، 2017

الكشافة الإسلامية الفرنسية، الجزء الثامن

الكشافة الإسلامية الفرنسية
و أداء مناسك العمرة للمعوقين
الجزء الثامن

    منذ ثماني سنين، يقوم أعضاء من الكشافة الإسلامية الفرنسية، بمبادرة، لم يكن لها مثيل في عالم الكشافة. فعدد كبير من المسلمين بفرنسا، يحلمون بزيارة الأراضي المقدسة، إلا أن الكثير منهم، لا يستطيع القيام برحلات طويلة، بسبب أحوالهم الصحية. لقد ألقى أعضاء الكشافة الإسلامية الفرنسية، على عاتقهم، مهمة مرافقة معتمرين، من ذوي الإحتياجات الخاصة، إلى البقاع المقدسة لأداء مناسك العمرة، و زيارة مدينتي مكة المكرمة و المدينة المنورة، في ظروف لا يختلفون فيها عن بقية المعتمرين "العاديين".

    قال الشيخ خالد بن تونس، عن العملية "هذه مبادرة فريدة من نوعها في أوروبا، و تسمح للكشافة الشباب، بالقيام بعمل من أعمال التضامن، و تقديم يد العون، و خدمة أشخاص، الذين، لولا هذه الرُفقة، لَمَا أمكنهم تأدية مناسك العمرة"و من أقواله، محفزا على العمل الصالح و الإستقامة "تذكروا، أن الغد قد ذهب للأبد، و غدا قد لا يأتي مطلقا، فقط، اليوم هو الذي تملكونه".

نشأة الفكرة
كانت البداية مع "رياض سالم، صاحب ثلاثية بطولة أروربا لكرة السلة، على الكراسي المتحركة، كان يملك فكرة جيدة، تختلج ذهنه، منذ فترة، فهي الآن في مرحلة التنفيذ. من أجل ذلك، كان يكفيه لقاء. في العام الماضي، بالاليزيه، أعرب رياض عن فكرته، للشيخ خالد بن تونس، مؤسس الكشافة الإسلامية الفرنسية."(1)

   قال الشيخ خالد بن تونس، يصف نشأة العملية "فعليا، ولدت هذه المبادرة، من رغبة شخص كان قد فقَدَ أمه، و كانت أمه ترغب في القيام بعمرة، و عاتبت إبنها، الذي كان يشغل حينها منصبا رسميا، بوزارة الشؤون الإجتماعية، بحيث كان يقوم بجهد كبير لمساعدة الأشخاص المعاقين، و نسِيَ أمه. كانت أغلى رغبة لديها، أن تزور في يوما ما، البقاع المقدسة، و هما مكة المكرمة و المدينة المنورة، و لكن الحلم لم يتحقق. و عندما روى لي القصة، أدركت أن كلٌ منا، بنواياه الحسنة، ربما يستطيع الإستجابة لهذه الرغبة، التي تجمح الكثيرين، العاجزين عن القيام بهذه الرحلة، دون مرافق. لهذا أخذت الكشافة الإسلامية الفرنسية، على عاتقها هذا الإلتزام، الذي يدوم منذ سنوات، بالرغم من إمكانياتها الضعيفة."

    بعد هذا الطلب، جاءت الموافقة على المشروع، إذ هو استمرار لمشروع شعلة الأمل، و هذا بعد اجتماع عدة جهات محلية و دولية.

الإنطلاقة
    
                             صورة جماعية، لوفد العمرة بالمطار.
  
    جرت أول رحلة سنة 2009، قام وفد مكون من 12 معتمر، من ذوي الإحتياجات الخاصة، يرافقهم أعضاء من الكشافة الإسلامية الفرنسة، و فريق طبي مشكل من أطباء و ممرضين، بأداء مناسك العمرة، و القيام بسياحات و زيارات داخل البقاع المقدسة.

    بعد النجاح الذي حققته التجربة الأولى "تُجدد الكشافة الإسلامية الفرنسية، للمرة الثانية على التوالي، تنظيم العمرة لذوي الإحتياجات الخاصة، من 22 فبراير إلى 3 مارس المقبلين. هو مشروع مستحدث، يقوم تحت شعار التضامن و الأمل، هذا ما شرحه سعيد قطب، مسؤول المشروع، لسفير نيوز"(2)
                          
عملية الحجاج
    ليست هي التجربة الأولى، لأعضاء الكشافة الإسلامية، في التعامل مع الحجاج الميامين. فسنة 2008، قاموا بمبادرة توديع و استقبال الحجاج في المطارات، و تطورت و أصبحت رعاية كاملة للمرضى أثناء العمرة.

    حيث "بمبادرة من 'مطارات باريس'، تتم هذه العملية على مرحلتين. في الذهاب، يتواجد أعضاء متطوعين من الكشافة الإسلامية الفرنسية، داخل مطار باريس (شارل ديغول)، لتقديم المساعدة الإدارية (بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون أو لا يجيدون القراءة والكتابة، على سبيل المثال) والمساعدة المادية (التوجيه و حمل الأمتعة)."(3)

    علقت نفس النشرية "للعام الثالث على التوالي، تستقبل الكشافة الإسلامية الفرنسية، الحجاج في المطار، عند المغادرة و الوصول. هي عملية جاءت بمبادرة من مؤسسة 'مطارات باريس'، و هي محط تقدير من طرف العائلات، ومن قِبل الحجاج."( 3)

    و إبرازا للدور المميز الذي يقوم به أفراد الكشافة، نقلت النشرية، قول أحد ناشِطي الحركة الكشفية "قال (جيمي مايزيروا)، أحد المحالين إليه 'عملية الحجاج'، بمطارات باريس 'أنهينا للتو العشرة أيام، من تواجدنا في المبنى رقم 3، لمطار (شارل ديغول)، من حيث تنطلق رحلات الطيران، نحو المملكة العربية السعودية'... و هكذا، حوالي 8000 حاج، تم استقبالهم، هذه السنة فقط بالمبنى رقم 3".(3)

أهداف الزيارة
    تهدف هذه الزيارة، إلى اكتشاف الثروة الروحية و الثقافية و التعبدية للبقاع المقدسة، التي تنتمي إلى التراث الإنساني، و تعميق أواصر التكافل بين الأجيال، و إلى تعارف الثقافات، كما تهدف إلى تزكية التعامل، بين المعوقين الآتين من فرنسا، من جهة، و من الجهة الأخرى، بين الكشافة الفرنسيين و نظرائهم السعوديين.

    إن أداء مناسك الحج أو العمرة، لم يعد حصرا، على فئة دون أخرى، أو سببا للإقصاء، بل على العكس، وسيلة للإدماج، و للمشاركة الفعالة، في جو مفعم دائما، بالبذل و التضحية، تكسوه الوحدة العقائدية و الروحية.

    سيمكن هذا الرجوع إلى الأصل، شبابنا، كونهم مسلمين، من البناء الصحيح، لشخصيتهم الإسلامية، و لانتمائهم للمواطنة الأوروبية.

                                       بالبقاع المقدسة.

المهمة المقدسة
    قال الله تعالى "و أتموا الحج و العمرة لله". سورة البقرة، الآية 196.


    ألقى أعضاء الكشافة الإسلامية الفرنسية، على عاتقهم مهمة مساعدة الضعفاء و العاجزين، عن القيام برحلة طويلة لمفردهم، فجاءت فكرة التكفل بالمعوقين، الراغبين في أداء مناسك العمرة. تبدأ مهمتهم بإنهاء إجراءات السفر في المطار، و طيلة رحلة الإيمان بالأراضي المقدسة، و حتى العودة إلى فرنسا.

    سيتكمن المسجلين الراغبين في التوجه إلى البقاع المقدسة، من الإستفادة من مرافقين إثنين، أو مرافق واحد، حسب الحالة، يدعمهم فريق طبي مختص. قال فريد أوعراب، المكلف بالإعلام، لدى الكشافة الإسلامية الفرنسية "طبيبان و ممرضان و مربي مختص في الإعاقة، سيكونون ضمن طاقم الرحلة. و المرافقين، الذين ليسوا من الطاقم الطبي، يتابعون تدريبا مدته يومين، حول السلوك الواجب اتباعه، للتكفل بذوي الإحتياجات الخاصة."(4)

                                          شعار عمرة المولد لسنة 2015.

    قبل الرحلة، يخضع شباب الكشافة الإسلامية الفرنسية، المسؤول عن التوجيه والدعم، للحجاج المعاقين، لبعض التدريبات، حتى يقومون بعملهم، بأحسن ما يكون.

    ويتضمن البرنامج، التدريب على الإعاقة، و تقديم الإسعافات الأولية، وكيفية نقل المستفيدين، وإدارة التوتر لديهم، و القيام بنشاطات، ذات صلة بالجانب الثقافي والتاريخي والروحي للعمرة. و عليهم أيضا متابعة دروس، تعزز لديهم، الشعور بالتضامن، وبروح الجماعة. و هكذا يمنح للحجاج المعاقين، فرصة أداء عمرة، في ظروف جيدة، من كل النواحي، حسية و روحية و إجتماعية، و غيرها.

عمرة للأشخاص المعاقين، تنظمها "أحباب الإسلام"

شعار العمرة لأحباب الإسلام.


    أسس الشيخ خالد بن تونس جمعية "أحباب الإسلام" سنة 1982 بأوروبا، أو أنه أعاد إحياءها، فقد أسسها جده، الشيخ عدة بن تونس، سنة 1948 بمستغانم، و هي جمعية تهتم بالعلاقات البيدينية، و الأخوة الأدمية. و هي جمعية أبقى الشيخ على نشاطها ببلجيكا فقط، في حين تنشط بقية الدول الأوربية، تحت نسبة الجمعية الدولية الصوفية العلاوية "عيسى".

    سنة 2011 بدأت "أحباب الإسلام" تنظم رحلات العمرة محليا ببلجيكا، و هي عملية يسهر عليها أفراد من نشطاء هذه الجمعية.

    تحت عنوان "عمرة للمعاقين تنظمها 'أحباب الإسلام"، نشرت نشرية جمعية الدفاع عن الحجاج البلجيكية "تنظم الجمعية الدولية 'أحباب الإسلام'، للمرة الثالثة عمرة للأشخاص المعاقين. سوف تنعقد من 30 مارس إلى 10 أبريل 2013". و تضيف "يعود وجود هذه الجمعية في بلجيكا، إلى سنة 1982، و أعطت لنفسها مهمة، ضمن مهام أخرى، تنظيم رحلات نحو مكة المكرمة، للأشخاص المرضى أو المعاقين، و الذين هم بحاجة إلى رعاية، أو متابعة خاصة، و الذين لا يمكنهم أداء العمرة بدون مساعدة".(5)

    و تردف النشرية "قال أحد المنظمين، و هو أحمد العلاوي 'هي انطلاقة، جاءت من مبادرة الكشافة الإسلامية الفرنسية، التي لنا معها اتصالات منتظمة... في عام 2011، أخذنا فوجا مكونا من 28 شخص (من بلجيكا)، تحت جناح الفرنسيين. في عام 2012، خضنا رحلتنا بأنفسنا. إن الهدف هو تمكين العمرة، لذوي الإحتياجات الخاصة، أو الضعفاء، يرافقهم طاقم طبي مهني، و متطوعين مدربين".(5)

                              عند الكعبة المشرفة.

منحة الشيخ خالد بن تونس
    يخص الشيخ خالد بن تونس، أفراد الكشافة، المنوطة بهم عملية خدمة المعتمرين، من ذوي الإحتياجات الخاصة، بكل تقدير و يعدهم بالثبات، حيث قال مبشرا بافتتاح الطبعة السادسة للعملية:

    بصفتي رئيسا مؤسِسا للكشافة الإسلامية الفرنسية، يسرني أن أحيطكم علما، بأنه للسنة السادسة على التوالي، يقترح أعضاء الكشافة الإسلامية الفرنسية، مرافقة الحجاج المعاقين لأداء العمرة، سُنة الحج الأصغر، إلى مكة المكرمة، و الزيارة النبوية بالمدينة المنورة، تلك البقاع المقدسة، في جو تضامني، من 9 إلى 20 فبراير 2015.

    إن هذه المغامرة الفريدة في عالم الكشافة، هي رحلة روحية، إلى الرحمن الرحيم، المنبع النهائي لجميع السلام، و ثقافة على الخطى التاريخية للنبي صلى الله عليه و سلم و صحابته رضوان الله عليهم، وعبودة في أداء مناسك الحج الأصغر. عندما يقدم الرفيق خدمته للمعتمر، فإنه سيعيش الكرم و الحرية في كنف الفتوة.

    بفضل شجاعته و نبل شخصيته، فإنه يجعل من العمرة، في متناول الشخص المستبعد، بمساعدته على التغلب على إعاقته، مستشعرا معه، بالعطف و المحبة. و إنه يحب للمعتمر ما يحب لنفسه، و يؤثره، فيصبح عندها، ذلك المؤمن الحر، الذي تخلص من غروره، و المحسن، الجدير بأن يتذوق طعم التوحيد.

كلمة الشيخ خالد بن تونس
    قال الشيخ خالد بن تونس، مبرزا خصوصية عملية العمرة و أهدافها، في لقاء مصور منشور على النت:

    إن عُمُر مشروع العمرة اليوم سبع سنين، وقامت عليه الكشافة الإسلامية الفرنسية. هو مشروع فريد من نوعه، و مشروع يسمح لأُناس، ليس بأيديهم أي قوة للذهاب إلى هذه البقاع، و يحصلون على المساعدة، تُوفرها لهم الكشافة، و يحظون بإمكانية عيش حلم في حياتهم، و رؤيته يتحقق. هم أناس (حُبسوا)، نظرا لإعاقتهم، و مرضهم الخطير، أصابهم نتيجة حادث، أو بسبب الشيخوخة و المرض. من جرّاء القيام الكشافة، إناثا و ذكورا، بمساعدة نساء و رجال، لتحقيق هذا الحلم، هو حسب رأيي، يسمح لشبابنا، بأن يُمنحوا مسؤولية أكثر، و يُعطون في حياتهم أسوة، و هي الخدمة. خدمة المجتمع الإنساني، وخدمة رجال و نساء، هم في الحاجة. إنها النقطة الأساسية  في هذا العمل التعبوي، لدى الشباب.


    إن النقطة الثانية، هي دفع شبابنا، من خلال هذا العمل، إلى معرفة هذه البقاع، التي هي لنا قِبلة، يتوجه إليها كل مسلمي العالم، و اكتشاف تاريخهم، و القيام بالتبادل مع الشباب، الموجود في تلك الأماكن، شباب قدِم من جميع أرجاء العالم. إن منحة التبادل مع شباب آخرين، تعطي نظرة أكثر شمولية، و أكثر روحانية، توجب الإطمئنان و المسالمة، بدل أن يتم إعدادهم للمواجهة، و رفض الآخر.

    يوجد عمل مضاعف، عمل الخدمة، التي نقدمها للمعوقين، و العمل الآخر، هو الترسيخ لدى شبابنا، الإنفتاح على الآخر. الغيرية. إنه فضل الذهاب إلى مكان، يلتقي فيه العالم بأجمعه، و القيام بالتبادل، في سلام، و استحضار وداد العيش معا، بدل التبادل المُكتنف بالعنف و المعارضة، و المُكبل بالقيود. إذن النتيجة اليوم، بالرجوع إلى السبع سنوات، سيكون بإمكاننا استخلاص، أن العمرة، و عمل الكشافة الإسلامية بفرنسا، شيئ إيجابي، بالنظر إلى المستوى التربوي المقدم، فهي تربي شبابنا على الإنفتاح، و ليس على الإنغلاق.

    و النقطة الثالثة، التي تبدو لي، هي أيضا مهمة، و هي أن نبين للعالم، كيف لجمعية شبانية، منتمية إلى الكشفية العالمية، و ما تقدمه على المستوى العملي، ليس فقط على المستوى الفكري، فهي تعلم شبابنا أن يكونوا في العمل، و ليس في الارتكاس.

    من المهم أن نعبئ أكبر عدد. و عمرة هذه السنة، ستكون في شهر ديسمبر. أتمنى أن يكون لنا، أكبر عدد من الشباب، و على الخصوص تواجد الأطباء و الممرضين، لمرافقة هؤلاء الرجال و النساء، و تحقيق حلمهم و أمنيتهم.

                                        بالمدينة المنورة.

الإستمرارية و التواصل
بالبقاع المقدسة، تسعى الكشافة الإسلامية الفرنسية، إلى التواصل مع مختلف الأطراف المتواجدة، في مكة و المدينة، من مختلف بقاع العالم. فقد كان لها لقاءات متميزة مع كشافة مكة المكرمة، فقد ذكرت برقية وكالة الأنباء السعودية:

مكة المكرمة، 29 ربيع الآخر 1436 هـ الموافق 18 فبراير 2015 م

     قام وفد من الكشافة الإسلامية الفرنسية، اليوم بزيارة لمركز التدريب الكشفي، بحي العزيزية في مكة المكرمة.

    وكان في استقبالهم، رئيس النشاط الكشفي في إدارة التعليم بمكة المكرمة، نبيل بكر طيب، ومشرفو النشاط الكشفي بالإدارة، وعدد من القيادات الكشفية بالمنطقة.

    وقد اطلع الوفد الكشفي الفرنسي، على أبرز الأنشطة الكشفية، التي تقدمها الكشافة السعودية، لضيوف الرحمن، خلال موسمي الحج والعمرة، وتفعيل كشافة مكة المكرمة، للمشروع الكشفي العالمي، رسل السلام، وأبرز الأنشطة في تفعيل المنهج الكشفي، وتطبيق الطريقة الكشفية.

    واستمع قادة كشافة مكة المكرمة، لبعض التجارب والخبرات، التي قامت بها الكشافة الإسلامية الفرنسية، ومن بينها التجربة الكشفية، مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

    وفي نهاية الزيارة، تم توزيع الهدايا التذكارية.

    يشار إلى أن إدارة التعليم بمكة المكرمة، أعدت للكشافة الإسلامية الفرنسية، برنامجاً متكاملاً لزيارة بعض المؤسسات، بمكة المكرمة خلال تواجدهم بها، والذي يستمر إلى يوم الجمعة القادم.

//
انتهى//.(6)

                     أفراد من الكشافة الإسلامية الفرنسية برفقة كشافو مكة المكرمة.

    وكتبت صحيفة "مكة" العريقة، تحت عنوان "كشافون فرنسيون يزورون تعليم مكة"، " زار وفد من الكشافة الإسلامية الفرنسية، مركز التدريب الكشفي بمكة المكرمة أخيرا، وكان في استقبالهم منسوبو قسم النشاط الكشفي، حيث تبادل الفريقان الأحاديث عن الكشافة، وشاهدا فيلما وثائقيا للنشاط الكشفي بمكة المكرمة.

    وفي نهاية الزيارة تبادل الطرفان المناديل الكشفية والأوسمة والهدايا التذكارية، حيث أهدى قسم النشاط الكشفي، للوفد الزائر المصحف الشريف، الذي تم تقبله، مع مشاعر روحانية ودموع الفرح، بهذه الهدية القيمة.

    يذكر أن الوفد الفرنسي مكون من 33 عضو، جميعهم من الكشافة الإسلامية الفرنسية، قدموا للديار المقدسة أداء مناسك العمرة، يرافقهم مجموعة من ذوي احتياجات الخاصة."(7)

    عما قريب، سيكون للمعاقين حظوة أخرى، للقيام بمغامرة الحج الأصغر، هذه السَنة، شهر ديسمبر القادم، في الفترة الممتدة بين 20 و 30، و أطلق على هذه العملية إسم سعيدة، و هو إسم والدة رياض سالم، الذي أوحى بهذه المبادرة. و يرحب أصحاب العملية لهذه السنة، التي دعوها عمرة المولد النبوي الشريف، بكل المرافقين و المرافقات الذين و اللواتي، يريدون و يردن، مقاسمة هذه المغامرة، في جو من المساعدة و الروحانية. كما لولا فضل المتبرعين، سواء أفراد أو جهات خاصة، لما أمكن لهذه المبادرة المباركة أن تستمر. كما تلقى القائمين على العمرة طلبات كثيرة، يرجوا أصحابها، خلق رحلة الحج لذوي الإحتياجات الخاصة، و هو الركن الخامس للإسلام.

مغازي المبادرة
    في الأخير، يمكن تلخيص، المقاصد و الأهداف المرجوة، من عملية العمرة للمعوقين فيما يلي:

    تمكين الأشخاص المعوقين و ذوي الإحتياجات الخاصة، من التهيئ للسفر، و أداء مناسك العمرة في ظروف عادية، و جو روحي و إنساني جيد.

    تكوين الشباب المرافق، فتيانا و فتيات، الذين يشكلون دائما، غالبية الوفد المرافق، تكوينا يسمح لهم باكتساب الخبرة و التزود بالمعلومات، التي تعني الشخص المعاق، و القيام بالتنسيق، و كذا التعرف على الخصائص اللغوية و الثقافية للبلد المضِيف، و أيضا، هي فرصة ثمينة للتعرف على الجوانب الروحية و التعبدية و الثقافية لمناسك العمرة، و هذا ما يسمح لهم، بإذكاء روح التسامح و التعاون، و يمكنهم مستقبلا إن شاء الله، من القيام بدور الشراكة التامة و الفعالة، مع ذوي الإحتياجات الخاصة.

    تعميق البعد الأوروبي، بمشاركة شباب من عدة بلدان أوروبية (ألمانيا و إسبانيا و فرنسا و هولندا و إيطاليا).

    تعميق وتمتين الأواصر، مع مختلف الأطراف المشاركة: الإتحاد العالمي للكشاف المسلم، و الكشاف السعودي، و الإتحاد الكشاف الأوروبي الحديث النشأة، و الهيآت الدولية للحركة الكشفية.

    إضفاء طابع الإستمرارية لمثل هذه المبادرات، و ذلك، بنقل الخبرة إلى آخرين، و تمكين ذوي الإحتياجات الخاصة، من المشاركة في أنشطة الكشافة الإسلامية الفرنسية، و المساهمة في منحهم تكوينا، يهيئهم ليصبحوا أناس صالحين.

 مداخلة الشيخ خالد بن تونس في احتفالية إفطارية رمضان
    نذيل المقالة، بكلمة ألقاها الشيخ خالد بن تونس، ألقاها أثناء حفلة إفطار، نظمتها الكشافة الإسلامية الفرنسية، يوم 01 07 2016، بقاعة (فيلينغ) بالضواحي العاصمة الفرنسية، و اليوم المختار لم يكن وليد الصدفة، و إنما صادف ليلة القدر المباركة، الليلة الإستثنائية و المليئة بالرموز بالنسبة للمسلمين، و خلال السهرة عرض أعضاء من تلك الكشافة، أحد أعمالها الرئدة، و هو أداء العمرة للأشخاص المعاقين.

    قال قدس الله سره:
    فقط للعودة إلى العمرة. فعليا، ولدت هذه المبادرة، من رغبة شخص كان قد فقَدَ أمه، و كانت أمه ترغب في القيام بعمرة، و عاتبت إبنها، الذي كان يشغل حينها منصبا رسميا بوزارة الشؤون الإجتماعية، بحيث كان يقوم بجهد كبير لمساعدة الأشخاص المعاقين، و نسِيَ أمه. كانت أغلى رغبة لديها، أن تزور في يوما ما، البقاع المقدسة، و هما مكة المكرمة و المدينة المنورة، و لكن الحلم لم يتحقق. و عندما روى لي القصة، أدركت أن كلٌ منا، بنواياه الحسنة، ربما يستطيع الإستجابة لهذه الرغبة، التي تجمح الكثيرين، العاجزين عن القيام بهذه الرحلة، دون مرافق. لهذا أخذت الكشافة الإسلامية الفرنسية، على عاتقها هذا الإلتزام، الذي يدوم منذ سنوات، بالرغم من إمكانياتها الضعيفة.

    أشكر كل الأطباء و الممرضين، الذين قبِلوا مرافقتنا في هذه المغامرة، و قد قدّموا الكثير، لم يكن مجيئهم فقط من أجل المساعدة الطبية لهؤلاء الأشخاص، فهم لم يدخروا شيئا من جهدهم من أجل المرافقة.

    إن الإنسانية كالزُبد، كل واحد منا له نصيب فيها. ينبغي علينا تحفيزها.

    كيف نحفز الناس، بما يملكون من فضائل، حتى يخرجون يوما ما، و يقومون بأعمال خيرية، و جديرة، و أعمال إنسانية؟ عندما نتأمل اليوم العالم، نرى امتهان الموت. لدينا شبابنا، و عندما أقول شبابنا، فإني أتكلم عن كل الشباب... الشبيبة هي رأس مالنا، و رأس مال المجتمع و الدولة، و هي التي تتولانا غدا. كيف يتم التمرير إليهم رسالة الإخاء، و رسالة الإنسانية، و رسالة الكرم؟ فمن أجل هذا ستُؤكدون شخصيتهم، و  إنكم ستجنون ثروة، و أيضا ستثرون الآخرين من خلالكم، بمقاسمتهم، إبتسامة أو كلمة أو منح تعليم، و هذا ما نحاول تبليغه، من خلال الكشافة الإسلامية الفرنسية. قوموا جميعا بالإشتراك في أسوة، حتى يسترجع شبابنا الأمل في نفسه، و يحذوه الأمل في بلدانهم و في العالم.

    تضم الحركة الكشفية في العالم، أكثر من ستة و ثلاثين مليون شاب، و هي أكبر جمعية في العالم. إن حشدهم، و بث ثقافة الإخاء، و ربط صلات، بين كل هؤلاء الشباب، يمكن أن يعطي للإنسانية قيمة مضافة، بما تملكه، وأفضل ما لديها. هذا يعني أن رأس مال أولادها، و رأس مال شبابها، سيكون غدا هو الداعي، إلى زرع السلام. إن الإتصاف بالكرم، و خلق صلات بين الأجيال، سيعطي لهؤلاء الشباب، معنى و قيمة لحياتهم، و بالتالي يجعلون من هذه الحياة، حياة مزدهرة و كريمة و رحيمة. إذا كان الإنسان واقف على خدمة الغير، و يتمنى الخير للغير و لقريبه، فهذا الإنسان، في اعتقادي، هو إنسان كامل و سعيد. و من يعيش في آنانية نفسه، و في التعارض، لن يعرف أبدا سكينة في نفسه، و لن تغمره السعادة، و لو برهة، في حياته.

    شكرا لكم جميعا، لوجودكم هنا، و مساعدة هذه الحركة بتواجدكم. لأول مرة تنظم الكشافة حفلة. لم نكن نعلم، ما إذا كان ذلك سينجح أم لا. إني أرى أنه يعمل، على كل حال، و أتمنى أن نعطيكم موعدا، في السنة القادمة(8)، و سوف نرى، ما إذا كنا تقدمنا في الطريق، أو أننا تراجعنا. كما توقع البعض، فإن العالم يتجه نحو العنف و الحرب و الطلاق، بين البعض و البعض الآخر. رأينا مؤخرا، بلدا أوروبيا كبيرا، قام بالخروج من أوروبا. من المؤسف قول ذلك، في وقت ينبغي فيه أن نتعاضد، و نرص الصفوف، لمواجهة التحديات التي تفرضها علينا الحياة. سبعة ملايير و سبعمائة مليون إنسان، يعيشون على وجه الأرض، كيف ستكون حياة هذه الملايير من البشر؟

    أذكر لكم على سبيل المثال، قدِمت من تركيا، أين أقيمت القمة الأولى للعمل الإنساني، و لأول مرة تلتقي كل دول العالم، لتؤكد على وجود إنسانية، هذا يعني، أنه قبل نهاية شهر مايو - حيث جرت القمة أيام، 24 و 25 و 26 من ذاك الشهر – كنا لاإنسانية، لم نكن إنسانية واحدة. لأول مرة، قام الأمين العام للأمم المتحدة، مع رؤساء الدول، و رؤساء الحكومات، المجتمعين، بالتأكيد، جميعا و معا: أننا نُكوِن إنسانية واحدة. إذن، هناك تقدم، يسير ببطئ.

    كيف يمكن أن تعيش هذه الإنسانية كجسد؟ في الجسد كل عضو له من الشرف مثلما للبقية. أنتم هل تفضلون في جسدكم قلبكم عن دماغكم، أو عيونكم عن أصابعكم، أو يدكم عن رجلكم؟ لا أعرف؟ يقولون أننا أصبحنا نتحلى بالوعي بأننا جسد. لن يجدي لنا عمل أبدا، إذا لم نلتقي، و الحياة ليست سوى لقاء. إن تكوين أسرة بين رجل و إمرأة، يسبقه لقاء، و لخلق شركة يستوجب شركاء، و لابتكار أشياء ينبغي توفير مختبرات و لقاءات بين باحثين. كل شيئ يكون بلقاء. فعلا، ففي الروحانيات، الأمر سيان. هي مسألة لقاء و تبادل. لا نستطيع أن نقول، أن الحقيقة بحوزتنا، فالله سبحانه و تعالى، لا يمكنه أن يكون منتميا لطائفة أو شخص واحد، أو لجماعة واحدة، حتى لو كانت هذه الجماعة أفضل من الجميع. إن الله سبحانه و تعالى للجميع، حتى للبعوضة و الذبابة، و الصرصور و الجرد، و الزهرة و الشجرة، و الشمس و النجوم، و الكون بأجمعه. كيف يمكن للإنسان أن يتملكه لنفسه؟ هذا مستحيل.

    نقول في الإسلام، الله أكبر، هذا عادي جدا. سأقولها، لأن غالبيتكم مسلمين، و أريد أن أبلغكم، انظروا إلى شعار داعش اليوم. مثلا راية داعش. هل لاحظتم ذلك؟ ما الذي مرسوم عليها؟ اقرؤوا ما فيها، بعناية: لا إله إلا الله. و في الدائرة، ما الذي كتب؟ الله رسول محمد. قلبنا الشهادة، و لا أحد يتجرأ. انتطروا، فإن هذا لم يحدث أبدا في تاريخ الإسلام، منذ خمسة عشر قرنا، و يقال أنه ختم الرسول صلى الله عليه و سلم، إنه أكبر بهتان في التاريخ – و حينها رُفع آذان المغرب، و قال الشيخ خالد بن تونس – الله أكبر. شكرا لكم جميعا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). Saphirnews، في 16 10 2008.
(2). Saphirnews، في 13 01 2010.
(3). Saphirnews، في 02 11 2010.
(4). Saphirnews، في 05 02 2014.
(5). www.sospelerin.be
(6). وكالة الأنباء السعودية، مكة المكرمة، في 29 ربيع الآخر 1436 هـ الموافق 18 فبراير 2015 م.
(7). صحيفة مكة، في الخميس 30 ربيع الثاني 1436 - 19 فبراير 2015.
(8). ستنظم احتفالية إفطار رمضان، لصالح الأشخاص المعاقين، يوم 11 06 2017، ابتداءا من الساعة السابعة مساءا، من طرف الكشافة الإسلامية الفرنسية، و تسجيلات الدخول مازالت مفتوحة.