الاثنين، 12 نوفمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس يرافع عن العيش معا

الشيخ خالد بن تونس يرافع عن العيش معا


    رافع شيخ الطريقة العلاوية، الشيخ خالد بن تونس، يوم الجمعة الماضي في الجزائر العاصمة، من جديد من أجل العيش معاً، على أساس المواطنة، وقبول الآخر، والتنوع، والقيم الراسية للمصالحة بين الإنسانية، وتعزيز عالم يفشى فيه السلام(1). فقد عرض الشيخ كتابه بالمعرض الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة، بعد العرض الأول بمدينة بجاية، وألقى بالمناسبة محاضرة تلتها مناقشات مع الجمهور الحاضر، لينتقل بعدها إلى جناح دار النشر القصبة بالمعرض، ويوقع على كتابه للمقتنيين.
    أصدر مؤخرا الشيخ خالد بن تونس، آخر كتبه، وهو دعوة ومناصرة ودفاع ومرافعة عن العيش معا. إنه طلب الإستجابة لدعوة العيش معا، ومناصرة هذا الإختيار، والدفاع عن مبادئه، ومرافعة عن هذه القضية، في كل شأن، وشحذ الهمم نحو مزاياها، والتحسيس بضرورة إرساء قواعد العيش معا بشكل أفضل. أصدر الكتاب في الجزائر، دار القصبة للنشر، بعد النسخة التي أصدرتها بأوروبا، دار "Mouvence"، في شهر ماي الفائت، الكائن مقرها بسويسرا.

     "إنه كتاب غير مكتمل. يدعو كل واحد منا إلى كتابة صفحة فيه، كل واحد منا مدعو للمساهمة فيه، بقصص جديدة، عن هذا العيش معا في سلام". بهذه العبارة، وصف الشيخ خالد بن تونس كتابه "الإسلام والغرب، رافعوا عن العيش معاً".

    كتب هذا الكتاب على عجل، فأوضح في كلمته "عندما أعيد قراءته، أجد أني نسيت العديد من الأشياء. لأول مرة، يقع عندنا اتفاق بين المجتمع المدني والدولة، وتتمكن رسالة، من أن تُحمل من قبل الجميع، على مستوى الأمم المتحدة، ويتقبلها مجموع الدول المشكلة للأمم المتحدة، وهذا شرف كبير لنا، وأيضا مسؤولية كبيرة". وذكّر الشيخ بالسنوات العصيبة التي عاشتها الجزائر، المعروفة بالعشرية السوداء، وفترات الشك والحيرة، التي طالت جميع البيوت، وأثقلت كاهل الأمة الجزائرية، أنها درس وتنبيه قوي، من أجل اختيار العيش معا. وشدد في نهاية اللقاء، على إعادة النظر في التاريخ الإسلامي، جراء سؤال طرحه أحد الشباب، عن القداسة، التي تبجل تاريخ الفتوحات، المروي بمنظور واحد، يوصف أحيانا بالدموي، تم بسط نفوذه بحد السيف، فأكد الشيخ أنها مغالطات، وأن الحقوق التي جاء بها، هي التي جلبت إليه الناس، "فقوله صلى الله عليه وسلم، لا أفضلية لعربي على أعجمي، فهذه خدمت. وقوله الناس كأسنان المشط، هذه خدمت". "والحرية التي جاء بها وتحرير الإنسان من عبادة الإنسان وتقديس الإسنان"، وأضاف "قدسناه ومجدنا، حتى تم الإيقاع بنا، ولم نستطع البحث، وكل من يحاول التنقيب فيه، تلقى عليه التهم، وتحوم حوله الشكوك، فقد حان الوقت، لجميع المسلمين والمسلمات، أن يحققوا في تاريخهم، ويقدموه بأسلوب جديد، والله أعلم".

    فيما يلي، بعض المقالات، رصد أصحابها، أحاديث الشيخ خالد بن تونس، في بجاية والعاصمة، عند تقديمه كتابه "الإسلام والغرب، رافعوا عن العيش معا".
(2).
ـــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ خالد بن تونس في سيلا : إن تاريخ
 الفتوحات في الإسلام بحاجة إلى مراجعة

أسماء برسالي. جريدة El watan، في 05 11 2018
    تم العرض، في اجتماع ونقاش، حول قضية السلام، عقد هذا الجمعة، في قاعة الجزائر، بقصر المعارض بالصنوبر البحري، بمناسبة الطبعة 23 للصالون الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة (سيلا 2018).

    أصرّ المرشد الروحي للطريقة الصوفية العلاوية، على الحاجة إلى مراجعة تاريخ الفتوحات في الإسلام، المبجل، الذي ينشر العنف. قال "إن القول بأن هذا الدين، الذي أصل تسميته هو السلام، قد انتشر بحد السيف، هو انتهاك كبير لتاريخ هذا الدين".

    وقال الشيخ خالد بن تونس"من غير المعقول، أن الفتوحات الإسلامية كانت حروب دموية. لم يطأ الإسلام كل هذه الأراضي، سوى لأنه أعطى حقوقًا للشعوب المظلومة، بمفهوم المساواة، وتحرير الإنسان من عبادة الإنسان، إلى عبادة الله عز وجل. شئنا أم أبينا، يجب أن نراجع قراءتنا للتاريخ الإسلامي"؛ قبل أن يعود إلى أمر الله، الذي يردده الأئمة كل جمعة "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تتذكرون". سورة النحل، الآية 90. فهو يدعو إلى العدل والإحسان. بالنسبة إليه، يتواجد عمل حقيقي، يمارس على الذات، بدئا باجتناب أخذ حقوق الغير، وتبني مبدأ التضحية، للحفاظ على وحدة القلوب.
    إن هذا القانون الأساسي للإيمان، هو علاج للنفس البشرية. حسب المرشد الصوفي، فإن الدين، ببوانيه التي تنشرح لها البشرية، قد حُرف وحُول، إلى كتالوج من الوصفات، وحتى دليل إرشادي. وعاد أيضا إلى القضايا الأساسية، المتعلقة بمفاهيم السلام والحرب في العالم.

    وأكد المتحدث، الباعث لليوم الدولي للعيش معا في سلام، "إذا كنا نعلم أنه وفقًا للإحصاءات العالمية، فقد أُنفقت أكثر من 14 بليار دولار في العنف، في جميع أنحاء العالم، في عام 2015، فكم يكلف السلام؟ لدى الحرب مؤسسات الدولة، وميزانيتها ومدارسها التدريبية، ولكن ليس السلام. على الرغم من أنه يعتبر ازدهار للأمم، إلا أنه يظل الحلقة الضعيفة للدول".

    على عكس الأفكار الظلامية المتلقاة، فإن أصل تسمية الإسلام هي السلام. والأمر سيان، بالنسبة لخلاص المسلمين، الذي ليس هو، سوى رسالة سلام. إن المشكلة، حسب قوله، هي ثقافة الأنانية، التي تحوم حول "الأنا" وليس "النحن".

    ومن ثم، فإن انتقال أو تحول الإنسان، هو أمر ضروري، حجر زاويته، احترام وحتى تقديس الحياة، بتنوعها، بغض النظر عن القائم بها، كان إنسانا أو نباتا أوغير ذلك. يرى الشيخ خالد بن تونس، أن السلام ليس له دين، في حين أنه هو الجذر اللغوي للإسلام. لا يوجد مستقبل، ما لم يصبح الدينيون واللادينيون، المؤمنون وغير المؤمنين، شهودًا وحاملي السلام.
    إن النهج الذي يتعين اتباعه اليوم، حسب ملاحظاته، هو العمل على الضمائر، وإيجاد وسائل لتربيتها، وإخراجها من نظام الإنعزال والإنغلاق الأيديولوجي، وتفتح لها أبواب الشمولية. يستعرض كتاب الشيخ خالد بن تونس، كل هذه الجوانب، وبؤر النزاع، بما في ذلك مكانة المرأة، والتيارات الوهابية والسلفية، والقرآن الكريم، والتسامح، والتعليم، والإيمان. تم تنظيم بيع، مع توقيع الكتاب، في نهاية هذا المؤتمر، في جناح دار القصبة للنشر، ناشرة الكتاب.
ـــــــــــــــــــــ
    وكتب موسى أويوقوت، بجريدة Liberte، بعد رصده لمحاورة الشيخ خالد بن تونس، بتاريخ 25 10 2018.
    تسمح هذه المرافعة عن العيش معا، ببناء العالم، مع بعضنا البعض، وليس ضد بعضنا البعض. ورافع المرشد الروحي "يجب أن يكون العيش معا خيارا. ويجب علينا تثقيف أطفالنا على هذا المفهوم". لكن ينبغي الحصول على بيداغوجية لثقافة السلام.

    وفي جملة أمور، دعا المتحدث مستمعيه للتأمل معه: هل يسمح الإسلام للناس بالعيش في سلام؟ أو ربما نحتاج إلى العودة إلى الأساسيات لهذا الدين. أو ربما قد انحرفنا؟

    هي أسئلة يطرحها، ليدفع الجميع إلى أن يفكروا معه. وذكّر بأن الرسالة المحمَدية ترتكز، حسب رأيه، على التوحيد. وعلاوة على ذلك، أشار شيخ الطريقة العلاوية، إلى أن الرسالة الدينية والروحية الأولى، تستند على الإيمان بوحدانية الله، التي تربط بشكل وثيق، الإنسان بربه.

    إنه يدعو إلى السلام والتسامح، وينقل أنسية، ذات ثراء استثنائي، لا يعلم العديد من معاصرينا بوجودها.
    تترك الرؤية القرآنية الإنسان حر في اختيار معتقده، دونما إكراه أو إرغام. وذكر الآية الكريمة "لا إكراه في الدين". سورة البقرة، الآية 256. 
    ولتجنيب بلدنا الفتنة، ذكّر الشيخ خالد بن تونس بشدة، بأن الجزائر كانت أول مختبر، شهد هذا العنف. "بحمد الله ومنته، استطعنا أن نخرج من هذه الأزمة، وأن نتواجد هنا، ونتحدث أمامكم، دون أن يقطع رأسي. والحمد الله، لأننا لا نتعرض لمثل ما تتعرض له بلدان، مثل العراق وسوريا وليبيا، وغيرها. ودعا في الأخير، إلى فتح النقاش، في احترام وهدوء وتضمين الذكاء.  
ـــــــــــــــــــــــــــ

    وجاء في نشرية، وكالة الأنباء الجزائرية، بتاريخ 03 11 2018.


    بن تونس: المواطنة وقبول الآخر أساس العيش المشترك


    أكد شيخ الطريقة العلاوية خالد بن تونس، أمس الجمعة بالجزائر العاصمة، أن تحقيق العيش المشترك في العالم، يبدأ بتربية الأطفال، على ثقافة المواطنة والتعددية وقبول الآخر

    وقال الشيخ بن تونس - وهو أيضا رئيس الجمعية الدولية الصوفية العلاوية - في محاضرة، في إطار فعاليات صالون الجزائر الدولي الـ 23 للكتاب (سيلا)، أن التربية على ثقافة السلام والعيش معا، أصبحت "ضرورة ملحة"، خصوصا وأن "العالم الذي نعيش فيه، صار قرية صغيرة وكثيرة التصادم."

وثمّن المتحدث المبادرة الجزائرية المتعلقة بإقرار الأمم المتحدة الاحتفال السنوي بـ "اليوم الدولي للعيش معا في سلام"، معتبرا أن "العالم بأسره وبالإجماع، أقر هذه الفكرة التي جمعت الإنسانية"، ومضيفا أنها "شرف" للجزائر و"مسؤولية" في نفس الوقت

    وكانت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، قد أقرت تاريخ 16 مايو من كل عام، للاحتفال باليوم الدولي للعيش معا في سلام، الذي بادرت به "الجمعية الدولية الصوفية العلاوية" في ديسمبر 2017، وبرعاية من الدولة الجزائرية، وهذا بهدف نشر قيم السلام والتسامح في العالم أجمع.

    وذكر المتحدث ببعض الدول التي بدأت العمل بهذا المشروع، على غرار أثيوبيا التي استحدثت الشهر الماضي "وزارة خاصة بالسلام"، وكذا رواندا التي اعتبرت المشروع بمثابة "آلة سياسية لدعم سياسة المصالحة الوطنية فيها"، بالإضافة إلى كندا التي "اعتمدت هذا المفهوم في دبلوماسيتها"، حسب خالد بن تونس

    وتأسف المتحدث من جهة أخرى، لحال الدول العربية التي تعيش اليوم في ظل الفتن والحروب، بسبب "الصراع على السلطة" -كما قال- معتبرا أن "نشر ثقافة العيش المشترك والمواطنة والتعددية بإمكانها إرجاع الأمور لمجراها".
    وقدم الشيخ بن تونس، في إطار محاضرته آخر إصداراته "الإسلام والغرب: دعوة للعيش معا"، الصادر بالجزائر العاصمة عن دار "القصبة"، والذي قال أنه يعالج موضوع "العيش معا في سلام"، باعتباره "أساس بناء المجتمعات المعاصرة".
ك ب. وأج، في 03 11 2018.
ــــــــــــــــــــــ
(1). جريدة El MODJAHID، في 04 11 2018.
(2). كتاب الشيخ خالد بن تونس "الإسلام والغرب، رافعوا من أجل العيش معا". عودوا إلى الموضوع التالي،  الإسلام والغرب دعوة للعيش معا، فقد تم تم تزويده بموضوعين آخرين، وحسب الأخبار، فإن الترجمة العربية للكتاب، في طور متقدم من الإعداد، وتنشر مدونتنا، ما تم إعداده من قبل، خدمة للمطلوب.




الأحد، 11 نوفمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس في ضيافة الإذاعة الثالثة

الشيخ خالد بن تونس
 في ضيافة الإذاعة الثالثة



    نزل الشيخ خالد بن تونس يوم الإثنين 22 أكتوبر 2018، ضيفا على قناة الإذاعة الجزائرية الثالثة، الناطقة بالفرنسية، وأجري معه حوار، حول بعض القضايا الحالية، ونوقشت مواضيع تحملها رسالته الدعوية، فأجاد الشيخ وأفاد في حواره، وبيّن الكثير من الأمور، وفصّل فيها.

    ولخصت الإذاعة الجزائرية، في صفحتها، هذا اللقاء، بعنوان "بن تونس للإذاعة، خيـار العيـش معـا في سـلام ضـرورة ملـحـة لمصلحـة الجميـع وأردفت "أكد الشيخ خالد بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية، ورئيس الجمعية الدولية الصوفية العلاوية، أن خيار العيش معا في سلام، بعيدا عن الصراعات  الدائمة، هو الأنسب والأحسن للجميع. وصرح شيخ الطريقة العلاوية، على أمواج القناة الاذاعية الثالثة، ضمن برنامج ضيف التحرير هذا الاثنين، أن العيش معا في سلام، أضحى اليوم  ضرورة ملحة، لا يمكننا تجاوزها، ما دمنا نعيش على نفس الكوكب".(1)

    في سياق حديثه، أكد الشيخ خالد بن تونس، أن العيش معا ضرورة، لا نستطيع الإنفلات منها. ونبّه أننا نعيش في سلام، بدون أن نشعر بذلك، مما دفع بالمذيعة، أن تستفسر عن هذا الشعور، فرد الشيخ، أن النزاعات الكائنة، نزاعات مصالح، وإذا سألنا كل سكان الأرض، فكلهم يتمنون السلام، والجميع يبحث عن السلام... وإذا قمنا بسبر للأراء على مستوى العالم، سنرى أن الأكثرية تتمنى السلام، على التي تتمنى الحرب، فالحرب هي دائما شيئ موظف، تفيد جماعة، وتخدم مصالح، فأما السلام، فهو في خدمة الجميع. وسألته عن قوله، عندما يتحول الدين إلى إيديولوجية، فهي بداية النهاية، كيف يكون هذا بالضبط؟ فأجاب، إنها بداية نهاية مفهوم عمودية الدين، هذا السمو. إننا نقوم بتوجيه الدين نحو الأفقية.

يعني أن هذا الجانب المقدس، يدفع الإنسان على الدوام، إلى رفع التحدي، اتجاه شهواته، ومعالجة نفسه، فالدين علاج للنفس، وشيئ يساعدنا في معرفة نفسنا. ولكن عندما يُرجع إلى إيديولوجية، ونخفّضه، ومن يمارسه بهذا الشكل، كمنهج سياسي، سيفرض على الآخرين بالإكراه، التفكير بتفكيره. تدخلت المذيعة، وقالت، في هذا الأمر، ينبغي الفصل بين الدين والسياسة، وهل هذا ضروري؟ فرد الشيخ، إذا كانت السياسة هي إدارة مدينة الناس، فالدين لمدينة باطنيتنا. فبه تدار الضمائر وتستحسن الأفعال. وأضاف، فالدين لكونه رسالة روحية، جاء يعالج الشر الذي ينخر الإنسان.

    ساق الشيخ خالد بن تونس، مثال الصحابة رضوان الله عليهم، الأوائل، المفضلين في غزوة بدر، فما الذي كان يميزهم، والإسلام في بدايته، والقرآن غير مجموع، والحديث غير منظم، وقال، تحول إيمانهم ورسوخهم في توحيد الألوهية، إلى مبدأ توحيد المجتمع الإنساني، كانوا يتواجدون فيما يشبه الدائرة. وأرجع الإنقسام الذي يرى في الدول الإسلامية والمسلمين، قائلا، إما يكون إنقساما فرضته المصالح السياسية والسلطوية، وإما هو التنوع، والإسلام واسع الإنتشار، وما نراه تنوع الأراء، ويعتبر ثراءا. وأضاف، إن أرض الإسلام، هي أيضا أرض البترول والغاز، وتتواجد بها مواد أولية مطلوبة، إذن هو تحدي إستراتيجي وجيوسياسي، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط طريق النفط والتجارة، وحتما هي إستراتيجية، وحتما بها مصالح، ونراه من خلال سوريا، فانظروا عدد الدول والقوى الكبرى، المقحمة في قضية سوريا.

    وأصرّ الشيخ، قائلا، علينا اليوم أن نستثمر، في هذا العيش معا في سلام، واختيارنا السلام، واختيارنا هو تربية السلام، واختيارنا هو العيش في مجتمع، يسوده العدل والتضامن والمحبة، لأننا نفتقد لمحبة بعضنا البعض.
    في خضم محاورتها، عرجت المذيعة على السؤال، الذي مافتئ يطرح، على الشيخ خالد بن تونس، إنك تقول أن الحجاب ليس فرضا دينيا، فرد، إن اليوم جامعة كبيرة، كالأزهر تقره. إنها ببساطة الحقيقة التاريخية. إن الحجاب أمر ثانوي. هل ينبغي أن نتكلم عن الأمور الأساسية أو الثانوية؟ ثم أردفت المذيعة، تتواجد اليوم، تيارات إسلامية تقتل باسم الدين، فرد الشيخ بشدة، أرفض أن يزج بالإسلام في هذا الأمر، فهذه التيارات تقتل باسم إيديولوجية. وللأمور الدينية قداستها لدى الناس، وإذا تكلمنا معهم عن البعد الديني، فهم مستعدين لوهب أنفسهم، وبهذا نكون قد مهدنا للإسلاموية. ثم أضاف، ما يثيرني هو أنه ما تزال تتواجد نساء تطرح هذا السؤال، هيا، تعرّفنا بأنفسكن، لماذا تنتظرن حتى أعطيكن أنا الإجابة. ابحثن بأنفسكن، وستجدن أن الحجاب ليس فرضا. لماذا تسمحن بأن يتم قيادتكن؟ ابحثن بأنفسكن، ولماذا تردن أن الرجل، هو الذي يملي عليكن دينكن؟ لتذهب المرأة، وتذهب بنفسها، وتبحث في التاريخ والفقه والدين، وترى النصيب الذي منحه لها الإسلام.

     أما عن مسألة النقاب، الذي أثار مؤخرا جدلا في الجزائر، بعد تعليمة الوزير الأول، بمنعه في المؤسسات والإدارات العمومية، وطلب المذيعة، رأي الشيخ فيه، قال، رأيت نساءا في الجزيرة العربية، تضعن نُقبا، شيئ جميل ورائع، تضعنه في مناسبات، كالأعراس واللقاءات، ولو توجهتم إلى عمان، ستجدون نساءا تاجرات، من الدرجة الأولى، في السوق يضعن النقاب. إنه تقليد وعادة بلد. لماذا نريد فرض تقليد بلد، ونجعله إسلامي؟ إنه تقليد جنوب شبه الجزيرة العربية. لم يتواجد النقاب، لا في الجزائر ولا المغرب، أي الشمال الأفريقي، ولا في أسيا. إن أكبر بلد إسلامي، هو أندونيسيا، ليس عربيا، اذهبوا وانظروا، هل تضع الأندونسيات النقاب أم لا، وهم مسلمين منذ 14 قرنا. انظروا إلى الصين، إنه البلد الوحيد في العالم، الذي حافظ على سنة الإمامة، وهو البلد الوحيد، الذي لديه نساء إمامات منذ قرون. من أين أتى بهذا؟ كان بعيدا عن الدول العربية، فحافظ على هذه السنة، وكان أول من عيّن إمرأة في الإمامة، هو الرسول عليه الصلاة والسلام.

    فما كان إلا أن زجت المذيعة، قضية تعديل نسب الميراث بين الذكر والأنثى في تونس، المعتمدة في الآونة الأخيرة، في النقاش، فعرج الشيخ خالد بن تونس، إلى التنبيه، عندما توقف الإجتهاد، انهار العالم الإسلامي. وأشار، من يدعي أن المجتهدين كفار، فهو يريد أن لا تتقدم الأمور. إن الإسلام هو دين الإنفتاح، ويتأقلم مع كل العصور. دين الفلسفة والطب والرياضيات، فاليوم يتقاسم العالم الإسلامي الأرقام العربية مع العالم بأسره، وهي اللغة العالمية الأولى، وهذه الأرقام هي الأرقام العربية، وانطلقت من عندنا، من بجاية، ونقلت إلى إيطاليا وإسبانيا وصقلية، وأصبحت اليوم اللغة الأولى في العالم، للرياضيات، وجميع تكنولوجيات اليوم، ويدعى بعلم الغُبار، علم الجزيئات. الإسلام دين العلم والمعرفة والمقاسمة.

    وختمت المذيعة، بسؤال، إن الإسلام يدعو إلى التسامح، فكيف نعود إلى مبادئ الإسلام هذه؟ فأجاب إن الإسلام هو السلام، وهو إسم من أسماء الله الحسنى، فإسلام بدون سلام، هو إسلام بدون روح، جسد بلا روح. إن إسم هذا الدين يحمل بذرة السلام. عند اللقاء، أول ما يصدر من المسلم هو إلقاء السلام. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده". الإسلام منتج للسلام، وهو سفير السلام، وعلاوة على ذلك، فما هو الإسم الذي يطلق على الأمة الإسلامية، قال تعالى "وجعلناكم أمة وسطا". سورة البقرة، الآية 143. أي أمة الوساطة، وأصحاب الصلح ولمّ الشمل، وإرساء المصالحة بين الناس، والقرآن هو الذي يتكلم عن هذه الأمة. أين هي أمة المصالحة هذه؟ إذ أننا نتصارع طوال اليوم، ونحن اليوم أكثر مادية، من كوننا روحيين. إن الإله الذي يعبد اليوم، ليس الله عز وجل، إنما هو الإله دولار.
ـــــــــــــــــــــ
(1). صفحة الإذاعة الجزائرية، في 22 10 2018.





الشيخ خالد بن تونس في منتدى الجمهورية

الشيخ خالد بن تونس

في منتدى الجمهورية


  إلتقى الشيخ خالد بن تونس، يوم 16 سبتمبر 2018، بمجموعة من الصحفيين، بمدينة وهران، في مقر جريدة الجمهورية العريقة، وكانت المناسبة، تنظيم الجريدة منتداها الدوري، وتناول فيه عددا من المواضيع، بدئا بالتذكير بمعالم مشروع اليوم الدولي للعيش معا في سلام، وضرورة الترويج لأهدافه، وترسيخ مبادئه في الأمة. في حواره ساق عددا من القضايا، تناقشها مع الصحفيين الحاضرين، الذين لم يتوانوا في طرح أسئلة تعني رسالة الشيخ خالد بن تونس ومشاريعه البناءة، وقدموا بعدها تلخيصات عن مجريات اللقاء. وننشر فيما يلي مقالتين، نرى أنها الأكثر وفاءا لما جاء في حوار المنتدى.

    ولكن قبلها، ففي كلمته، شدد الشيخ خالد بن تونس على وضع الأمة الإسلامية، وخصوصا العربية منها، ونبه على قوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس". سورة آل عمران، الآية 110. مشيرا، أن "كنتم"، تعني فيما مضى، ولماذا لا يذكرون الآية الكريمة "وجعلناكم أمة وسطا". سورة البقرة، الآية 143. أي أمة الوساطة، وذكر بمهام الوسيط في إرساء الصلح بين الناس والدعوة للم الشمل والإخاء.
ــــــــــــــــــــ

    شيخ الطريقة العلاوية الدرقاوية بالجزائر خالد بن تونس:

    تجسيد "العيش معا في سلام"، ينبغي أن يمر عبر المدرسة.


رضوان قلوش. جريدة المساء في 17 09 2018.

    أكد شيخ الطريقة العلاوية الدرقاوية بالجزائر خالد بن تونس، المبادر بمشروع "العيش معا في سلام"، الذي تبنته هيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي شهر ديسمبر 2017، أن هذا المشروع لا يمكن تحقيقه، دون ترسيخه بقطاع التربية الوطنية وفي الجامعة، مشيرا إلى أن الفضاء التربوي والتعليمي، يعتبر عماد هذا المشروع "الذي تحول إلى احتفالية دولية، أكدت من خلالها الجزائر، على مساعيها المتواصلة لتحقيق السلم والأمن الدوليين".
    جاءت تصريحات الشيخ خالد بن تونس، خلال استضافته أمس، بمنتدى جريدة "الجمهورية" بوهران، حيث أكد بالمناسبة أن "الجزائر ومن منطلق ريادتها في تبني مبدأ العيش في سلام منذ عهد الأمير عبد القادر، واصلت مساعيها الكبيرة في سبيل الوصول إلى تبني يوم دولي للعيش معا في سلام، والذي تجسد بقبول الجمعية العامة للأمم المتحدة تخصيص يوم عالمي للعيش معا وبموافقة 192 دولة". مضيفا أن "نشر ثقافة العيش في سلام، يجب أن تمر عبر قطاع التربية الوطنية، من خلال تسطير برنامج واستراتيجية متكاملة لتربية النشء على كيفية العيش معا، ومنه بناء المجتمع المتسامح، وكذا تبني الفكر الوسطي لقبول الآخر".
     كشف الشيخ بن تونس عن أن المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة "جنة العارف" التي يرأسها، قامت شهر جويلية الماضي، بتنظيم ملتقى دولي حول العيش معا (والرياضيات) في ولاية مستغانم، بحضور ممثلي 29 جامعة من مختلف أنحاء العالم، مع استقبال 116 مفتشا للتربية الوطنية، احتكوا لمدة أسبوع كامل، بمختصين دوليين وأساتذة جامعيين، وهو ما من شأنه ـ حسبه ـ أن يساهم في الشروع في تنظيم مخطط وطني لتدريس العيش في سلام، معتبرا في سياق متصل، بأن أولى بوادر البرنامج، انطلقت من خلال تخصيص أول يوم من الدخول المدرسي لموضوع العيش معا، من طرف وزارة التربية الوطنية.
     كما أكد الشيخ بن تونس بأن المكانة الدولية للجزائر وقوتها الإقليمية، جعلت منها نموذجا في العيش معا، والدفع بالدول للموافقة والتصويت على مبادرة الجزائر، التي كانت عبارة عن توصية خرج بها المجتمعون سنة 2014 في ولاية وهران، خلال المؤتمر الدولي للأنوثة، الذي شارك فيه 3500 شخص من أكثر من 50 دولة، لتنطلق المبادرة، لافتا إلى أنه رغم أن الكثير من المحاولات سعت إلى إفشال المبادرة، إلا أن الجزائر تمكنت في الأخير من فرض نظرتها ومشروع العيش في سلام، الذي حول الجزائر إلى قبلة التعايش السلمي.
    أوضح المتحدث بأنه  تلقى عشرات العروض من دول أوروبية وإفريقية وعربية، لتنظيم لقاءات وملتقيات دولية في دولهم، حول العيش معا في سلام، من منطلق قناعة الدول بضرورة التعايش السلمي وقبول الآخر.
    عن جائزة "الأمير عبد القادر" التي تم الإعلان عنها سنة 2016، والتي كرم بها في أول طبعة لها الدبلوماسي الجزائري لخضر الإبراهيمي، نظير جهوده الدولية من أجل  السلام، فيما كان يفترض الإعلان عن الفائز بطبعتها الثانية شهر سبتمبر الجاري، فكشف الشيخ خالد بن تونس عن أنه تقرر تأجيل الإعلان عن اسم الفائز، وتحديد موعد 16 ماي من كل سنة، للإعلان عن الفائزين بالجائزة، بعد أن تم تثبيت تاريخ اليوم الدولي للعيش معا في سلام.
ــــــــــــــــــــــ

الشيخ خالد بن تونس: أهمية دمج العيش معًا في سلام في برامج المدارس والجامعات

جريدة Ouest Tribune، في 18 09 2018.

    أكد الشيخ خالد بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية في الجزائر، يوم الأحد في وهران، على أهمية دمج "العيش معا في سلام"، الذي بدأته الجزائر، في البرامج التعليمية للمؤسسات التعليمية والجامعات.
    دعا الشيخ بن تونس في منتدى جريدة "الجمهورية"، إلى أن العيش معا في سلام، الذي قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ينبغي أن يتم دمجه في التعليم والتدريس، في جميع المراكز العلمية والمؤسسات التعليمية، على جميع المستويات، معلنا أن "التعليم هو شرط أساسي لتحقيق هذا المشروع". وأشاد شيخ الطريقة العلاوية، بوزيرة التربية الوطنية، التي كرست الدرس الافتتاحي للسنة الدراسية 2018-2019، لموضوع العيش معا في سلام.

   شدد الشيخ بن تونس، في مؤتمره الذي تناول المشروع الحضاري للعيش معا في سلام، على فتح شعبة لتدريس العيش معا في سلام، في المؤسسات الأكاديمية، وكذلك على ضرورة الترويج لرسالة العيش معاً في سلام، مؤكداً أن "بناء مجتمع على أساس العيش معاً في سلام، أمر ضروري لا غنى عنه". عندما تناول مفهوم الأنسية والرسالة المحمدية لنشر قيم الإسلام، قال بن تونس إن الجزائر، البلد العربي والإسلامي والأفريقي، تمكنت من تقديم مشروع يجمع ممثلين من عدة دول، كرجل واحد، حول العيش معاً في سلام، في كنف الكرامة والإحترام، والتبادل العلمي والثقافي والسياسي، مانحا للجميع حق العيش الآمن على الأرض.
    قرر المكتب التنفيذي لجائزة الأمير عبد القادر، برئاسة الشيخ بن تونس، تحديد موعد الاحتفال بهذه الجائزة في 16 مايو من كل عام (بالضبط في كل سنتين)، وفقا لبيان صادر عن المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة "جنة العارف"، ومقرها مستغانم.

    يأتي هذا القرار، وفقا لجدول الاحتفالات باليوم العالمي للعيش معا في سلام، الذي اعتمد بالإجماع، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 2017، على أساس اقتراح من الجزائر، و جاء ذلك في بيان الجمعية الدولية الصوفية العلاوية، في بيان تم تقديمه للجمهور في منتدى الجمهورية.


الأحد، 4 نوفمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس يعرض كتابه الجديد ببجاية 2

الشيخ خالد بن تونس
يعرض كتابه الجديد ببجاية 2

  
  حلّ الشيخ خالد بن تونس، يوم 23 أكتوبر 2018، بمدينة بجاية الساحلية، وكانت المناسبة، تقديم كتابه الجديد، المعنون "الإسلام والغرب، رافعوا عن العيش معا"، وهي المرة الأولى، التي يعرض فيها بالجزائر، حيث قال عنه، أنه غير مكتمل، وكتب على عجل. نظم الللقاء المكتب المحلي، لمؤسسة جنة العارف، الكائن مقرها، في مدينة مستغانم، بمشاركة عدة أطراف، أسهمت في تجسيد المبادرة.

    أوضح الشيخ خالد بن تونس في محاضرته، أن "من خلال هذا الكتاب، أردت تقديم معاينة، إلى ما آلت إليه وضعية الأمة الإسلامية اليوم". أسهب الشيخ في محاضرته في ذكر مزايا العيش معا، وأنه يصبو إلى الوحدانية، فقال "إن توحيد الله، هو أيضا توحيد الخلق" وأضاف "يعكس الخلق بأسره، سواء كان في حالته المعدنية أو النباتية أو الحيوانية أو الإنسانية، هذه الوحدانية الإلهية، في جميع مظاهرها. ويكمن مبدأ التوحيد في الإثراء. ويعطي الواحد إمكانية للازدواجية، حتى تتواجد. ولما أراد الواحد أن يُرى في المرآة، خلق المزدوج. وما معنى إثنان؟ الإثنان هو الواحد زائد الواحد. إذن، فقد خلق الإزدواجية، حتى يتم التبادل. فكان الذكر والأنثى، والليل والنهار... إلخ. فهي أزواج".  

    في سياق حديثة، أبرز الشيخ خالد بن تونس، بعض مجريات الواقع، ونبه في ردوده، مجيبا على تساءل، يتهم صاحبه الدول القوية، أنها سبب تعثر المسلمين؛ نبه إلى عدم إلقاء اللوم فقط على الأخرين، وأنهم هم دوما، سبب نغص عيش المسلمين، ملفتا "كيف أن أغنى دول العالم، دول إسلامية عربية، تعتدي على أفقر دولة في العالم"، وهي اليمن. وكان هؤلاء عقبة في الأمم المتحدة، أمام مشروع الشيخ، فكانوا كما حدّث "من وقف أمامنا... وهم الذين قالوا لنا، لن يمر مشروعكم أبدا. هذه هي الحقيقة. الحمد لله نجحنا، بلدنا نجح". وقدم أمثلة عن الطموحات و الإنجازات المحققة، تنم عن أمل "فبلد مثل أثيوبيا، أنشأ وزارة السلام، وكندا أدرج العيش معا في دبلوماسيته، وبإسبانيا، قررت مقاطعة الأندلس، جعل غرناطة، العاصمة العالمية للعيش معا، وفي مدينة مرسيليا، قرر مجلسها البلدي، إدراج إحتفال 16 مايو، في رزنامة الإحتفالات للمدينة..."، وأشار "لا أستطيع أن أسرد كل ما يفعل ويقال في العالم، ولكن أشير إلى ما أيقظ، هذا القرار لدى الآخرين".

    في الأخير قدم رسالة أمل، فقال "ينبغي أن نستفيق، وينبغي أن نترك كلمة أمل، وإذا كنا عاجزين، وإذا كنا نحن الكبار، غير قادرين على تغيير هذا المجتمع، فلنمرر هذه الرسالة إلى شبابنا".

    وأوجز في مداخلته قائلا "أود أن أخرج من هنا بشعور، أنني أنجزت المهمة، ومهمتي هي أن العيش معا، هو الإختيار الأفضل لنا جميعا. بالطبع، لن ينجح العيش معا في سلام، بين ليلة وضحاها، إذ ينبغي العمل له". "وأشكر بجاية، ومن كان سببا في اللقاء، وعموم منطقة القبائل".

السبت، 27 أكتوبر 2018

الشيخ خالد بن تونس يعرض كتابه الجديد ببجاية 1

الشيخ خالد بن تونس
يعرض كتابه الجديد ببجاية 1

    قام الشيخ خالد بن تونس يوم 23 أكتوبر 2018، بعرض كتابه الجديد "الإسلام والغرب: رافعوا عن العيش معا"، وهي المرة الأولى التي يعرض فيها الكتاب بالجزائر، ونظم اللقاء بالمسرح الجهوي ببجاية، المدينة الساحلية، التي تبعد بـ 250 كم، شرق العاصمة.

    شكل الحدث، التقديم الرسمي لكتاب الشيخ خالد بن تونس، الذي ارتأى أن يعرضه بادئا ببجاية، وقدم خلال العرض مداخلة قيمة، توبعت بمناقشة، وأقيم معرضا، شارك فيه الجهات المنظمة للتظاهرة، بمن فيها المكتب المحلي لمؤسسة جنة العارف.

    فلما رأينا أن بعض وسائل الإعلام، ركزت على مقطع من مداخلته، رغم أن الشيخ ألقى كلمته باللغة الفرنسية، وجاء التعليق عنه بالعربية، فيما يتعلق بمسألة الحجاب، رأينا أن نورد فيما يلي كلمته، وما حدّث به، إيفاءا للغرض، وعملا بالمقصود.  

    ... لا ألقي أي محاضرة، بدون أن يطرح علي، السؤال حول الحجاب. هل الحجاب جائز أم لا؟ لماذا حطينا أنفسنا، في وضعية الشلل هذه؟ وماذا يعني زي، ولماذا نعطيه هذا الكم من الأهمية؟ وننسى الأساسيات. هل كانت مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام، جعل الرجال والنساء، يرتدين الحجاب أو لا يرتدينه؟ هل هذه هي الرسالة المحمدية؟ أو جاء كما قال هو عن نفسه "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". إنما هو تغيير شامل، يطرأ على النفس، ويغير النظرة حول الآخر، وعن العالم. وإذا أصبح الإسلام عاجزا عن تغذية ضمائرنا، وأصبح منهجا إيديولوجيا أو طائفيا، وإذا ما أصبح كتالوج متطلبات، ما يعنيه هو اللجوء إلى هذا الكتالوج من المتطلبات، ونرى فيه، كيف ننظف أسناننا، وكيف أمشط شعري، وماذا ألبس، وكيف آكل. فأمر مقيت.

    قمنا بإرجاع الإسلام إلى أفكار وتصرفات وسلوكات، جاء هو ليحررنا منها. قال الله تعالى "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب". سورة محمد، الآية 24. فهو يدفعنا إلى التفكير – عندما نعت ذوي الألباب-. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام "العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". العلم والمعرفة واجبان. ولكننا لا نتكلم عن هذا، ولا نتكلم عن قول الرسول عليه الصلاة السلام "لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". من يطبق هذا؟ ومن منا يقوم به؟ هذه هي الأساسيات بالنسبة لي. ومن الأساسيات، ما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "الناس كأسنان المشط"(1). ما الذي يعنيه؟ هل رأيتم مشطا أسنانه متفاوتة؟ لا يمكننا أن نمشط بمشط مثل هذا. إن الذي يعنيه هو المساواة. وجاء ليقول لنا "لاأفضلية لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى"(2). لقد وضع الإسلام موضع التقوى. ولماذا جعلناه ينحدر إلى هذا المستوى؟ من هنا يفرض علينا التفكير، ويجبر علينا، وإلا سنبقى عالقين ومشلولين.

    يساعدنا العيش معا، على تقبل بعضنا البعض، كما نحن عليه، ويساعدنا على تعلم النقاش، وليس الصراع. والعيش معا هو، تقبل الإختلاف، وأن أتقبل رأي الآخر وأحترمه، حتى لو كنت لا أتفق معه. هذا هو الفرق... أولى توصيات الرسول عليه الصلاة والسلام كانت "افشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام"(3). هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته. أين نحن من هذا؟ هل نستطيع أن نقول أفضل من هذا؟ وصية أفضل من هذه؟...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية". رواه ابن عدي.
(2). روى الإمام أحمد بن حنبل، فقال ‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏‏حدثنا ‏‏سعيد الجريري،‏ ‏عن  ‏أبي نضرة ‏‏حدثني ‏‏من ‏‏سمع خطبة رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏في وسط ‏ ‏أيام التشريق – في خطبة الوداع-‏ ‏فقال "يا أيها الناس ألا ‏‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلغت" قالوا بلّغ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم  ‏ثم قال "أي يوم هذا" قالوا يوم حرام ثم قال "أي شهر هذا" قالوا شهر حرام قال ثم قال "أي بلد هذا" قالوا بلد حرام قال "فإن الله قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم -قال ولا أدري قال ‏ ‏أو- أعراضكم -أم لا-‏ ‏كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا أبلغت" قالوا بلغ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم  ‏قال "ليبلغ الشاهد الغائب".
(3).عن أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِـبَـله، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم -ثلاثا-، فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال "يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". رواه أحمد  والترمذي والحاكم، وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي.