السبت، 1 سبتمبر 2012

حديث الروح للشيخ خالد بن تونس


حديث الروح للشيخ خالد بن تونس


بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا محمد صلى الله عليه و سلم.
   
    قدم الشيخ خالد بن تونس طيلة شهر رمضان المعظم بتليفزيون النهار، أحاديث متنوعة، تعني رسالة الإسلام و الثقافة المحمدية، وجهها للأمة، في برنامج سمي " حديث الروح ".
   
    كان كلام الشيخ خالد بن تونس بلغة بسيطة موجهة لعامة الناس، مع التكرار، ليستوعبه البسطاء.
   
    تمحورت مواضيعه حول أركان الدين، مع الفصل في كل ركن: الإسلام، الإيمان، و الإحسان، و قواعد الإسلام الخمسة: الشهادة، الصلاة، الزكاة، الصوم، و الحج.
   
    ذكر الرحمة المحمدية، مبينا مختلف تجلياتها في رسالة الرسول صلى الله عليه و سلم، و فيمن اقتفى أثره. واصل أحاديثه عن التربية و الآداب المحمدي، و العلم، و الوحي، مفصلا كل باب مع إعطاء أمثلة بليغة، و ما جرت عليه الثقافة المحمدية.
   
    التراث، لأهميته، و تعرضه للخطر، ذكّر الشيخ بأحداث مضت و كشف النقاب عن عناصر مغمورة، ظلت مخفية، و شدد في القول، منبها على ضرورة المحافظة عليه من الزوال و التخريب. الغيرية، الغير، الآخر الذي هو مرآة لي، أرى فيها جمالي و قبحي، كانت موضوع حلقة، أبرز فيها أهمية الأخوة الآدمية، و إنها السبيل الوحيد للخروج بالإنسانية من هذا المأزق الذي تعيشه اليوم.
   
    نساء حول الرسول صلى الله عليه و سلم، خديجة، و عائشة، و حفصة، و حليمة، كان لهن دور في تعاملهن مع النبي صلى الله عليه و سلم، و في إيصال رسالة الإسلام حية. بيّن العبادات و المعاملات في سلوك الرسالة المحمدية. وصف بعض الديانات و أقسامها و مشاركة الإسلام غيره من هذه الديانات.
   
    أفصح عن المحبة و أنواعها، و لم ينسى الشيخ الذين ضحوا بأنفسهم حتى يصل إلينا هذا الدين الحنيف، و أسهب في ذكر غزوة بدر، التي كانت هزيمة قريش فيها، بداية إنتصار الإسلام. لأهمية السمع الكبيرة، خصه الشيخ خالد بن تونس بحلقة خاصة، تلقى النبي صلى الله عليه و سلم الوحي بالسمع، و وُجدت الإنسانية لما ارتقت و أصبح بإمكانها سماع نداء الله "ألست بربكم"، فلبت النداء. لو لم تسمع لم تكن لتوجد. ختم الشيخ خالد بن تونس رقائقه بالصلاة على النبي صلى الله عليه  و سلم في حديث خاص. في الأخير ترك لنا وصية، و دعى للأمة بالخير و البركة، في الحلقة الثلاثين.
    
    نختار من أحاديثه قدس الله سره موضوعين، الأول، التراث و المحافظة عليه، خصه الشيخ خالد بن تونس بثلاث حلقات، والموضوع الثاني ما قاله عن المحبة. و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التراث و المحافظة عليه (1)

  ننتقل في هذه الحلقة إلى شيئ يهمنا جميعا، و هو الجزائر. الجزائر و ثقافتها، الجزائر و الهوية، الجزائر و المواطنة، الجزائر و التاريخ.

    لا ننسى أن هذا البلد، هذا القطر الكبير الحجم، مليوني و نصف مليون كيلومتر مربع مساحة، و 1200 كيلومتر من الساحل المطل على البحر الأبيض المتوسط، و يملك خيرات و نعم عديدة، وبيئته تتنوع من متوسطية و صحراوية، وشعبها كذلك، إذا جمعتنا الوطنية، فهو مكون حسبما سطره التاريخ، من عدة عناصر، منها العنصر الذي نتكلم عنه دائما، هو العروبة، أي أننا ننتمي إلى العالم العربي، ثم إلى العالم الإسلامي، و لكن لا ننسى أن من مكونات هذا الشعب البرابرة، مثل بلاد القبائل، و بلاد الشاوية بالأوراس، و الطوارق بالصحراء، و وادي ميزاب، فهذا كله إذا نظرنا إليه بعين التاريخ، فسنرى أن الجزائر لها ماض عريق، بدأ مع الإنسان الحجري، و لنا ذلك في منطقة طاسيلي ناجر، و الهقار و الصحراء، بها تماثيل و رسومات، تثبت أن الإنسان الحجري عاش منذ قرون في الجزائر، و ترك لنا آثار تدل على ذلك. هذا كله من ثقافتنا و إرثنا، الموروث جيل عن جيل.

    لنعيد النظر، و خاصة عند البعض، أن الجزائر بدأت في سنة 1962. إن الجزائر تقع في شمال أفريقيا و محيط المغرب العربي. كان وطننا متواصل منذ قرون مع الحضارات التي نشأت حول البحر الأبيض المتوسط، و لا ننسى أن هذا البحر ظهرت به أولى الحضارات، مثل الحضارة الفنيقية و اليونانية و الرومانية و المصرية الفرعونية، وحضارات أخرى إندرست، و كذلك الحضارة الإسلامية. عندما أتى الصحابة من الجزيرة العربية، و كانت الفتوحات الإسلامية، مع عقبة ابن نافع رضي الله عنه، نعم دخل الإسلام لهذا الوطن، و اقتدينا به، و كان لنا دينا، و جمعنا. 

    للجزائر تاريخ عميق، يجب المحافظة عليه و تعليمه. ما نشأ في هذا الزمن الطويل، في هذه المراحل التي عاشتها الجزائر، و عاشها شمال أفريقيا، يدل أن هذه الأرض، و هذا الشعب شارك دائما في الحضارة الإنسانية، لا فرق بيننا و بين غيرنا، لا الأوروبي، و لا الشرق أوسطي، و لا الذي في أي قارة من القارات الموجودة على الأرض. لنا من تاريخ الإنسانية، تاريخ حضاري و ديني و ثقافي. عرفنا حقيقة في شمال أفريقيا كل الأديان، الدين الموساوي فقد كان من البرابرة يهودا، و الدين المسيحي، ثم الدين الإسلامي، و قبل ذلك كنا وثنيين، و هذه الشهادة مذكورة، نجدها في التراث الذي تركه لنا الرجال، أي الأجيال التي سبقتنا، في هذا البلد، و المحافظة عليه هي المحافظة على الهوية و الأصالة الجزائريتين. الأصل هو ذاكرة، ذاكرة الزمن و التاريخ. إذا لم نحافظ عليه، سنقع في أزمة ثقافية و فكرية. سيدفع هذا كله، و يجعل الجزائري الآن مرتبط بماضيه، و يفكر و يسعى في بناء مستقبله.

    المثال الذي يربطنا بكل هذا التاريخ، مثال هذه المسبحة، المكونة من حبات، لكل واحدة لون، مجتمعة ألفت مسبحة، و الذي يجمعها (أي الحبات) لا يرى، ذلك الخيط الغير المرئي، هو الذي جمع أهل الجزائر. هذا الخيط نسميه المواطنة و لغة و كذلك دين. هذا الخيط جمع الجزائري بالجزائري، و الجزائري بالعربي، و العربي بالعالم الإسلامي.  كل منا بحسبه، سيقدر و يُعرف ذلك الشيئ الذي جمعه بغيره، بأخيه، و الذي جمعنا بالإنسانية. كل واحد مع ضميره فليفكر. فكلامي يدور حول التراث و المحافظة عليه، فهو يقدم لنا في التاريخ شهادة تظهر ماضينا، و تدفعنا للبحث و التفكير عن مستقبلنا. و السلام عليكم. 
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التراث و المحافظة عليه (2)

بعد بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم، مبارك عليكم الصيام، أدعو الله أن يتقبله منا، و يعود علينا بالخير و السعادة.
   
    كنا تكلمنا سابقا عن التراث، و التراث الآن في خطر. لوجه النصيحة، أذكِّركم بهذا. لم تعد مكانة التراث عندنا كأمانة، تركها لنا الأجداد، تعرفنا بما نحن عليه، بثقافتنا و هويتنا و شخصيتنا.
    
    الكثير منكم، ربما يملك، إما مخطوط أو بعض المسائل التاريخية، تعرفنا بهذا التراث المجيد. المحافظة عليها ضرورية، لأن الكثير منها مدسوس عند البعض، و عند بعض، هي تجارة تباع خاصة للخارج، بالعملة الصعبة. هذا نوع من الجريمة، لأننا نمحي ذاكرة و ميراث الأجيال القادمة. علينا الآن أن نعمل ما في وسعنا و طاقتنا لنحافظ عليه، و نبرزه للوجود عن طريق معارض و كتب، أي نعرفه. و لكن للأسف هناك إحجام، ربما هو ناتج، أن المالك يخاف أن يؤخذ منه بالقوة من طرف السلطات المحلية أو الوطنية و يصادر كميراث أو آثار، و لا يجازى عليه ماديا أو معنويا، أو أنه لا يتلقى حتى كلمة شكر. إذا لم يستطيع أن يقدمه للسلطات أو المتاحف، على الأقل يأخذ صورة و يبعثها لجمعيات وطنية للتراث الإسلامي و التراث الوطني، و الجزائري ككل، لتحصى و تعد و يعرف حجمها، و ما موجود منها بالوطن، و تقيم. يبعث صورة عن طريق الأنترنيت، فموجود خبراء، لا يضع إسمه، و يسمح لنا بالإطلاع على ما هو موجود من هذا التراث بوطننا.
    
    أعدكم بحول الله، أني سأوريكم بعض الصور و مخطوطات، للتنبيه فقط. كانت مفقودة، وجدناها في أماكن مغمورة، لا يعرفها أحد. و الحمد لله، نستطيع أن نقيم بها معارض ، و يراها الجميع، و خاصة منهم تلاميذ المدارس ليطلعوا عليها و يكسبون معرفة تاريخية عن طريق هذه المعلومات، و يروا أن الجزائر لم تنشأ منذ سنة 1962، و لكن لها تاريخ عميق في حضارتها، و يقيمون الوزن بين الأصالة و المعاصرة. لا يمنعنا هذا أن نعيش في عصرنا، مع كل ما فيه من تكنولوجيا و فكر.

    أحذركم، إن البعض يريدون محو هذه الذاكرة، و لا يقولون إلا بوجهة نظر واحدة، و كانوا من الذين سعوا في هدم و تحطيم الآثار الإسلامية و غيرها. و يا للعجب، في 2010، في متحف لوفر، و هو ذو مستوى عالي، افتتح الرئيس الفرنسي ساركوزي، و الملك عبد الله، ملك السعودية معرضا يدور محوره حول تاريخ الجزيرة العربية، و كنت من المدعوين عند الإفتتاح، و الذي رأيته أذهلني، دوخني، لأن في هذا المعرض التاريخي، و كلي شكر لمن قام به. ماذا رأينا؟ رأينا تلك الآلهة التي تكلم عنها القرآن الكريم، اللاة و العزى و مناة، و كل ما سمعنا به في التاريخ، أن في الجاهلية كانت العرب متمسكة بالوثنية، و عبدت كذا و كذا، كله رأيناه بأعيننا. إذا، كان هذا التراث موجود، اكتشفه العلماء، و لكنه كان موجودا في الجزيرة العربية، و حافظت عليه المملكة السعودية، و هو الآن في معارض كباريس و لندن و غيرها. نغتنم هذه الفرصة و ندعو وزارة ثقافتنا أن تدعو وزارة الثقافة السعودية لتقيم معرضا في الجزائر أو بعض المدن الجزائرية، حتى يرى شعبنا أن هذه الآلهة التي كانت تعبد من دون الله، في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم، و قبل البعثة المحمدية لزالت موجودة إلى يومنا هذا. و هذا دليل قاطع و هذا التراث المحفوظ أعطانا الحجة و البيان، أن الإسلام لم يهدم حقيقة الأصنام، بل هدم الأصنام التي في أفكار الناس، و حرر باطن الإنسان، و عرفه التوحيد. أما المسائل التاريخية فلزالت إلى اليوم شهادة قائمة على أهلها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التراث و المحافظة عليه (3)

بعد بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم، و صح فطوركم.

    نستمر في نفس السياق و نفس الحديث عن التراث. هذا التراث الذي تكلمنا عنه سابقا، و فيما يخص المحافظة على الآلهة التي كانت تعبد في عهد الجاهلية. الحمد لله حافظت عليها السعودية، و الآن كما قلنا، هي في متاحف عالمية، و هذا من تراث الجزيرة العربية، حوفظ عليها سليمة، و ليُشجع مثل هذا العمل. و لكن عندما نرى التراث الإسلامي، شهداء أحد، و ضريح عم الرسول صلى الله عليه و سلم، و أضرحة أزواجه عليه الصلاة و السلام، مثل ضريح أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، و ضريح السيدة فاطمة رضي الله عنها، و كثير من الآثار الإسلامية، فإنها قد أزيلت.

    هنا نقطة إستفهام. كيف نحافظ على الماضي القديم، و لا نحافظ على التراث الإسلامي، الذي هو لنا، لجميع المسلمين، وليس لوطن أو قطر خاص، فهو ميراث المسلمين جميعا، للكل حق فيه.
    
    هذا التراث أو ما بقي منه، لابد من المحافظة عليه. أزيل بيت الرسول صلى الله عليه و سلم، و بيوت الصحابة، و الأماكن التي كان يعيش فيها العلماء و الزاهدين و الذاكرين الله، و بعض المساجد التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم، مثل مسجد قباء، و مسجد القبلتين. يجب المحافظة عليها، لا نقوم ببنائها من جديد، لابد أن يبقى فيها أثر القديم. الترميم يكون بحسب المسائل الطبيعية التي كانت موجودة في ذلك الزمن، فلا تجدد و لا تزين، و تصبح ذات مسألة حديثة العهد، لا تنطق، لأن الآثار تتكلم و تخاطبنا، و تعطينا صورة حقيقية في التاريخ، في ماضينا. المحافظة عليها، تظهر و تعرفنا بما كان عليه السلف الصالح، حتى لو قال القائل ليست جميلة و الهندسة بها كذا، هذا لا يهم، فالمهم أن تبقى على أصالتها، لأن ذلك الشكل القديم هو الذي ينبهنا و يعرفنا، و يقدم لنا معلومات علمية و تاريخية، يستنبطها الإنسان و يحقق بها التاريخ.

    لننظر إلى مصر. لها الآن حكومة جديدة، و أفكار جديدة. هل سيحافظ المصريون على تراثهم الإسلامي و غير الإسلامي؟ للأهرام عدة قرون من الزمن، و هي شهادة قاطعة، تظهر حضارة الفراعنة، الحضارة المصرية العريقة، و كانت أكبر حضارة برزت للوجود. هل بدخولها مرحلة جديدة، و الحكم أسند إلى إسلاميين ، ستخرب هذه الآثار، لأنها تحتوي على تماثيل، لآلهة كانت تعبد من دون الله،  و يهدم جامع السيدة نفيسة لأن ضريحها موجود بهذا المسجد. إن هدم الأضرحة و الآثار غير الإسلامية، و هدم كل ما لا يوافق أفكارهم، هو عندي جريمة من أكبر الجرائم. من أكبر الجرائم؛ لأنها جريمة ضد الإنسانية، و ضد التاريخ، و ضد الهوية الوطنية، و ضد الإسلام. مهما كان ذلك التراث إسلامي أو غير إسلامي.
   
    نعم في الجزائر، عرفنا اليهودية و المسيحية، و كنا في ظرف الفتوحات الإسلامية، و العهد الإسلامي، كنا مالكيين، و خوارج و شيعة، و لا ننسى أن الفاطميين، إنطلقوا من هنا من الجزائر، من مدينة بجاية، و أسسوا المملكة و الحضارة الفاطمية بمصر، خرجوا من عندنا ، من شمال أفريقيا. كنا في تلك الفترة شيعة، و الآن و الحمد لله المذهب المالكي سائد، كلنا مالكيين، و فينا إخوة، مازال لديهم مذاهب خاصة بهم، فواد ميزاب لديهم مذهب خاص بهم، فهم موجودون بوطننا، و إنهم إخواننا. المذاهب لا تبدل و لا تغير.
    
    في الجزائر العاصمة، كان يوجد المفتي المالكي و المفتي الحنفي. دخلت إليها الحنفية مع الأتراك. مثال عائلة اسطمبولي، فهذه الكلمة تدل أن العائلة أتت من اسطمبول. الكراكلية، و بن كريكلي، فكريتلي تدل أن هؤلاء أتوا من جزيرة الكريت، و بن مالطي تدل أنها أتت من جزيرة مالطا. هذا كله من هويتنا، إذ جمعتنا الوطنية، و حب الوطن، و جمعنا الإسلام. و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحبة

بعد بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على النبي الكريم، و على آله و صحبه أجمعين. تقبل الله صيامنا و صيامكم.
    
    اليوم نتكلم في المحبة. لأن المحبة هي العنصر الذي تعارف به الناس، و من أجله تخاطب و تزاوج و تحاب. المحبة هي التي نسجت بين المخلوقات التعايش فيما بينها. وكذلك هي الوسيلة التي تربط بين العبد و ربه، و بين المسلم و إسلامه و دينه و رسوله. قال الله تعالى: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ". المحبة شرط في اتباع الرسول صلى الله عليه و سلم. إذا زعمت أنك تحب الله، فعليك أن تحب رسوله. المحبة شرط في ديننا و إيماننا و قيامنا، لأن كل ما يحتوي عليه الدين يدور حول هذا المحور،المحبة. كما كل ما حوته الحياة يدور عليها. عليها يدور فلك الحياة، و تقوم العائلة، و تكون العشرة بين الناس، و بين الزوج و الزوجة، و بين الوالدين و الأولاد، حتى قيل في حب الوطن، " حب الوطن من الإيمان ".
   
    إمتزجت المحبة في الإنسان، و أصبحت عنده هي الوسيلة التي يكون له بها الإستقرار، و يحصل له ذوق في الحياة. بلا محبة، يعيش الإنسان بالكراهية، يدعي محبة الله، و لكنه يكره مخلوقاته. بلا محبة، يكون الإنسان كالشجرة التي لا تجني ثمارا، هي قائمة و لا تعطي ثمارا.
  
    إذا عاش الإنسان في دار الدنيا، و قلبه خالي من محبة الزوجة، و فاقد محبة الأم، و الوالدين و العائلة و الأصدقاء، و الوطن، و لا يغار على الدين، فهو مصاب بخلل باطني. إذا عاش في الكراهية، فباطنيا، يعيش في جهنم، إلا في السلبي، يرى المخلوقات و الحياة و دنياه، ينظرها بمرارة. تجذب الكراهية الإنسان للأسفل، أما المحبة تثبته، خاصة عند الإمتحان، عندما يفقد أهله أو زوجته أو ولده، إن العمر لمحدود. عند فقدان من يحب، يصاب الإنسان بصدمة باطنية، و المحبة تثبته، و تقويه أمام المشاكل اليومية.
    
    تلك المحبة، محبة الله و رسوله و الوطن و الحياة و الطبيعة، هي من يدفع الإنسان للمحافظة ما أمكن، لا يتعدى الحدود، و يبقى وسطي. يبتعد عن الغلو (و كلمة غلو من غلى، أي الشيئ الذي لا يستحق ذلك الثمن). الغلو هو الإبتعاد عن الوسطية. تبقينا المحبة في الوسطية، و يكون الإنسان بها دائما و أبدا محافظا على الصلة فيما بينه و بين الآخرين.
  
    تجلت المحبة في عدة مسائل. من الناس من تعلقت محبته بشهوته، لا يحبون إلا ما تستهويه النفس، و يتخلون عن المحبة التي تحررهم. لنجتنب المحبة التي تجعل الناس أسارى، فهذه محبة الشهوة، كما يقول القرآن الكريم " أفمن اتخذ إلهه هواه "، فهذا الهوى يسجن صاحبه. أما المحبة التي نتكلم عنها، هي محبة الله و خلق الله و الحياة، فهذه التي تعطي الأمل.
    
    بالمحبة يأمل الإنسان دائما و أبدا بأن يكون الغد أحسن من اليوم، و أن أولاده سيكونون أفضل حال منه، و وطنه يكون غدا في أحسن حال مما هو عليه اليوم، و يأمل، و يأمل ... تسير الحياة بالمحبة، و المحبة تزودنا بالآمال، بأن الغد سيكون أحسن حالا مما هو عليه اليوم. إذا انعكست الآية، و قلت المحبة في القلوب، تصير مسيرتنا في الإتجاه المعاكس. يقل الأمل و يزداد اليأس في الإنسان. تؤدي قلة المحبة إلى اليأس، و اليأس بدوره يؤدي بالإنسان إلى الموت. هو عائش، يأكل و يشرب ، و لكنه باطنيا ميت، نفذت حاسته و ذوقه في الحياة. تصبح علاقته مع الآخرين إصطدامية باستمرار، مع الزوجة و الأولاد، و في الشارع، يرى جميع المسائل بعين الإحتقار، و يزن بعين الإحتقار. يقول الحكماء " من نظر الأشياء بعين الإحتقار إستمدت منه و كان عند الله حقيرا، و من نظر الأشياء بعين التعظيم (أي عين المحبة) إستمد منها و كان عند الله عظيما ".
  
    المحبة شرط في ثقافة الإسلام، و شرط في الحياة. ندعو الله أن يقوي محبتنا فيه، و في رسوله و في أهله، و في كل من يدلنا على المحبة. و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.


السبت، 31 مارس 2012

الرسالة المحمدية


الرسالة المحمدية

    بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة سنة 632 م، سأل الذين لم يعاصروه السيدة عائشة رضي الله عنها بقولهم: « كيف كان خلق الرسول  صلى الله عليه و سلم » ؟، فقالت: « خلقه القرآن ».

     لقد كان صلى الله عليه و سلم مثال الأخلاق الفاضلة، و هو يمثل بحقّ الإنسان الكامل الذي يعتمد كلية على الإرادة الإلهية، يدعو و يعيش رسالة التوحيد. هذه الرسالة هي عنصر توازن و تناغم بين الروحانية و المادة. عظمة مآثره لا يضاهيها إلا عظمة حلمه و تواضعه، فكان يردد دائما: « اللهم أحييني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين ».

    الكثير من الرجال انبهروا للمسار غير العادي لحياة الرسول، « إذا كانت عظمة المشروع، و ضعف الوسائل و كثرة النتائج هي المقاييس الثلاثة لعبقرية الرجل فمن يتجرأ ان يقارن، إنسانيا، رجلا من عظماء رجالات التاريخ المعاصر مع محمد »؟ هكذا لاحظ لامارتين.

    نتساءل، بماذا كان يتميز" و لماذا تجربته هي قدوة لنا؟ ماذا قدّم لرجال عصره، و ماذا بقي من تعاليمه التي يمكن أن تكون اليوم مصدرا للإلهام بالنسبة لرجال القرن الواحد و العشرين؟

    الحقيقة المؤكدة هي أن صدى رسالته و آثاره التي شيدها في واحد و عشرين سنة (611-632) ما يزالان مستمرين إلى اليوم، و سواء لقيت المعارضة أو القبول فإنها لم تكن مهملة أبدا. قوة كلمته و حدّة أفكاره و لطافة حكمته تدعونا كلها إلى الرؤية التي تصلح بين الإنسان و الكون، بين الكنه و الكائن. 

        لقد كان يمتثل للوحي، و إن خالفه  التنزيل في حقائق مسلمة لديه، فمثلا عندما سأله سلمان الفارسي رضي الله عنه، الذي كان منبهرا بتعبد بعض الرهبان، عن مصيرهم يوم البعث، فقال له: « هم من أهل النار »، فاشتد ذلك على سلمان، فأنزل الله الآية: « إن الذين آمنوا و الذين هادوا و النصارى و الصابئين مَن آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ». الآية 62 من سورة البقرة.

    الرسول الكريم لم يؤسس، في حقيقة الأمر، لنظام سياسي أو لنظرية الدولة. لقد ترك للرجال مهمة إقامة المشروع المناسب لحياتهم اليومية، مع الأخذ بمبدأ الشورى.

    ميز السنة الأولى من هجرة الرسول إلى المدينة موقفا سياسيا قويا حين وضع نصّا عُرف بعهد المدينة، أسس فيه دعائم، للحياة بين طوائف المجتمع المدني، الوحدة و التساوي بينهم جميعا (مسلمين و غير مسلمين) في الحقوق و الواجبات، أليس هو القائل: « الناس سواسية كأسنان المشط ».

    لقد ذهب أبعد من ذلك، عندما سمح لوفد نجران من المسيحيين بإقامة صلواتهم بالمسجد النبوي الشريف. إنه من خلال هذا العمل المثالي، طبّق ما كان يقوله من أن كل الأنبياء أخوة، لهم أب واحد و لكن أمهاتهم متعددة.

       إنه يوضح الرابط الذي يجمع بين مختلف الديانات، بالرغم من اختلاف الشرائع، الإيمان بإله واحد. أكثر من ذلك، إنه يؤكد أن أصل البشر كلهم واحد و لا توجد جماعة أفضل من أخرى، « كلكم من آدم و آدم من تراب »، و « لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ».

     هذه بعض الملامح، و هناك الكثير منها التي تبين شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم و الرسالة التي جاءنا بها. إنه رجل تربوي من الطراز الأول، مفعم بالإنسانية، نادى كل الناس، مسلمين و غير مسلمين، إلى الإرتقاء بطبائعهم و بمكارم الأخلاق إلى أعلى مستوى يمكن أن يحققه الإنسان، و كذلك دعا و شجع على طلب العلم، فقال: « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد »، و « اطلبوا العلم و لو في الصين ». ذلك أن العلم و المعرفة في نظره أهم من دم الشهيد.

    في المرحلة الأولى، يترك الصبي يتمتع بحريته، فيتذوق اللعب الصبياني، دون معوقات، قد تؤثر على تكوين شخصيته. و في المرحلة الثانية، يتم وضع إطار مناسب لتربية صارمة، أما المرحلة الثالثة، فتسمح له بالمشاركة في تكوين رجولة مستعدة لمواجهة الحياة، هو في هذه المرحلة مراهق محترم من طرف الغير، و يحترم الآخرين، لأنه وقتئذ ليس ابن أو بنت والديه، و لكنه صديقهما.

    لقد دعا هذا الرسول الكريم إلى تعلم الرياضة للكبار من أجل المحافظة على الجسم السليم، أما الصغار فقد دعا إلى تعليمهم « الرماية و السباحة و ركوب الخيل »، بل نظّم و شارك في مسابقات للجمال.

    إننا بعيدون كل البعد عن تلك الصورة الكاريكاتورية لرجل منطوي على نفسه، معزول عن العالم، متوجه للتعبد، إنه في الحقيقة رسول الطريق الوسط، الداعي إلى التوازن بين الحياة المادية و الروحية، لهذا الغرض كانت نصائحه المتعلقة بنظافة الجسم و محيطه أساسا للطب في الإسلام و للممارسة الطبية التي ساهمت من خلال التطور العلمي المذهل للحضارة الإسلامية بوضع أسس الطب الحديث.

    أما بالنسبة لمكانة المرأة و نظرته إليها، فنحن بعيدون في هذا المقام، لما تعرضت له المرأة في المجتمعات الإسلامية فيما بعد، من الأحكام المسبقة و المجحفة، فمن خلال موقفه تمتعت النساء بنفس الحقوق و الواجبات التي يتمتع بها الرجال، ففي خطبة حجة الوداع أكد على هذه المسألة تأكيدا واضحا. لا ننسى أنه في تلك الفترة كانت المرأة عبارة عن مُلك خاص بين يدي الرجل، و لم تكن لها أية حماية قانونية. لقد ذهب إلى تحديد عدد الزوجات، و تمكينها من تعويض مادي في حالة الطلاق، و سمح بإقامة عقد، هو بمثابة إتفاقية عند الزواج، و لم يرد في سيرته العطرة أنه رفع صوته أو يده على امرأة، و رغم أن النساء كن في ذلك الوقت، مع الرجال في المسجد يتلقون نفس التعاليم، إلا أنه خصص لهن يوما خاصا في الأسبوع للحديث معهن في المشاكل التي تخصهن.

    في هذه النقطة، القليل من المؤرخين أكدوا على أن التعليم في زمن النبي صلى الله عليه و سلم، كان واجبا على الرجل و المرأة.

    الكثير من سلاسل الرواة الحديث تنتهي عند إحدى زوجاته أو عند صحابية عاصرت النبي صلى الله عليه و سلم، إنه دليل قاطع على التعليم المشترك، ألم يقل: « خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء »، يقصد السيدة عائشة رضي الله عنها، بل ذهب إلى حد التأكيد بقوله: « اعدلوا بين أبنائكم ». و يروى في الأثر، أن لو كان له الخيار لفضل البنت، إنه، بالنظر إلى وضعية المرأة في المجتمع المعاصر المسلم، ما زال لدينا مشوار طويل للإقتداء بالرسول صلى الله عليه و سلم. نتساءل في هذا المقام، أي تعاليم الرسول عليه الصلاة و السلام، نتّبع؟

    كيف يمكننا، في الوقت الحاضر، و من خلال هذا الكم الهائل من الميراث الذي وصلنا عبر الأجيال، أن نميز حقيقة، بين تعاليمه صلى الله عليه و سلم، و تلك التي أضافها آخرون.

    لقد قام بنو أمية و العباسيون و غيرهم، بوضع أحاديث تصبّ في مصالحهم، فاستعملوا رجال الدين من أجل الإستيلاء على السلطة و كسب الشرعية.

    لقد فكر رواة الحديث كثيرا في هذه المسألة الهامة، منذ وقت طويل. و لهذا أقاموا نظاما صارما، يبدأ من الحديث الصحيح الذي رواه الكثير من المحدثين، و بسلاسل متعددة موثوق بها إلى الحديث الضعيف الذي يحوم حوله شك حقيقي. 

    هذا يشجعنا على الدعوة، إلى إعادة بعث علوم الحديث تحت ظلال منهج علمي، يساعده في ذلك، وسائل العصر التي بين أيدينا. و مثلما كان الرسول صلى الله عليه و سلم نفسه يشجع العلم، لنأخذ الأسوة منه، ذلك أنه ليس بالجهل و لا بالتقليد السطحي يمكن أن نحلّ هذه المسالة.

   لقد حان الوقت للخروج من الفكر الإنغلاقي الذي عطّل تفكير الأمة الإسلامية بغلقه باب الإجتهاد، مع إضفاء طابع القدسية على ما تركه السابقون، علينا أن ننظر إلى التاريخ نظرة موضوعية تسمح لنا، بإعادة قراءة المرحلة الرائعة لحياة رسول الرحمة، سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم. لنأخذ مثلا الحديث الذي يتكلم عن الجهاد، حيث يقول الرسول صلى الله عليه و سلم:  « رجعنا من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر »، قيل ما الجهاد الكبر يا رسول الله؟ قال: « جهاد النفس ». أجمع رواة الحديث على صحته، و لكن ماذا بقي اليوم من معنى الجهاد الأكبر؟

    إن كلمة الجهاد ليس لها من مفهوم سوى الصراع أو الحرب عند غالبية المسلمين و غير المسلمين. هذا يؤدي بنا إلى التدبر و إعادة التفكير فيما قاله صلى الله عليه و سلم بأن الجهاد الأصغر باستعمال السلاح، يعتبر ثانويا بالنسبة للجهاد الأكبر، الذي ننتصر فيه على أنفسنا ضد شهواتنا و بالخصوص ضد الشرور التي نسبّبها للآخرين. ( التي يتجرأ البعض اليوم على اعتبارها من تعاليم الرسول صلى الله عليه و سلم ).

    عندما نقول كلمة « الجهاد »، فإنها لا تحمل بالضرورة معنى القتال أو الحرب المسلحة. يمكننا أن نصارع من أجل هدف مثالي عن فكرة معينة، بالعلم أو عن طريق المؤسسات و القوانين، و خصوصا عن طريق سلوك قويم ناتج عن وعي متطور يمكن اكتسابه بالجهاد الأكبر. ذلك أنه إذا كانت المجاهدة ضرورية و مطلوبة لدى المسلمين، فذلك لأن الغاية هي الإرتقاء إلى النور و ليس الإستسلام لأهوائنا و غرائزنا الحيوانية.

    « لقد بعثني الله خادما و لم يبعثني ظالما جبارا » أو كما قال صلى الله عليه و سلم. يبين هذا الحديث الخطوط التي تظهر عظمة الرسول صلى الله عليه و سلم، و هي الخدمة و الكرم. أما الأحاديث التي تظهر التكبر و الظلم فهي أحاديث موضوعة من طرف أناس لتبرير تصرفاتهم.

    إن المثل الأعلى الذي يدعونا إليه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم واضح و صريح. إنه يدعونا إلى الأحد، الذي يجمع الكل، و لكن عوض الرجوع إلى هذه الوحدة المؤسِسة فضلنا الإعتماد على مثلنا و معتقداتنا المبنية على تصورنا، المرتبط بأفكارنا المسبقة للعالم و الكون. إن أوهامنا تنشأ و تتغذى من الحوار المستمر الذي نقيمه مع الثنائية الوجودية، مثل الخير و الشر، الحياة و الموت، الخالق و المخلوقات، و المحصلة، هي شقاوة تتحول مع الزمن إلى جحيم محقق.

    نفس الإنسان المسجونة، تتمزق بين عالم «تقليدي» يتطلع إلى ماضٍ مثالي، و عالم «عصري» يتمثل في رغبة لا متناهية للمال و السلطة. و لهذا، شعورا بالذنب، لا يجد الإنسان الإطمئنان في حياته و لا يتوقف عن الإحساس بالألم.

    إن المنهج المحمدي يعطينا تصورا آخر قائم على إختيار حر و إرادي، به نعيد بناء ذواتنا على الفطرة، « فطرة الله التي فطر الناس عليها ». سورة الروم، الآية 30.

    حقيقة، لا يمكن لأي أحد أن يتنصل من الثنائية التي تطبعه، من عبقرية الخير أو عبقرية الشر اللتان تتجاذبانه، كما لا يمكنه التنكر أو الإختفاء وراء سلوك مصطنع. لا يمكن لأي صناعة أو سحر أو آلهة مهما أوتيت من قوة، أن تنقذ الإنسان، فالمنقذ الوحيد هو الحق، الحق الحقيقي، هذا القبس النوراني المطبوع في الخلية الأولى التي انطلق منها وجودنا، يذكرنا في كل لحظة و حين، بالحقيقة الأولى التي تسكننا، هذا النفخ الإلهي المنفوخ فينا، حيث نعتبر الوعاء و الملجأ المقدس، « و نفخت فيه من روحي ». سورة الحجر، الآية 29. لا أحد يفر من هذا القدر.

    إن السلوك الذي يدعونا إليه المنهج المحمدي يتمثل إذن، و قبل كل شيئ، في التحرر من الشكوك و الحقائق المصطنعة، و من التدين الوهمي و العاطفي، و من تعصب أهل الدين الذين قيدوا نجاة الإنسان، إما بنعيم مستحق أو عذاب مقيم في جهنم، مع أن النبي صلى الله عليه و سلم يقول في هذا الموضوع « يعوي أهل الجنة في الجنة كما يعوي أهل النار في النار ».

    ماذا بقي لإنسان مستأصل من حقائقه الموروثة و أوهامه المتلاشية؟ و إلى أين يتجه من أجل الوصول إلى السلام و إلى الطمأنينة؟

    إن التعليم المحمدي «طريق الوسط»، القائم على الأمل و الرحمة، يدعونا إلى النباهة و إلى الجهاد الأكبر، إلى المجاهدة ضد الخوف و الموت، ألم يقل عليه الصلاة و السلام « موتوا قبل أن تموتوا »؟ إنها دعوة إلى الإنبعاث من جديد، كما يبعث العنقاء من الرماد، و لا يتم ذلك إلا باتباع طريق التحقيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    النص منقول من موقع جمعية الشيخ العلاوي للتربية و الثقافة الصوفية. هذان رابطان للنص المترجم إلى اللغة العربية و النص الأصلي، باللغة الفرنسية.



الاثنين، 26 مارس 2012

وقائع الأمة الإسلامية

وقائع الأمة الإسلامية



    ألقى الشيخ خالد بن تونس في نهاية سنة 2003 بمدينة بروكسيل ببلجيكا محاضرة في غاية الأهمية تخص واقع العالم الإسلامي، قدم فيها الأسباب الرئيسة لإنحطاطه، و حلول لمساعدته على النهوض في عالم اليوم، كي يعيش بانسجام وسطه. قال في بداية محاضرته:

    فيما يخص المجتمع المسلم سواءا كان في الغرب أو في الدول العربية الإسلامية، فالوضعية اليوم حرجة. فكره متجمد، و راكد، و ربما أنه في تدهور. للأسف إنها الحقيقة.

    من أجل عالم أفضل، ماذا نقترح، و ماذا نثبت لأنفسنا و للأخرين؟ للآخر؟ كيف نتصور حوارا يرتكز على الغيرية، كيف نبني عالم مع الآخر بدون الدخول في صراع، أو في صراع دائم معه؟ فالسؤال يطرح نفسه.
    في المقام الأول، سأحاول تسطير الخطوط العريضة التي نقوم حولها بتقديم فكرة، طبعا ليست الوحيدة، و لكنها فكرة ضمن أخريات لمساعدة المجتمع، المجتمع الإسلامي أولا، و لكن كذلك المجتمع الإنساني في مجمله، و تصور عالم أكثر عدلا و أخوة، عالم يكون فيه لكل الناس، لكل بني آدم نفس الحظ، و نفس الكرامة، و يكون بإمكانهم أن يشاركوا و يعيشوا نفس الأمل.

    أريد الإبتداء خاصة بمحاولة رؤية لماذا نحن في هذه الوضعية في المجتمع الإسلامي، و ماهي مواطن الخلاف، و مواطن الضعف، و صراع الحضارات، و ماهي القضايا اليوم، التي جعلت الحضارات الإنسانية تتصادم فيما بينها، و لا تجد الوسيلة للحوار و التخاطب، و تحضير عالم أفضل لمجمل المجتمع الإنساني.

    لقراءة المحاضرة بأكملها مع النقاشات: