الاثنين، 24 سبتمبر 2018

العمل الإجتماعي لصالح السلام والعيش معا

 العمل الإجتماعي

 لصالح السلام والعيش معا



  في إطار فعاليات اليوم الدولي للعيش معا في سلام، شارك الشيخ خالد بن تونس، يوم 21 سبتمبر 2018، في بروكسل، في حوار، حول "العمل الإجتماعي لصالح السلام والعيش معا"، بدار بلدية بروكسيل، حضره ورعاه الأمير البلجيكي لورون، شقيق الملك، وسلمت في الأخير جوائر، تشجيعا لبعض المبادرات، تصب في مرمى السلام والعيش معا.

    منح الشيخ خالد بن تونس جائزة، تشريفا لأعماله العظام، وتنويها بمبادرته المتوجة، بتقرير اليوم الدولي للعيش معا في سلام، الذي صادقت عليه الأمم المتحدة، وأقرّته، إذ جعلت من يوم 16 مايو، يوم الإحتفال به. إعتلى الشيخ المنصة، بعد تسليمه الجائزة، وقال كلمة وجيزة، جاء فيها:

    شكرا جزيلا.

    أريد على الخصوص، أن تمنح هذه الجائزة، إلى كل هؤلاء وهؤلاء (ذكورا وإناثا)، الذين في العالم، يعملون من أجل السلام والعيش معا، وخصوصا النساء الإسرائيليات والفلسطينيات، الأمهات اللواتي فقدّن أبناءهن، والنساء اللواتي فقدّن أزواجهن، وإخوانهن وأخواتهن، والنساء اللواتي تعرضن للعنف.

    ينبغي أن نعطي لهن الكلمة، لهؤلاء الأمهات، ومن خلال المرأة فقط، وأقولها مرة أخرى في هذا المكان، يمكننا حلّ هذه القضية، بين الإسرائليين و الفلسطنيين.

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس في حوار للجمهورية

الشيخ خالد بن تونس
في حوار للجمهورية




     يوم 13 09 2018 بقلم : حاوره : قايد عمر هواري

    أضحت أعمال الشيخ خالد بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية بالجزائر، مصدر إلهام وافتخار للكثير من العقلاء في العالم، بفضل جهوده المعتبرة وطنيا ودوليا، تُوّجت بصدور قرار أممي، بإنشاء يوم دولي للعيش معا في سلام، يعني في أبسط معانيه، تقبل الاختلافات والتمتع بالقدرة على الاستماع إلى الآخرين، والتعرف عليهم واحترامهم.

    وأكد خالد بن تونس في الحوار الحصري، الذي خص به أمس "الجمهورية"، أن تبني المبادرة بموافقة 193 دولة، دليل على نجاح الدبلوماسية الجزائرية، التي تسعى جاهدة لنشر ثقافة السلام والمصالحة والتعاطف والإخاء في العالم، داعيا إلى تأسيس أول أكاديمية للسلام في العالم بالجزائر، واستحداث بيداغوجية لتربية أبنائنا، على ثقافة التعايش والانفتاح على الآخر.

الجمهورية: لماذا أطلقتم مبادرة العيش معا في سلام، في هذا الزمن المليء بالاضطرابات والصراعات السياسية والدينية في العالم؟

الشيخ خالد بن تونس: بداية، اسمحوا لي أن اغتنم هذه الفرصة، لأتقدم إلى قراء جريدة الجمهورية، وإلى عموم إخواننا الجزائريين، بأطيب التهاني، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ندعو الله أن يعيده علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير والأمن والسلام.

    إن هذه الاضطرابات والصراعات والانقسامات الحضارية والدينية في عالمنا المعاصر، إنما تغذيها في الواقع الشكوك والريبة وانعدام الثقة، وتغذيها كذلك كراهية الأجانب، والتعصب والعنف والإقصاء والتهميش، فضلا عن التمييز العرقي والديني واللغوي، وهي كلها مواقف تقوم على رفض وعزل الآخر، ويمكن تفسير ذلك بغياب الحوار، وبنقص التفاهم والتسامح بين مختلف الأديان والثقافات والحضارات.

    ويدفع هذا الوضع إلى ظهور الانعزال والحواجز والعقبات، بمختلف أنواعها بين الجماعات الاجتماعية والدينية والمجتمعات والأمم، هذا الانغلاق على الذات، يولد عقبات أمام السلام، وأمام الأخوة والتضامن والتنمية.
    وبغية التصدي لذلك، وللآثار الوخيمة الناجمة عن الأحكام المسبقة السلبية والخاطئة عن الآخرين، وإلى الظاهرة المتنامية للتطرف العنيف، جاءت مبادرة العيش معا في سلام، بهدف تعزيز التسامح وقيم السلام، عن طريق ثقافة التواصل والمواطنة، المشبعة بالقيم الأساسية للعيش معا، حيث لا أحد على الهامش، وكذا لإحياء القيم الأخلاقية والإنسانية، التي غابت أو غيّبت، بتغليب ثقافة "أنا"، ذات التوجه الضيق، على ثقافة "نحن"، الخادمة للصالح العام.

الجمهورية: هل لديكم استراتيجية عمل ميدانية، للترويج لهذا المشروع الهادف، لنشر ثقافة السلام والحب والإخاء والتسامح؟

الشيخ خالد بن تونس: هناك العديد من النشاطات والمشاريع، التي تهدف إلى تعزيز هذا المفهوم، منها الجائزة الدولية التي أسست في سنة 2016، والتي تحمل اسم "الأمير عبد القادر لتعزيز العيش معا والتعايش السلمي في البحر الأبيض المتوسط والعالم"، وذلك من أجل تكريم الشخصيات الطبيعية أو المعنوية، ممن قدموا إسهاما كبيرا، في ممارسة العيش والتعايش السلمي بين الشعوب، كما أسست بهولندا "دار السلام"، تهدف إلى ترسيخ قيم العيش معا، وهو مركز للقاءات الفكرية والتبادل، في ظل احترام وقبول الآخر، وأقيم مؤخرا بمستغانم في شهر جويلية المنصرم، مؤتمرا دوليا، حضره العديد من الخبراء الدوليين، ممثلين لأكثر من 20 دولة، ومفتشي التربية الوطنية، ممثلين لـ 48 ولاية، تحت شعار "الرياضيات والعيش معا".

    كما نهدف إلى التأسيس لبيداغوجية للسلام، تدرس لأبنائنا وبناتنا في المدارس والجامعات، وهو ما نسعى إليه، عبر تأسيس عدة مراكز للأطفال، بمختلف ولايات الوطن سميت "بدار السلام"، تهدف إلى التربية والتكوين، على أسس مبنية على ثقافة السلام وعلى الانفتاح على الآخر والتعايش معا، في جو من الاحترام المتبادل.

الجمهورية: "العيش معا في سلام" أصبح عالميا، واعتمدته مؤخرا الأمم المتحدة، وصادقت عليه عدة دول، ما هو شعوركم وأنتم ترون مبادرتكم تتجسد على أرض الواقع؟

الشيخ خالد بن تونس: إن اعتماد هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة وبتوافق جميع الدول الأعضاء (193 دولة)، هو نقطة بداية أو انطلاقة، إن هذا اليوم ليس مجرد فكرة أو يوم سيحتفل به ثم يُنسى. يجب أن يكون مفهومه كتابة صفحة جديدة في تاريخنا، مفهوم يساعدنا على الإبداع والتفكير في بناء عالم جديد، حيث يمكن للأجيال الآتية، بناء مستقبلها مع بعضها البعض، وليس الواحد ضد الآخر. إنه يوم الأمل، لأنه يدعونا أيضًا للتغيير، للتوجه نحو بعضنا البعض، لفهم بعضنا البعض، والعمل معا في تآزر، حتى تصير ثقافة السلام لنا جميعا، أساس ذلك العالم الجديد، الذي نتمناه لأنفسنا وللأجيال القادمة.

    في القرار 72/130، تؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة أن "اليوم الدولي للعيش معا في سلام، سيكون وسيلة حشد جهود المجتمع الدولي بشكل منتظم، من أجل السلام والتسامح والاندماج والتفاهم والتضامن، وفرصة للجميع للتعبير، عن الرغبة العميقة في العيش والعمل معاً، متحدون في الاختلاف والتنوع، لبناء عالم قابل للحياة، قائم على السلام والتضامن والانسجام".

    وقد بدأت العديد من الدول في تجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع، نذكر كمثال، ما بادرت به مدينة قرطبة بإسبانيا، المعروفة تاريخيا بمجتمع التعايش السلمي، إلى ترسيم الاحتفال بهذا اليوم، كما سينظم في شهر نوفمبر المقبل بباريس، الملتقى الدولي للسلام، يحضره العديد من رؤساء الدول والمنظمات والشخصيات.

الجمهورية: باتت الجزائر اليوم، نموذجا للعيش معا في سلام، هل يمكن أن تكون مستقبلا منبرا لإرساء حوار الحضارات والأديان، في عالم يعيش انتشارا رهيبا للتطرف والعنف؟

الشيخ خالد بن تونس: إن مفهوم العيش معا في سلام، مستمد من تراثنا الروحي الإسلامي والذي يشكل، كما نعلم ذلك جميعا، ركيزة هويتنا الجزائرية، لقد كانت الجزائر نموذجا في السلام والتعايش السلمي، ولنا خير مثال في الإجابة التاريخية والمليئة بالحكمة التي قدمها مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الأمير عبد القادر الجزائري، في شهر جويلية 1861،  لتفسير تدخله لإنقاذ الأقليات النصرانية في دمشق "ما فعلناه واجب فرضته الشريعة المحمدية وحقوق الإنسانية"، تلك الفكرة نفسها يعبر عنها مؤسس الطريقة العلاوية، الشيخ أحمد العلاوي المستغانمي، منذ أكثر من قرن، حين يقول بخصوص فعل الخير في المجتمع الإنساني "يعتبر الفرد في قومه شبه العضو في بدنه، وليجتهد ليكون نفعه عائدا على قومه أكثر منه على نفسه، بدون ما تفوته حصته، لأنه فرد من أفراد المجتمع، يسعد بسعادته ويشقى بشقاوته، ومهما تواطأت أفراد الأمة على ما هو المطلوب من كل فرد منها، لزم أن تتحقق سعادتها، ويرتفع كعبها بين الأمم، ولو بعد حين".

    اليوم، كما كانت الجزائر سباقة إلى تبني هذا المشروع وتقديمه للأمم المتحدة كدولة عضو، واعتماده من قبل كل الدول بدون استثناء، وهذا يعد نجاحا باهرا للدبلوماسية الجزائرية، نتمنى أن تكون السباقة لرسم معالم العيش معا، عبر إنشاء منبر لثقافة السلام بالجامعات الجزائرية، وعبر التأسيس لأول أكاديمية للسلام بالعالم، تهدف إلى ترسيخ قيم المصالحة والتعايش السلمي، وإرساء أسس الحوار بين الحضارات والأديان.

جريدة الجمهورية، في يوم 13 09 2018   

الاثنين، 6 أغسطس 2018

الشيخ خالد بن تونس يتسلم جائزة ألبرت شفايتزر

الشيخ خالد بن تونس
يتسلم جائزة ألبرت شفايتزر


    بفضل جهوده المعتبرة، ونشاطاته البارزة، والثمرة المجنية، إثر صدور قرار إنشاء اليوم الدولي للعيش معا في سلام، أضحت أعمال الشيخ خالد بن تونس، مصدر إلهام وافتخار للكثير من العقلاء في هذا العالم، وأصبح الطلب عليه يتزايد، لالتماس منافعه، والإستماع إليه، وطلب النصيحة، والمشاركة في تجسيد مشاريعه.

    حلّ الشيخ خالد بن تونس، يوم 31 يوليو بحرم جامعة جورج واشنطن، بالعاصمة الأمريكية، لاستلام جائزته، التي منحتها إياه الجمعية الدولية للحرية الدينية، وهي مؤسسة أنشئت عام 1900(1)، وفي 1975، أسست جائزة باسم أحد أفرادها، وهو الطبيب والفيلسوف الألماني– الفرنسي "ألبرت شفايتزر"(2)، وأطلق عليها "جائزة ألبرت شفايتزر للخدمة المتميزة"، وتمنح سنويا، وكان من ضمن المتوجين بها على مر السنين، أصحاب جوائز نوبل، مما يوضح الدقة المتوخاة في اختيار المؤهَلين.

    بعد تسليمه القلادة، من طرف السيدة الرئيسة، ألقى الشيخ خالد بن تونس، كلمة، حاول فيها تلخيص مشروعه، في إيجاز مفيد، عسى أن تجد فكرة العيش معا في سلام، حملة لها.

هذه هي الرسالة الثمينة التي جئت أتقاسمها معكم

    السلام عليكم. السيدة الرئيسة، الجمع الكريم، أصدقائي الأعزاء.

    لي الشرف الكبير أن أكون اليوم حاضرا بينكم، وأستلم هذه الجائزة، وهذه الجائزة غير موجهة لرجل، الرجل الذي هو أنا، ولكنها موجهة للرسالة، وهي الرسالة التي أتيت أشارككم فيها، وهذه الرسالة هي رسالة السلام. علينا أكثر من أي وقت مضى، إستثمار غاية جهدنا، حتى ينتصر السلام فينا، فرديا وجماعيا. ليس السلام غياب النزاعات والحروب، ولكنه حالة كينونة، وحالة من الوعي، والسلام هو العمل معا، من أجل الإنسانية. تواجه الإنسانية، أكثر من أي وقت مضى، مشاكل عديدة، والوضع في العالم، الذي نعيشه اليوم، يدفعنا إلى طرح أسئلة متشعبة. كيف نبني المستقبل؟ كيف نمرر إلى أبنائنا وأحفادنا والأجيال المقبلة، حتى يبنون مع بعضهم البعض، وليس ضد بعضهم البعض. لدينا سوى أرض واحدة، هذه واحة الحياة. ينبغي علينا أن نغير علاقاتنا الضارية والإستغلالية، حتى يتم التقاسم بالتساوي، ما وهبته العناية الإلهية من موارد. ينبغي علينا أيضا، مراجعة نظرتنا حول أنفسنا. هل نحن حقا إنسانية واحدة؟ هل نحن خلية من هذا الجسد، الذي نسميه الإنسانية؟ كيف يعقل أنه حتى هذا اليوم، لم تتوصل أعضاء هذا الجسد، إلى اختيار قاسم مشترك؟ وكيف يعقل أنها لم تتوصل إلى صنع عالم سلام وازدهار وعدالة وكرامة؟ وكيف يمكن أن بعضنا البعض، ما زال يشكل ذئبا لأخيه، ونتفارس. إن الفلسفة، التي ترتكز عليها هذه الطريقة، التي أمثلها، هذا المنهج التقليدي للإسلام الروحي الصوفي، ترتكز على ثلاث نقاط: النقطة الأولى، هي أنا وأنت، أو أنت وأنا. الإحترام المتبادل الواجب. الكرامة المتبادلة الواجبة. أنا وأنت. الإحترام المطلق، حتى لا يتأذى أي واحد منا، من الآخر. والنقطة الثانية، هي أن تتمكن درجة وعينا من الإنشراح، حتى يتم استقبال الآخر، ويصبح أنا أنت، وأنت أنا. وهذه هي الأخوة، وحالة من الإدراك، تسمح لنا بالإجتماع حول دائرة الأخوة. والنقطة الثالثة لهذا التقليد، هي لا أنا ولا أنت، بل هو. أما المؤمن، فإنه يسميه الألوهية، وأما الذي ليس لديه إيمان، كيف له أن يفهم، ويعطي معنى لهذه الحكمة، ورغم ذلك، فهو جزء من هذه الإنسانية. إنه السرمدي الذي لا يدرك، وكل واحد منا وفرديا، موصول مباشرة بهذا المفهوم، للسرمدي الذي لا يدرك. نحن جميعا نفخة لهذه الروح الموجودة بيننا، من خلال الوجوه العديدة.

    لنعيد قراءة تاريخنا، ولو للحظة وجيزة. أتكلم عن الديانات السماوية، هل سبق موسى صلى الله عليه وسلم اليهودية، أم اليهودية سبقت موسى صلى الله عليه وسلم؟ هل سبق عيسى صلى الله عليه وسلم المسيحية، أو المسيحية هي التي سبقت عيسى صلى الله عليه وسلم؟ هل كان محمد صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام، أو الإسلام كان قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل اليهودية سبقت ظهور الحكيم بوذا أو العكس؟ وهنا نفهم أنه وُجد رجال، كانوا متواصلين بهذا المطلق، بهذه القيم لهذا المطلق. عاشوا هذه الرسالة، ومرروها إلينا بأمانة. ماذا فعلنا بهذه الرسالة؟ أقمنا جدران وحواجز بيننا. لقد حان الوقت، كي نعمل على أن يقوم إيماننا بتوحيدنا، مع احترام التنوع، ولمّنا حول الإنسانية، ولا تعود علوم اللاهوت والعقائد والديانات أمامنا، وسائط للتفرقة. هذه هي الرسالة الثمينة التي جئت أتقاسمها معكم. لدينا اليوم فرصة، وهو قرار الأمم المتحدة، الذي أخذ ثلاث سنوات ونصف السنة من العمل، واستطاع إقناع مجموع الدول الـ 193، بالإجماع، لجعل الـ 16 مايو، اليوم الدولي للعيش معا في سلام. هل هي الغاية ونجحنا؟ لا. فهي ليست سوى البداية. تم فتح الباب. ينبغي الآن مواصلة السير. يجب إدراج العيش معا في حياتنا اليومية. يجب أن يكون هو الميثاق، حتى نعيد إيجاد وحدتنا، وينبغي أن يكون مندرجا في البرامج التعليمية لمدارسنا. ونحن في حرم جامعة راقية، علينا أن ننشئ كراسي للعيش معا في سلام، في كبريات الجامعات في العالم. وينبغي التوجه أكثر أبعد، إنشاء أكاديميات دولية للسلام. هذا هو الهدف، الذي ينبغي أن نحمله جميعا. لا يمكن بناء دار السلام، إذا لم يقم جميعنا، كل واحد ضمن تنوعه، بحمل لبنته، الديني واللاديني، فهذا من مصلحة الجميع، وليس لدينا الوقت الكافي. إن التحديات التي تنتظر الإنسانية كثيرة، فعلينا أن نجعل من ثقافة السلام، قاعدة لأمل جديد. شكرا لكم جميعا، شكرا سيدتي الرئيسة لدعوتكم إياي، ومشاطرة هذا الوقت معكم. كان عمري 17 سنة، عندما سمعت لأول مرة بهذا الرجل، ألبرت شفايتزر، في مدرسة الزاوية، التي درست بها، حيث كنا نملك صورا لرجال تركوا بصماتهم في الإنسانية، ومن هؤلاء الرجال، كانت توجد صورة ألبرت شفايتزر، واليوم أحمل هذه القلادة. إن مصير الإنسان، هو حقا مجهول. حكوا لنا عن غاندي(3)، وبالنسبة لنا، هذا الرجل الذي لم يكن مسلما، بل هندوسيا، وكاد يهلكه الصوم الذي نذره، من أجل توحيد طوائف كانت تتقاتل. أين يوجد اليوم أمثال غاندي أو ألبرت شفايتزر، الذي كرس حياته في معالجة من مرض، كان قاتلا في ذلك العصر، وكان المرضى يبعدون إلى أماكن وجزر، ويعزلون عن المجتمع الإنساني، وعن شعوبهم وعائلاتهم، ولا أحد يتجرأ أن يقترب منهم.

    هيا نحاول أن نصالح بين الإيمان والعقل، وبين العمل و التأمل، وبين الروحانية والإلهام. ونستفيد من بعضنا البعض، في تآزر دائرة الفضائل والجود، ونعطي معنى لحياتنا، ونترك بصمة في الأرض. نحن هنا جميعا، على شكل حروف الأبجدية، كل واحد يحمل في نفسه رسالة سرية، وإذا لم ترتبط الحروف، فلن تقدم معنى. ولكتابة كلمة محبة، ينبغي أن يتقبل حرف الميم، حرف الحاء، ويقبل الحاء بالباء، وهكذا. وإذا لم نتقبل بعضنا البعض، فلن نقدم أي معنى، ولا نستطيع اكتشاف السر الدفين فينا. إذن قوموا بربط الحروف، لتقديم معنى، حتى تمكن الإنسانية من النطق بلغة كل واحد فينا. وإذا بقينا متفرقين، نبقى دائما حروف شريفة، ولكن في التعبير، وفي الكلمة، لن نجيد، ولن نقدم ولن نكتشف. نحن بحاجة إلى إعادة بهجة العالم، وعلى الخصوص، لأبنائنا وشبابنا. لا أريد أن آخذ الكثير من وقتكم، ولكن الذي أطلبه منكم، باسم الإنسانية، وباسم الأخوة، أن تكونوا سفراء هذه الرسالة، رسالة العيش معا في سلام، وأريد أن أريكم شيئ أعطاني إياه في الحين، صديق عزيز علي، إنها مسبحة، وتسمح لنا في الإسلام، بالقيام بالذكر، ذكر أسماء الله الحسنى، توجد بها 99 حبة، والمائة هو الشاهد. عندما نلقي نظرة إلى هذه المسبحة، فهي رمز للإنسانية، فجميعنا مختلفين. انظروا إلى هذه المسبحة، فهي مكونة من حبات متفرقة، ولكن يوجد شيئ ما يجمعنا ويجمع هذه المسبحة، إنه هذا الخيط، لا نراه، ولا أحد ينتبه إليه، ولكنه إذا انقطع، لن تعود هناك مسبحة، ولا يبقى وجود للإنسانية، إنه تلك الروح التي تجمعنا، إنها حاضرة ولا نراها.

شكرا جزيلا.

إيجاد أكاديمية دولية للسلام

    كما أوضح الشيخ خالد بن تونس بعض المدلولات، تعني أكاديمية السلام، التي ينوي تأسيسها.

... حاولت جائزة نوبل للسلام تأسيس أكاديمية للسلام، في عاصمة كوستاريكا. تم التفكير في تأسيس  محل، وجمع حكماء الإنسانية، وأكاديمة ذات صبغة سياسية، ولم نفكر أبدا في أن تكون، على مستوى الحكمة الإنسانية. إن الذي يلزمنا، هو أكاديمية، يمكنها أن تبحث في جميع التقاليد، عن أشخاص بلغوا درجة من النضج، ويمثلون حقا، حكمة إرث التقليد. لسنا بحاجة إلى مجلس أمن آخر، بين أيدي الأقوياء، نحن بحاجة إلى مجلس للحكماء، يمكنه أن يقودنا ويصلنا، من خلال جميع التقاليد الموجودة، ويكون ضمير الإنسانية، ويدعوها دوما، نحو التوحيد، بدون إقصاء. ويعطى له دور الوساطة والوقاية، قبل تفشي النزاعات، وشيئ ما، يتعدى مصالح الدول، ويجمع من حوله، جميع المبادرات، التي تقدم من أجل السلام، وجميع الدراسات، ويكافئ كل من يعمل في الجامعات ومراكز البحث، ويقدمون شيئ ما في هذا الإتجاه. يقدمون شيئ للسلام، من علم ومعرفة. وكل شخص يمكنه الإستشارة، فاليوم مع توفر وسائل الإعلام، يمكننا إنشاء منصة للسلام. كيف أتلقى تكوينا من أجل السلام؟

    في عام 2015، كلفت الحروب والنزاعات الإنسانية، 14300 بليار دولار، وفي عام 2017-2018، بلغنا 16000 بليار دولار. أُحصي في عام 2000 أربع نزاعات كبيرة، وفي 2018، إنتقلنا إلى 15 نزاعا. إنها الحقيقة، ونسبة هذه التكلفة 13.5 % من الإقتصاد العالمي. إنها التكلفة الإقتصادية، ولكن ماهي التكلفة الإنسانية، وكيف نقدرها؟ كيف نقدر الجروح والصدمات، وتدمير حياة الملايين من الناس؟ أناس يغادرون بلدانهم ومنازلهم، ويتركون أعمالهم وعائلاتهم، ويلقون حتفهم، عندما يعبرون المتوسط، ويوميا.
    ما الذي سنقوم به؟ إذن كم يكلف السلام؟ هذه الحروب والسلام، كم تكلف؟ ألا نخصص له أكاديمية؟ لماذا توجد أكاديمية البيلياردو، وأكاديميات لكرة القدم، ولا توجد أكاديمية للسلام؟ نحن في القرن الواحد والعشرين، ولا نستطيع القيام بذلك. هل تنقصنا الوسائل؟ ولهذا ينبغي أن تكونوا سفراء هذه الرسالة. ابدؤا بتكوين كراسي السلام، في كبريات جامعات العالم، وإدراج برامج لتربية السلام، وثقافة السلام، في كل البرامج المدرسية. إنها التربية، ثم التربية، وثم التربية، إذا أردنا التغيير.
شكرا جزيلا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). الرابطة الدولية للحرية الدينية(IARF) ، تعتبر أول منظمة دولية بين الأديان في العالم، وهي الآن مؤسسة خيرية، مقرها المملكة المتحدة، تعمل من أجل حرية الدين والمعتقد على المستوى العالمي.  
جاء في موقعها الرسمي "لدينا تاريخ يزيد عن قرن من الزمن، كُرس لتشجيع التسامح والحوار بين الأديان، من خلال مشاريع الحوار والعدالة الاجتماعية. منذ تأسيسنا في عام 1900، تم تمثيل مختلف التقاليد الدينية في مجموعة أعضاءنا، وفي الفروع الإقليمية وشبكات الشباب البالغ، بما في ذلك البوذية والمسيحية والهندوسية والإسلام والشنتو والسيخ والزرادشتية."
"كان العالم الفرنسي الألماني (الألزاسي) اللاهوتي والعضوي والفيلسوف والطبيب، ألبرت شفايتزر، عضوًا في منظمتنا، وربما كان أشهرها على الإطلاق. كان سعي شفايتزر الشغوف إلى اكتشاف فلسفة أخلاقية عالمية، راسخة في واقع عالمي، وجعْلها متاحة مباشرة للبشرية جمعاء. كانت الفكرة الرئيسية لفلسفة شفايتزر الشخصية، (التي اعتبرها أكبر مساهمته للبشرية)، هي فكرة تبجيل الحياة.
منذ عام 1975، قمنا بتكريم مساهمته من خلال إنشاء 'جائزة ألبرت شفايتزر للخدمة المتميزة في قضية الدين الليبرالي'. يتم تقديم جائزة ألبرت شفايتزر، عادة إلى مرشح يتم اختياره بعناية، في كل واحد من مؤتمراتنا العالمية."

(2). ألبرت شفايتزر (1875- 1965) فيلسوف وطبيب وعالم ديني وموسيقي ألماني، ٲصله من الألزاس، و يعتبر أيضا فرنسيا، بعدما أعيدت تلك المنطقة إلى فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى. حصل عام 1952 على جائزة نوبل للسلام، لفلسفته عن تقديس الحياة. لكن من أعظم وأشهر أعماله، تأسيس وإدارة مستشفى في الغابون، غرب وسط أفريقيا.
ألبرت شفايتزر أمضى مُعظم حياته في لمباريني المعروف الآن بالغابون في أفريقيا. بعد إنهائه الدراسات الطبية عام 1913، ذهب مع زوجته هناك، لإنشاء مستشفى قريبٍ من بعثةٍ متواجدة بالمكان. عالج الآلاف من المرضى، وتكلَّف بعناية مئاتٍ من مرضى الجُذام. كما تعامل مع العديد من ضحايا الشر الأفريقي، أي مرض النوم.

(3). موهانداس كرمشاند غاندي (1869 - 1948) كان السياسي البارز، والزعيم الروحي للهند، خلال حركة استقلال الهند. كان رائداًللساتياغراها، وهي مقاومة الاستبداد، من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة، عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، التي أدت إلى استقلال الهند، وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية، في جميع أنحاء العالم. بدأ حركته النضالية بدولة جنوب أفريقيا، وقاوم الإستعمار البريطاني في بلاده الهند مقاومة السلمية، انتهت إلى استقلال الهند، ولكن تبعه تقسيمها سنة 1947، بين الطائفتين الهندوسية والمسلمة، وظهرت باكستان. وما إن أعلن تقسيم الهند، حتى سادت الاضطرابات الدينية، عموم الهند، وبلغت من العنف، حدا تجاوز كل التوقعات، وامتدت التوترات بين البلدين، حتى نشوب الحرب بشأن إقليم كشمير، وسقوط الألوف من القتلى. فأخذ غاندي يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية، بين الهنود والمسلمين، طالبا بشكل خاص، من الأكثرية الهندوسية، احترام حقوق الأقلية المسلمة. ومن الأسلحة التي استخدمها غاندي، سلاح الصيام حتى الموت، وبدأه سنة 1932، احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات، ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين، إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا"، التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين"، وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

السبت، 21 يوليو 2018

كلمة الشيخ خالد بن تونس في افتتاح ملتقى الرياضيات والعيش معا

كلمة الشيخ خالد بن تونس
في افتتاح ملتقى الرياضيات والعيش معا

    بعد بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    معالي الوزير، السيد الوالي، ضيوفنا الكرام، وجميع الحضور، وعلى الخصوص، الذين أتونا من مكان بعيد، أذكر منهم بعض السفراء، الذين شرفونا بقدومهم إلى هذا الحفل الكريم.

    سيداتي سادتي، الجمع الكريم، أصحاب السعادة. نحن سعداء، لاستقبالكم عند افتتاح هذا الملتقى الفريد. إنه فرصة إستثنائية، من أجل إنشاء علاقات بين مختلف دول العالم، بهدف تضافر جهودنا، وتبادل وتقاسم العلوم والتجارب، بغية ترقية مجتمع العيش معا والعمل معا، الذي نحن في حاجة ماسة إليه.

    تجري فعاليات هذا الملتقى، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، الذي نثني عليه، لما قدمه لنا من تشجيع منذ البداية، وساعدنا معنويا، حتى يجري هذا اللقاء. لنا كل الشرف، أن يكون من بيننا، الأستاذ طاهر حجار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الذي قدِم من أجل افتتاحه. نشكر السيد (جيل ألدو)، رئيس اللجنة الدولية لدراسة وتحسين وتعليم الرياضيات، وكذا أعضائها الذين استجابوا لدعوتنا. هذا الملتقى، الذي يجري تحت عنوان الرياضيات والعيش معا: عملية إجتماعية ومبدأ التعليم، يدعونا إلى التساؤل، عن العلاقة بين الرياضيات والعيش معا. قال الرياضي الفرنسي الكبير، في القرن التاسع عشر، السيد هنري بوانكاري(1) "العمل بالرياضيات معناه، إعطاء نفس الإسم، لشيئين مختلفين". كيف لا يمكن طرح هذا السؤال، والرياضيات تشغل اليوم وتنظم حياتنا بشكل يومي. إنها حاضرة ومتواجدة عندما يستعمل أحدنا هاتفه النقال، أو يرسل رسالة أو يطلع عبر لوحته الإلكترونية، أو جهاز حاسوبه، وعندما يستعمل نظام تحديد المواقع العالمي لسيارته (GPS)، للإتصال عبر الأقمار الإصطناعية، من أجل تحديد مسلكه، وغير ذلك. وأيضا في طائراتنا وبواخرنا، وفي نظام المالية والتجارة الدولية، وفي دراسة المناخ والطب  والرمز الشريطي والمصانع، وفي المدن والمنازل، وفي شبكة التواصل الإجتماعي، وأكثر من ذلك. لكون الرياضيات شديدة الحضور في حياتنا، فهي لا ترى.

    بين الرياضيات والإنسان تاريخ طويل، بدأ مع عد أولى الخطوات، التي قام بها الإنسان، واكتشاف العالم، واستمرت عبر مختلف الحضارات: الصينية، والهندية، وبلاد ما بين النهرين، والمصرية، واليونانية، والرومانية، والعربية الإسلامية، والهندية الأمريكية، والحضارة الغربية، جميعها قدمت مساهماتها، حتى تستفيد منها اليوم جميع البشرية، ويتجلى ذلك في التطور الكبير للتكنولوجيات، والنمو التصاعدي الخارق. لم تبقى الرياضيات في الحقيقة، سوى علم، جاء ليشرح ويفسر، ومن ثم التفاعل مع العالم، على شكل خط أفقي، ينطلق من المبدأ، نحو اللانهاية، ونحو اللامعرف. كيف نصالح هذا العلم المجرد ذو المتطلبات الكثيرة، والأكثر عقلانية، حيث أن الأسس، هي الحجج، واستخدام المنطق، وتبادل الأدلة، ومراجعة النظراء(2)؛ مع العيش معا في سلام، مثلما وصفه السيد هنري بوانكاري، بأنه معادلة رياضية. وهو تحدي هذا الملتقى. أما بالنسبة للعيش معا، فإنه حلم ورهان، بل هو أعز ما عند الإنسان، وإنه خلق حياة، ورؤية تُوحِد وتصالح، وبيداغوجية الغيرية، مادام أن الأشياء محتواة في أضدادها، ومادام أن العناصر، هي نتيجة تسلسل المسببات والظواهر، وتتجاسر وتجيز لطبيعة الإنسان، أن تنتهز وتدرك، ما يعرّفه كَونه إنسان. إذا واصلنا أعمالنا ضد الطبيعة، وإخضاعها لنزواتنا، فماهي الروابط والعلاقات، التي تجمع الأعضاء، الذين يُشكّلون ويُكونون هذه الإنسانية؟ ألم يحن الوقت، كي ننشئ تقاطع بين أفقية العالم، وعمودية الفضائل الإنسانية. أليس الفن والموسيقى والشعر، وهندسة البناء، واللغة العالمية، وتشارك المعارف، أليس كلها مرتبطة بالرياضيات، وألا تدعوننا جميع هذه التواصلات، من خلال هذا الملتقى، إلى البحث في بيداغوجية العيش معا، عن طريق الدقة والضبط، والحجج المقدمة والإقناع، التي تفضي إلى الرؤية، وإيجاد الإلهام، بغية إثبات نموذج العيش معا والعمل، كما قال ديكارت، في القواعد الذهبية لتوجيه العقل(3) "لا يوجد علم إلا بوجود الحدس و الإستدلال". وعندها يفتح لنا أفق جديد، من أجل بناء المستقبل، الواحد مع الآخر، وليس الواحد ضد الآخر.

    شكرا لكل الذين واللواتي ساهموا في جعل هذه اللحظة وهذا اللقاء، لحظة تقاسم وتبادل. كما تعلمون أكتب خطبا ولا أحترمها. أريد على الخصوص، الطلب من الرياضيين الحاضرين معنا، مساعدتنا على نشر هذه الرسالة، رسالة العيش معا في سلام، وستكون حججهم، حسبما أرى، أكبر من حججنا، لست رياضيا، ولكنني أوجه إليهم هذه الكلمة: ساعدونا على نشر رسالة السلام والأمل هذه، كونوا من الذين يحملون من خلال هذا اللقاء، الحوار إلى جامعاتكم. توجد أكثر من 25 جامعة، من الأركان الأربعة للعالم، ممثلة معنا اليوم. أتمنى أن عند عودتكم، تعطونها دفعة في أماكن عيشكم، وأماكن عملكم، وتعطون ديناميكية للعيش معا، ووجه جديد، وتعملون على ترقية هذه الفكرة الجديدة، لكي ترى النور، يوما ما.
    شكرا جزيلا، والسلام عليكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). جوليس هنري بوانكاريه (1854 1912). هو أحد أمهر العلماء الفرنسيين في مجال الرياضيات  والفيزياء النظرية..
 (2). مراجعة الأقران أو مراجعة النظراء، بالانجليزية "peer review"، والفرنسية "evaluation par les paires"، هي عملية تقييم عمل أو نشاط، يقوم بها شخص ذو اختصاص وكفاءة، في مجال العمل أو النشاط. وعادة ما تقوم مهنة ما، أو جمعية اختصاص، في جعل مراجعة الأقران، في صلب عمليات التقييم التي تقوم بها، من أجل التأكد من الجودة ومصداقية أعمالها أو منشوراتها. في مجال الأكاديمي، يتبع أسلوب مراجعة الأقران، لاتخاذ قرار في مدى صحة ومصداقية رسالة أكاديمية، لنشرها. (المصدر: ويكيبيديا).
(3). رينيه ديكارت (15961650). هو رياضي وفيلسوف وفيزيائي.

الدورة الـ 70 لمؤتمر اللجنة الدولية لدراسة وتحسين وتعليم الرياضيات بالجزائر

الدورة الـ 70 لمؤتمر
اللجنة الدولية لدراسة وتحسين وتعليم الرياضيات بالجزائر

    "في ديناميات اعتماد اليوم الدولي للعيش معا في سلام، من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ 72، في 8 ديسمبر عام 2017، بدا موضوع مؤتمر هذا العام 'الرياضيات والعيش معا، عملية اجتماعية ومبدأ تربوي' أمرا بديهيا. في الواقع، إن تعليم الرياضيات قاعدة مشتركة لجميع المجتمعات، عبر الزمان والمكان، ومن الضروري الآن، إشراك المجال العلمي في تطوير 'مجتمع العيش معا في سلام'، من خلال مساهمته في الجوانب التربوية، عن طريق دمج البعد الإنساني والاجتماعي. هذا الموضوع هو سمة رائعة من هذه الطبعة السبعين، بالتزامن مع الذكرى الأربعين لجامعة مستغانم".(1)


فعاليات المؤتمر
   جرت من 15 إلى 19 جويلية 2018، بجامعة مستغانم، الدورة الـ 70 لمؤتمر اللجنة الدولية لدراسة وتحسين وتعليم الرياضيات، تحت عنوان "الرياضيات والعيش معا، عملية اجتماعية ومبدأ تربوي"، وشارك في تنظيمه إضافة إلى تلك اللجنة الدولية الموسومة، كل من المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة "جنة العارف"، والمنظمة الدولية، غير الحكومية "عيسى"، وجامعة مستغانم، وعرف مشاركة باحثين و مختصين قدموا من أكثر من 20 دولة، بحثوا وناقشوا موضوعات شتى، تعني الرياضيات، وتدارسوا معها، بُعد فلسفة العيش معا. اتنظم إلى المؤتمر باحثين جزائريين، مثلوا عدة مؤسسات جامعية، وأيضا ميّزنا حضور 116 مفتش تربوي، تابع لوزارة التربية الوطنية.
    عقد هذا المؤتمر لأول مرة في الجزائر، ولم يخرج في الأربعين سنة الأخيرة تنظيمه، من أوروبا وأمريكا الشمالية. من جهته أكد الشيخ خالد بن تونس، الرئيس الشرفي للمؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة، جنة العارف، أن العلاقة التي تربط الرياضيات، بمبادرة العيش في سلام، التي أطلقتها الجزائر، ولاقت ترحيبا دوليا، هو أن الرياضيات علم يدقق الأمور ولا يقبل الشكوك، وهي مبنية على الفكر والتجربة.
    العيش معا هو العمل، ومنه كيفية إعادة التفكير في تعليم الرياضيات، من أجل عيش معا أفضل؟ تمفصلت محاضرات هذا الملتقى، حول أربعة محاور، وهي، الرياضيات والتعليم المستدام، الرياضيات والطبقات المتعددة الثقافات، الرياضيات والنظم الأخرى، وإعادة التفكير في تاريخ الرياضيات.

اللجنة الدولية لدراسة وتحسين وتعليم الرياضيات
    تم إنشاء اللجنة الدولية لدراسة وتحسين وتعليم الرياضيات (CAEAEM في عام 1950، بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، من قبل علماء الرياضيات وعلماء النفس والمدرسين، من العديد من البلدان الأوروبية التي دمرتها الحرب، وكلها تواجه صعوبات كبيرة في تدريس الرياضيات، وإعادة بناء المجتمع، وحتى بناء دول بأكملها، وبدت الحاجة الملحة، واتضح النقص الفادح في المدرسين، والمواد، ومعاناة العديد من اللاجئين والنازحين، والتكفل بالأيتام. قررت شخصيات عدة حينها، واجتمعت معا، لإعادة التفكير في تدريس الرياضيات في ضوء هذه الأحداث. ويقع مقرها بمدينة تورينو الإيطالية.


    منذ البداية ، حاول مؤسسو اللجنة الدولية لدراسة وتحسين وتعليم الرياضيات، إعادة تأسيس العيش معًا، من خلال العمل مع المعلمين الألمان والرياضيين، وفي عام 1953 تم عقد اجتماع اللجنة في ألمانيا في مدينة كالو.

 العلاقة بين الرياضيات والعيش معا
    "وتعتبر هذه التجربة، حسب الرئيس الشرفي للمؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة، جنة العارف، أسلوبا لانفتاح الجزائر على مختلف الشعب التعليمية، والاطلاع على الطرق والمناهج الموجودة عند الآخر، وهذا يتم عن طريق تبادل الآراء ووجهات النظر". وتضيف " وقال 'من هذا المنطلق، سنطرح السؤال، هل الرياضيات تدعم فكرة العيش في سلام، وهذا هو بيت القصيد في الملتقى المرتقب، والمطروح للنقاش من قبل خبراء ومختصين، من مختلف دول العالم''.(2)

    وفي كلمته في افتتاح المؤتمر، قال الشيخ خالد بن تونس، مشيرا إلى الرياضيات "كيف نصالح هذا العلم المجرد ذو المتطلبات الكثيرة، والأكثر عقلانية، حيث أن الأسس، هي الحجج، واستخدام المنطق، وتبادل الأدلة، ومراجعة النظراء؛ مع العيش معا في سلام، مثلما وصفه السيد هنري بوانكاري، العالم الرياضي، بأنه معادلة رياضية. وهو تحدي هذا الملتقى. أما بالنسبة للعيش معا، فإنه حلم ورهان، بل هو أعز ما عند الإنسان، وإنه خلق حياة، ورؤية تُوحِد وتصالح، وبيداغوجية الغيرية، مادام أن الأشياء محتواة في أضدادها، ومادام أن العناصر، هي نتيجة تسلسل المسببات والظواهر".

العمل على إنشاء أول أكاديمية للسلام في العالم بالجزائر
    قال الشيخ خالد بن تونس ''إن الهدف من مثل هذه التظاهرات، هو إدخال ثقافة السلام في المجتمع الجزائري، وتكون قاعدة لبنيان المجتمع الجزائري، سواء في المدرسة أو الجامعة، وحتى في العائلات، ولمَ لا العمل على الوصول إلى إنشاء أكاديمية للسلام في الجزائر."(1)

    وأضاف الشيخ خالد بن تونس، أن الهدف من هذا اللقاء، هو خلق ديناميكية مشتركة، بين التلميذ ومادة الرياضيات، وإلغاء حاجز الخوف، الذي ينتاب بعض التلاميذ، من هذه المادة، مشيرا إلى أن العيش في سلام وعلاقته بالرياضيات، يقودنا بالتأكيد إلى العودة إلى الحضارة الإسلامية المزدهرة، وكانت الرياضيات في القرن التاسع ميلادي، تسمى في المغرب العربي بـ "علم الغُبار"، وهي الجزئيات التي باتت معروفة اليوم في العالم كله.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1). موقع جنة العارف، في .. 07 2018.
(2). إذاعة الجزائر، في 14 07 2018.