الخميس، 3 يوليو 2014

المؤتمر الدولي للأنوثة


المؤتمر الدولي للأنوثة
من أجل ثقافة للسلام


    ستشهد الجزائر إقامة مؤتمرا دوليا فريدا من نوعه، بمدينتي وهران و مستغانم، في الفترة الممتدة بين 27 أكتوبر 2014 و 02 نوفمبر 2014، مؤتمر يخصص موضوعه للأنوثة، و يعد سابقة عالمية، لأنه لأول مرة، تكرس ندوة حول الأنوثة بمحاور غنية و مستهدفة. سيحضره أخصائيون و مفكرون عالميين، من الأركان الأربعة للكوكب، و سيكون لهذا المؤتمر الدولي عنوان صغير هو "الكلمة للنساء".

الكلمة للنساء
    سيقام المؤتمر الدولي للأنوثة تحت الرعاية الشرفية للشيخ خالد بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية، من أجل التفكير و بناء قواعد ثقافة السلام.

    يهدف هذا المؤتمر إلى جمع متدخلات و متدخلين و مُؤتَمرين دوليين، لخلق مساحة للتأمل حول طاقة الأنوثة الحاملة للسلام. و بنظرة جديدة يمكن جماعيا أن يتسببوا في خلق تحور عميق لبناء مجتمع الغد. مجتمع يتساوى فيه الرجال و النساء و مناطون بمسؤوليات في أدوارهم، حتى تجد إنسانية الغد كرامتها و توازنها و إبداعيتها.

كلمة المنظمون
    نجد أنفسنا يوميا في مواجهة أخبار و صور نزاعات و عنف و بؤس يصنعها السلوك اللامعقول لكائنات بشرية، مع ذلك فإن الرغبة في السلام لم تكن أكثر إلحاحا كما هي عليه اليوم.

     إن تطور تكنولوجيات الإعلام و الإتصال في سياق العولمة و تحكم الربح يفرز تغيرات سريعة لمجتمعاتنا، بما يضعف و يخلخل عالما يسوده تلاقح خصب للأفكار لا مناص منه، و واقع اختلاط للسكان المختلفي الأصل و الثقافة لا مفر منه. يجب على إنسانيتنا أن تتحرك و تتوجه نحو هذا البديل المتاح لها، مجتمع "العيش معا بشكل أفضل" في كنف جميع القيم التي يحويها هذا المفهوم.

    إنه رهان جديد يتجاوز مداه كل الحدود الجغرافية و الثقافية و الإجتماعية و الدينية، و يمر حتما عبر ثقافة السلام.

     إننا و مساهمة في رفع هذا التحدي، لنعتمد على هذا الموروث من حكمة آلاف السنين للصوفية قلب الإسلام، و على إسهامنا الدائم المتواصل منذ سنوات عديدة في مجال السلام و العيش معا و الحوار ما بين الثقافات و الديانات.

    فطبقا للتوصية 18 لمؤتمر الذكرى المئوية 2009 للطريقة الصوفية العلاوية التي تنص على "دعم و تشجيع التفكير في إنشاء حركة نسوية عالمية كقوة حية حاملة لإسلام الغد"، و اغترافا من معين روحانية حية ملتزمة، ننظم هذا اللقاء الأول من نوعه في العالم: المؤتمر الدولي الأول للأنوثة.

    إننا و نحن نستنير بالطاقة الأنثوية الحاملة للسلام فطريا، نعقد هذا المؤتمر الطامح إلى التفكير في وضع أسس ثقافة السلام.

    إنه بإمكاننا و بنظرة جديدة التوصل جماعيا إلى إحداث تحول عميق على صعيد بناء مجتمع الغد، مجتمع يكون فيه الرجال و النساء متساوين و مسؤولين في أدوارهم، حتى يسترجع كرامته و توازنه و إبداعه.
    يعد هذا المؤتمر المنعقد تحت شعار "الكلمة للنساء" في الواقع، فرصة للإنسانية جمعاء، ذلك أن محاور أشغاله، تدور حول الأنوثة، و مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية، و تتطرق لمواضيع عالمية، تتعدى الحدود و الجنسين.

البرنامج
    يكرس هذا المؤتمر الأنثوي الدولي لثقافة السلام، "الكلمة للنساء" لدراسة خمسة محاور حول موضوع الأنوثة. اجتماعات وملاحظات ستُفَصّل في محاضرات و مناقشات، مُقامة في الجلسات العامة في الصباح، و ورش العمل التشاركية ذات سياق متصل مع المحاور، تقام في فترة ما بعد الظهر، و ينصب معرض دائم، يهدف الى توسيع وتوضيح الموضوعات التي تمت مناقشتها في الجلسة العامة، ثم أمسيات تراجع فنيا موضوع الأنوثة 
.
    تكرس هذه الطبعة الأولى من المؤتمر، لدراسة خمسة محاور حول موضوع الأنوثة و هي:

1-    رؤى متقاطعة
2-    أخلاقيات و تربية
3-    أصالة و معاصرة
4-    تلبيس و كشف
5-    الأنوثة و ثقافة السلام.



محاورة ارتجالية
    "هو مؤتمر نحضر له منذ سنة و نصف، و سيجري في الفترة الممتدة بين 27 أكتوبر و 02 نوفمبر 2014، يدوم تقريبا أسبوع واحد، سنقضي ثلاثة أيام بمدينة وهران، في مكان مجهز للمؤتمرات، و يوم روحي بمستغانم. لهذا المؤتمر الدولي للأنوثة عنوان صغير هو "الكلمة للنساء". تمنينا دعوة شخصيات نسوية من العالم بأسره، و ها نحن قد وصلنا اليوم إلى 57 متدخلة و متدخل، سيقْدُمون من القارات الخمس، من أوروبا و أفريقيا و الشرق الأوسط و آسيا و اليابان و كندا و غير ذلك. سنعمل على خمسة محاور. حسب رأيي، هذه أول مرة تعالج فيها الأنوثة من خلال محاور جد مستهدفة. نبدأ بالمحور الأول و هو "رؤى متقاطعة". ما هي الأنوثة في الإسلام و في الديانات الأخرى؟ ماذا تعتقد النساء في الأنوثة؟ و أيضا الرجال، هم كذلك سيشاركون. منها سنبرز عن محور آخر و هو "أخلاقيات و تربية". ما هي التربية التي يجب أن نقدمها اليوم لأبنائنا لإيقاظ فيهم مبدأ الأنوثة، التي هي في نظرنا، في التقليد الروحي الصوفي تمثل المعرفة و جوهرها؟ فالأنوثة لا تعني المرأة، فأمرها باطني. عندما يولد الكائن، ما هي هويته؟ الجنين يتحدد جنسه عند الشهر الثالث، فيصبح رجل أو مرأة. يعني ذكر أو أنثى، و لكن قبل ذلك كان ماذا؟ كان في التوحيد. كل واحد كان في الأول، جسديا واحدا. خلية واحدة. ماذا كانت هذه الخلية، قبل أن تنقسم إلى إثنين ثم أربعة فثمانية لتصبح ملايير الخلايا التي أعطت ميلاد هذا الكائن الذي سيولد؟ إذن ننطلق من الوحدانية إلى التنوع أو من الوحدانية نحو الثنائية (رجل و امرأة)، نحن نتكلم عن الجنس، و نذكر بهذه المفاهيم و ترجمتها من خلال بيداغوجية، و القيام بعمل تقاربي على مستوى الشباب، بنات و أولاد. هذا أحد المحاور.

    المحور الثالث هو "أصالة و معاصرة". ما الذي يتعلق بالتقليد و الذي يتعلق بالعصرنة؟ كيف نوفق بين التقليد و العصرنة في عصرنا، في عالم مضطرب، لا يدري أين يتجه؟ و كيف تترجم في معركة الحياة اليومية؟ منه سنخوض في محور رابع "تلبيس و كشف". هنا سنتكلم تاريخيا و نكشف عن أشياء. نلجأ إلى التاريخ و نكتشف الأنوثة منذ عصور الوثنية و العصور العريقة، عبر السومريين و الإغريق و الرومان، و أيضا وضعية المرأة، أي الأنوثة عند اليهود و المسيحيين و في الإسلام. للأنوثة علاقة وطيدة بالمرأة. سيقام معرض بعنوان "تلبيس و كشف"، و ستحضر شخصيات ذات مستوى عالي، كتاب و فلاسفة و حقوقيون. ننهي بالمحور الخامس و هو "ثقافة السلام". لأن كل هذا يتلخص في، كيف نبني ثقافة سلام، حيث تصبح الأنوثة محورا، و أحد المحاور الأساسية التي تحملها للأجيال الجديدة، و نترك لهم مشاركة لكي يُكوّنوا منظورات جديدة في المستقبل".

           الشيخ خالد بن تونس: ندوة حول الأنوثة. حوار بإذاعة RCF بنيس، أذيع يوم 27 06 2014.
   

الأربعاء، 2 يوليو 2014

نحن بصدد إفراغ الدين من روحانيته



نحن بصدد إفراغ الدين من روحانيته

نزل الشيخ خالد بن تونس ضيفا على قناة "أمة تي في" الرقمية، و شارك في برنامج "روح الواقع" من تنشيط سعيد برنين.

الصحفي: مرحبا بكم في برنامج "روح الواقع"، و حوار مع الشيخ خالد بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية.
    مرحبا أيها الشيخ خالد بن تونس.

الشيخ خالد بن تونس: شكرا.

الصحفي: سنتكلم عن التصوف، و في التصوف لا يوجد لا عقَدية (دغماتية) و لا تشريع و لا حَرفية.

الشيخ خالد بن تونس: نعم، بالفعل، علينا أن نرجع إلى الأصل. إن المرجعية في الإسلام، هي رجل و رسالة. نرى أن الإسلام لم يظهر في مسجد، و عندما ظهر كرسالة، لم يكن القرآن موجودا، سوى بعض الآيات، و لم يكن هناك الحديث، و لا وجود للمذاهب و لا للتشيع أو التسنن. إذن فيماذا يلخص هذا؟ يلخص في التوحيد. تلقى الرسول صلى الله عليه و سلم الوحي في كهف، و ليس بمسجد، ظهرت المساجد فيما بعد، و كذا المؤسسات و العلماء و الفتاوى. إذن هو الرجوع إلى هذه البداية. على أي حال ليس فقط الإسلام. انظروا إلى المسيح، فالمسيحية لم تُعمد في كاتيدرائية و اليهودية لم تنشأ في معبد، إلخ... لقد كانوا رجال يسعون إلى الحقيقة، و يبحثون عن المطلق، و يبحثون عن المحبة، و كذا المناجاة مع الحي الأبدي، الرحم الإلهي، الرحمن. كانوا متعطشين للحقيقة، و تواقين لقدوة يستندون إليها و تلهم شعورهم. بالفعل، عندما نتكلم عن التصوف، لا نبقى نستدل عن وجود الله من عدمه. حقا، إن المذاهب هي مفاتيح، تسمح لنا بإيجاد العلاقة فيما هو خارج عن الدين، لتمييز المسيحية من اليهودية و من البوذية. للإسلام أيضا كتاب و شريعة، حيث قام بتسهيل الطريق، فعندما يقول الرسول صلى الله عليه و سلم "يسروا و لا تعسروا"، فإنه عندما تزور شخص متعلم، سيساعدك على تسهيل علاقتك بالدين و لا يعقده عليك، أما اليوم، فإن الذي يحدث هو العكس، صار الأمر بالمقلوب. أصبح الدين أكثر تعقدا، و خصوصا أنه يلهم نفسنا. لا ننسى شيئ مهم، و هو أن الصالح و القاتل يلهمان من نفس المنبع. إن الذي يقتل اليوم، و الذي يتقرب من الله، يلهمان من نفس الآية و نفس السورة، و من نفس القرآن و الحديث، أحدهما يلهم نفسه النرجسية، التي ستجعل منه إنسانا عنيفا، و الآخر، بالعكس سيلهم شعوره، و يجعل منه إنسانا خيّرا و محبا و أخويا.

الصحفي: غالبا ما ذكّرت بوجود تحدي يجب رفعه، و هو أن يكون هناك إنسجام بين الروحانية و العالم المعاصر، بدون الوقوع في روحانية معسلة.

الشيخ خالد بن تونس: بكل تأكيد، إذا لم نكن حذرين سنقع في دروب مجتمع الإستهلاك. النزعة الإستهلاكية. لقد جُعل من الروحانية منتوج تجاري، كما فُعل بالدين، حتى هم أصبحوا تجار. يبيعونك على أشرطة و في كتب و على الأنترنيت كل ما تريده. ترتكز الروحانية فقط على التجربة الشخصية، لا يمكن أبدا بيعها في كتاب أو تعاليم، هي شيئ يعاش في حميمية، في قلب كل كائن، و موجودة في كل العصور، السابقة منها و العصر الحالي و المستقبل، لأنها الصلة التي تربط فيما وراء كل الثقافات. عندما يولد طفل، يولد على الفطرة، لا يتكلم أي لغة، و ليست له عقيدة، المرجعية الوحيدة التي يملكها هي أمه، و المحبة التي تربطه بأمه و أبيه. إن الفطرة هي مفهوم هذه النفس الأولية و الطاهرة، التي جاء كل واحد منا بها إلى هذا العالم. إن إلى هذه الحالة الباطنية يجب العودة، و لكن بسعينا و ببحثنا و بتصفية بواطننا، و نقوم بذلك إما منفردين، أو بمرافقة إخوان و أخوات، لنشاطرهم أوقات الصلاة و التأمل، و أوقات التفكير و البحث.

 الصحفي: نتكلم حاليا كثيرا عن كلمة الجهاد، و بالأخص الوضع في العراق.ما هي نظرتك لمفهوم الجهاد؟

الشيخ خالد بن تونس: منذ 11 سبتمبر 2011، أصبح الإسلام يساوي العنف، هذا ما نسمعه و نراه كل يوم. لا يمر يوما سواء في التليفزيون أو في الراديو، لا يُتكلم فيه عن الإعتداء و العنف، و خصوصا في كل دول الشرق الأوسط، و قد بدأ هذا مع حرب العراق، مع ما حدث في الجزائر في السنوات السوداء. هذا يعني، أن من يومها و حتى الآن، فإن المجتمعات و ليس الإسلام، المجتمعات العربية الإسلامية، تعرف تيارات، و هي تيارات عابرة لها، مُطالبة و تتبنى العنف، و تدفع غالبية الناس إلى الإعتقاد أن الإسلام هو دين يغذي العنف، كالذي يحدث بالعراق و يحدث في سوريا، و ما يحدث في ليبيا، و ما قد يحدث في لبنان، أو في أماكن أخرى. نحضر اليوم تقويضا للإستقرار بكل المنطقة بهذا العنف، الذي يستند لسوء الحظ على نصوص، و لهذا قلت سابقا، يلهم الصالح و القاتل من نفس المنبع. اتُخذ من الإسلام وسيلة، و هو اليوم الجلاد، و ربما غدا سيكون الضحية.
    اُنزل الكتاب المبين كي يوحد و يؤاخي، من خلال تلك الرحمة، عندما يقول الله سبحانه و تعالى "و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". سورة الأنبياء، الآية 107. و ما أرسلناك يا محمد إلا رحمة للعالمين. الإسلام هو دين الأنسية، بكل ما تعنيه هذه الكلمة. يقول الرسول صلى الله عليه و سلم "لا تفعل بالغير ما لا تريد أن يفعل بك" و أيضا "أحب لأخيك ما تحب لنفسك". هي مفاهيم بسيطة. علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى الإنخراط في الحوار. لقد كانت أوروبا ممزقة لمدة طويلة، و خاضت الحرب العالمية الأولى ثم الثانية، و تقاتلوا فيما بينهم، كل من الألمان و الفرنسيين و الإنجليز و آخرين. ثم فهموا أن بالحوار، يمكننا أن نعيش في سلام، و السلام هو الإزدهار، و هو أيضا سلام القلوب الذي يصلنا بالله. لا يمكن أن تكون أيدينا ملطخة بالدماء، و نقول أننا مسلمين و أننا في سلام مع الله.

الصحفي: تهتم كثيرا بالمسائل المتعلقة بالبيئة. ماذا يمكن أن يقدم الإسلام إلى علم البيئة؟

الشيخ خالد بن تونس: إن الإيكولوجيا هي العودة إلى المفهوم الذي جاءت منه أصولنا، أصولنا الفيزيائية. خلصوا من جوهر، نتجوا عن مادة، و هذه المادة مرتبطة بالأرض. إن تقديم الرعاية لهذه الأرض، الأم، هو تقديم الرعاية لأنفسنا و للأجيال المقبلة. كان الإسلام دائما طريق الوسط، الذي يوصي الإنسان بأن لا يكون مفترسا،  ويكون خليفة الله في أرضه، لأن هذه الأرض جنة استودعها الله لنا، و إلى اليوم مع ما نملكه من معارف و تكنولوجية، لم نكتشف بعد، مكان ما، و كوكب شبيه بالأرض، توجد به الحياة و الماء و نباتات خضراء، و به كذلك حيوانات و عصافير تغرد و أسماك في الماء و خيرات الخليقة. إن العودة إلى هذا المفهوم هو من ثقافة السلام، و الإسلام يعلم ثقافة السلام. إذا وجدت ضرورة لأكل لحم الحيوانات، فالرسول صلى الله عليه و سلم يقول "إذا قتلتم... ليحد أحدكم شفرته" (1). قوموا به بالطريقة التي لا يتعذب بها. نعيش اليوم في وضع، حيث ينبغي علينا العودة إلى أصول ثقافة السلام، و السلام ليس فقط غياب النزاع. أن نكون في سلام، هو أن نكون في سلام مع ذواتنا و مع الآخر و مع البيئة التي ولدنا و نعيش فيها، هذه الأرض التي تلهمنا و تحملنا و تستقبلنا، عندما لا يرغب أحد بنا، عندما يعود هذا الجسد النتن إلى الأرض، و تقبل بنا. "منها خلقناكم و فيها نعيدكم ثم إلينا ترجعون". سورة العنكبوت، الآية 57.

الصحفي: شكرا الشيخ خالد بن تونس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى صلى الله عليه و سلم قال "إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". أخرجه ابن ماجة.

الأربعاء، 18 يونيو 2014

رحلة من أجل ثقافة السلام

رحلة من أجل ثقافة السلام

    قام الشيخ خالد بن تونس بزيارة لسويسرا من 28 ماي إلى 7 جوان 2014 للتحدث عن ثقافة السلام و لتعزيز حياة أفضل.
    اعترف بالجمعية الدولية الصوفية العلاوية (عيسى) مؤخرا، كمنظمة غير حكومية بصفة "مركز إستشاري خاص" من طرف المجلس الإقتصادي و الإجتماعي للأمم المتحدة، و قد صادق على انتخابها ستون دولة، و يعتبر الشيخ خالد بن تونس الرئيس الشرفي للجمعية.
    حسب تعريف الأمم المتحدة، فإن ثقافة السلام هي مجموعة من القيم و المواقف و السلوكيات و أساليب الحياة، التي ترفض العنف و منع الصراعات من خلال معالجة أسبابها الجذرية من خلال الحوار بين الأفراد و الجماعات و الأمم.

  لقاء بجنيف مع فريق عمل "إسلام"
 في دعوته للسلام و عمله المسكوني بين مختلف شرائح و تقاليد الإنسانية، اجتمع الشيخ خالد بن تونس بجنيف مع فريق عمل "إسلام"، الصادر عن مؤتمر الأسقفية، برئاسة المطران بيير فارين، الأسقف المساعد في لوزان و جنيف و فريبورغ.
    خلال الإجتماع ركز الشيخ خالد بن تونس على ما يوحدنا، كالقيم الإنسانية الخيرية، و محبة القريب، و البحث عن الخير و الجمال المندرجين في كل الرسائل الروحية. أصر على أن الإسلام  ليس كاتالوج متطلبات، و لكن يوجد إسلام روحي حر و مسؤول. نشهد اليوم إنسانية في تغير، و من المهم أن نفهم أن الروحانية تنتمي إلى الجميع، مسيحيين و يهود و مسلمين و بوذيين و مؤمنين و غير مؤمنين، و ذكر الشيخ خالد بن تونس أن الصلاة هي "المحور الذي يصلنا بالمطلق"، و لا يوجد أي إنسان بدون النفَس الإلهي. و أشار أيضا إلى أن حرية الإعتقاد أو عدم الإعتقاد مسجلة في القرآن.

مسيرة السلام
    قامت مجموعة متكونة من 25 ماش، برحلة سيرا على الأقدام لعدة أيام، انطلاقا من منسك نيكولا دو فلي، متوجهة إلى العاصمة السويسرية برن.
    تتكون المجموعة من أشخاص ينتمون إلى تقاليد عدة، رجالا و نساءا، و خاصة مسلمين و مسيحيين، و اصلوا المسيرة من أجل السلام إلى الكنيسة الفرنسية ببرن، و كان في استقبالهم عدة شخصيات، نذكر على الخصوص، الشيخ خالد بن تونس و محمد الحراك سفير لبنان بسويسرا. كانت لحظة مليئة بالمشاعر.
    في الأخير سلم المشاة إلى رئيس الإتحاد السويسري، و مثلهم سفير، رسالة سلام، من طرف نيكولا دو فلي إلى سكان برن، ودعوة من الشيخ خالد بن تونس لتحالف الجماعات البشرية.

لقاء ببرن يوم 31 ماي 2014
    يوم 31 ماي 2014، شارك الشيخ خالد بن تونس، حول طاولة حوار، رفقة عدة شخصيات من بينهم المستشار الوطني السويسري جاك نايرينك، تناولت موضوع "دور المؤسسات السياسية في الحفاظ على السلام في مجتمع متعدد الثقافات". فيها اقترح الشيخ خالد بن تونس قائلا "ينبغي أن تستند القوانين لدينا في المقام الأول على المصلحة العامة، و أصر على أن السلام له ثمن. السلام هو إسم الله. كيف نمنحه جسدا، واقعا". و في كلمته قال المستشار الوطني السويسري، إن الديمقراطية الحقيقية هي احترام الأقلية "التنوع الثقافي في سويسرا عظيم، و أنا من أقلية، و سأحاول أن أحترم الآخرين"، واقترح ممارسة مكاسب السلام "أنا لا أتفق معك، ولكنني أضع نفسي في رأيك من أجل السلام." و أشار سمير فرنجية إلى شيئ أساسي، متعلق بلبنان "العنف هو الحلقة المفقودة، و غياب الصلات وهذا هو السبب في أننا يجب أن نبني المستقبل معا".
    في نفس اليوم زار الشيخ خالد بن تونس قصر الفيديرالية السويسرية، رفقة المستشار الوطني، و سمير فرنجية، سياسي لبناني، و رافقهم وفد سويسري و لبناني.

يومي "الإلتزام ببناء السلام" بسان موريس، يومي 2 و 3 جوان 2014.
    شارك ثلاثون شخصا، قادمين من عدة دول، منها لبنان و الجزائر و المغرب و فرنسا و بلجيكا و تركيا و سويسرا، في أيام "الإلتزام ببناء السلام على جانبي البحر الأبيض المتوسط"، الذي انعقد بسان موريس يومي 2 و 3 جوان 2014.
    نظمت عدة لقاءات و محاضرات تجمع قادة الديانات التوحيدية الثلاث الكبرى، بما في ذلك الحاخام مارك رافاييل و السيد جوزيف رودوي و الشيخ خالد بن تونس.
    يبدو أن الحوار هو شرط أساسي لخلق روابط بين الناس لبناء السلام. تمّ بناء السلام خطوة خطوة في كل واحد منا و من حولنا. هي الحاجة لتعزيز حياة جيدة معا. شارك في اللقاء، المنظمة غير الحكومية "عيسى"، و جمعيات أخرى.
         و كانت هذه الأيام مصدر إلهام لتحقيق السلام في الحياة اليومية من خلال إجراءات و اقتراح مسارات و هي، إطلاق التربية من أجل السلام للشباب، وضع الفن والثقافة في خدمة السلام، متابعة مسيرات سلمية،  إطلاق يوم من العيش معا بشكل أفضل، و اقتراح "ثقافة السلام"، علامة على المواقع الإلكترونية للجمعيات.
 
لقاءات شرق-غرب، قصر مارسي، سيير، يوم 06 جوان 2014
    في اللقاء تدخل الشيخ خالد بن تونس مع المطران جوزيف رودوي، قس سان موريس، و الحاخام غيد، و نشط النقاش البروفيسور البير دو بيري، الذي قدم الشيخ خالد بن تونس باعتباره واحدا من سادة الصوفية في عصرنا. و أضاف "التصوف في الإسلام هو الأكثر انفتاحا"، و في ختام كلمته قرأ سورة الناس بالعربية "قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس".
    و قال الشيخ خالد بن تونس أن الحوار بين الأديان ليس تفاوضا. لم نتفاوض على شيئ. و شدد على أن الحوار بين الأديان هو ضرورة في الإنسانية جديرة بهذا الإسم. نحن شهود. فالذي يعني هو إيجاد المكان فينا، حتى تنبعث صلة و شعور الإنسان. رغبته هي أن يخرج الجميع برؤية واضحة.
    في كلمته، أشار الشيخ خالد بن تونس إلى أن البحر الأبيض المتوسط، ليس فقط بحر بماء. هو أم حضارة حاملة أمل لحضارات الغد. و قال إنه يشاطر رؤية الأم الحية و الحكمة و الروحانية. ربما قد حان الوقت للقيام بجرد، بهدف بناء مجتمع يعيش معا بشكل أفضل؟ نحن محكومون بالعيش معا. بالمقابل، إن أن نعيش معا بشكل أفضل هو خيار.
    و تحدث الشيخ خالد بن تونس عن الحوار بين الحضارات "إذا كنا لا نزال مجمدين و منعزلين و مشلولين بالمخاوف و الصور، لن نتقدم في أي اتجاه. و لا تحل المشاكل عن طريق العنف. يجب أن يحل محل ثقافة العنف، ثقافة السلام".

تقييم رحلة ثقافة السلام من قبل "عيسى سويسرا"
    من قلب أوروبا، سويسرا لديها دور مهم جدا تلعبه في السلام العالمي.
    حضر أكثر من 500 شخص مختلف اللقاءات بجنيف و برن و سان موريس و سيير. زرعت بذور السلام و الأمل. نبني عالم الغد بالواحد مع الآخر و ليس الواحد ضد الآخر.