الخميس، 9 يناير 2020

مشروع أحد

مشروع أحد



تقديم مشروع أحد



    إن التساؤل الذي يطرح نفسه، ما الداعي إلى هذا المشروع؟ وما مدى قدرة تحقيقه على أرض الواقع؟ إن المهم هو أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، كما يقول المثل. رسم لمشروع أحد خارطة طريق لتنفيذه، وجعله حقيقة واقعة، ثم بدئ في ترسيم هيكل تنظيمي، يسهر على سيرورته وتنفيذ خطته.

    يتعرض الإسلام حاليا لكل أنواع التشويه، كما قال الشيخ "يكفي أن تنقر على زر الأنترنيت، وانظر ماذا يعطيك البحث عن الإسلام أو الجهاد". طمست الحقائق وزيفت الأخبار، وسعي حتى في إزالة الأثار المادية، حتى لا يبقى للأجيال القادمة أي مستند يرتكزون عليه، أضف إلى ذلك ما يتعرض له العالم الإسلامي من خراب حضارته وسلطانه، حيث دول بأكملها تعرضت للتخريب، فلا سوريا أو أفغانستان نهضت بعد تقعيد، واحتلال العراق واستنزاف أثار حضارته، و تفسخ حكم ليبيا والصومال، وانهيار إدارة التسيير فيهما، وما يتعرض له اليمن من اعتداء وحشي، والبقية تقاوم من أجل البقاء.


حقائق لازالت مدفونة تحت التراب

   قال الشيخ بن تونس مشيرا إلى تحديات ومسعى المشروع، حيث سيجرى "بحث أثري، ينزع التراب، ويكتشف تحته كنز مخفي، وهذا الكنز لابد لنا أن ننطلق إليه، لكي نستطيع أن نغذي ضمير أبنائنا وبناتنا، حتى يبنون المستقبل معا، وإن الحضارة الإسلامية من الحضارة الإنسانية، واليوم نرى كيف أن حضارة وثقافة الإسلام مشوهة تماما. لنغير شيئ ما في الصورة التي نراها عن الإسلام، وهي معروفة عند الجميع"(1). ويستدعي "تسخير الشباب، وإيجاد له وتوفير كيفية علمية بيداغوجية. ونبدأ من بداية البداية، نقوم برحلة أو سفر، سموها كما تريدون، نسأل التاريخ، ونسمع من الرجال الذين كانوا السبب في علو شأنه"(1).


أهداف المشروع

    لمشروع أحد رؤية ومهام وإجراءات، تم تحديد بنودها، بغية إنجاز المشروع ضمن تنظيم مهيكل، يعمل أفراده على تنفيذ انطلاقة المهمة، والواضح أنه ستطرأ عليها تغييرات، ما دام أنها البداية، تفرضها تداعيات توسعة المشروع. 

الرؤية: الشهادة على ثراء ووحدة التراث الإسلامي

المهام: وتتلخص في أربعة محاور رئيسة، وهي:

1- إظهار الإمكانيات المكمونة في التراث الروحي في تقديم إجابات على التساؤلات والإهتمامات المعاصرة.
 2- إعادة الإعتبار لصورة الإسلام الحر والمسؤول.
 3- تغيير مقاربتنا للمشاكل السلبية ليستنبط منها الجانب الإيجابي.
 4- تثبيت مبدأ التوحيد كوسيلة لخلق صلات بين بني الإنسان والمخلوقات الأخرى.

    ولأكثر تفصيل، نذكر ما حوته المحاور من بنود. فيما يلي تفاصيل المحاور الأربعة المذكورة أعلاه.

المحور الأول:
- تقدير المساهمة والأثر الملموس، وخاصة لمشايخ الصوفية على المجتمع في زمانهم.
- تقدير ما قدمته تعاليمهم، فيما يتعلق بالقضايا والرهانات الرئيسية، خاصة في مسألة العيش معا والتربية لثقافة السلام.
- إحياء رسالتهم، وجعلها محسوسة ملموسة، ومتاحة للجميع.

المحور الثاني:
- دعوة الجميع إلى إعادة الإعتبار، وخاصة في مسألة المعنى، فيما يتعلق بالممارسات الشعائرية والطقوسية والفنية.
- تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية، والتي لم تحقق إجماعا في الأراء (اختلاف المدارس)، ترى هذه المسألة في تاريخنا الثقافي، من خلال إظهار تنوع المناقشات والمدارس الدينية والتيارات الفكرية.
- اكتشاف هذا التراث، لجعل نساءه ورجاله وأماكنه وأغراضه يتحدثون هم عن أنفسهم.
- دعوة للسفر للسماح للشباب على الخصوص من استجواب هؤلاء الرجال والأماكن، لإتاحة تعاليمهم للجميع، وكذا اكتشاف التقنيات والمعاني والأغراض والوثائق التاريخية، مثل المخطوطات وغيرها.

المحور الثالث:
- فيه تثمين الحقائق التاريخية المطموسة، ومثال على ذلك، إحتفال الفاطميين بعيد الميلاد المسيحي المجيد.
- إعادة الإعتبار إلى بعض المفاهيم التي تم تحوير وظائفها وتحريف معناها الأولي. وكأمثلة عن هذه المعاني، الجهاد أو الأمة أو الكفار، التي حوّرت معانيها، وأعطي لها مرادا غير مرادها الأول.

المحور الرابع:
- السماح لأي شخص مهما كان إنتماؤه الثقافي مقاربة التراث الإسلامي من زاوية أنه تراث إنساني.
- تسليط الضوء على قدسية الحياة وأوجه الترابط بين الأحياء.
- تجميع ما هو مبعثر ووضعه تحت التصرف، من معارف وبحوث ومواقع الأنترنيت ووسائل الإعلام، وغير ذلك.


الإجراءات:
    تنقسم إلى قسمين، وهما المضمون والمحتوى. في الأول نجد الأبحاث والوسائل البيداغوجية للبحث، وفي الجزء الثاني، يجري وضع المحتوى تحت تصرف الجمهور العريض.

    سنفصل إجراء بعد إجراء. يتضمن الجزء الأول العديد من النقاط، وهذه بعضها، وهي غير مكتملة لنشاطات هذا المشروع.

- إنشاء قاعدة بيانات، مؤسسة على بناء موضوعات وإثراء وتحديث.
- وضع منهجية البحث، وضع بطاقات نموذجية، أنشئت للإثراء، وللعمل على قاعدتها، لإجراء البحوث.
- إنشاء فرق بحث علمية متعددة التخصصات في الموضوع، مع الأخذ بعين الإعتبار رؤية ومهام هذا المشروع.
- وضع وإثراء كرونولوجيا الأحداث والشخصيات، وهي تتضمن كرونولوجيا الأحداث التاريخية الإسلامية وغير الإسلامية المهمة، على مدى خمسة عشر قرنا.
- إنشاء لجنة علمية تضم الكفاءات الضرورية للتصديق على نتائج البحوث المتحصل عليها.
- إنشاء لجنة لإعادة قراءة البحوث وترجمتها.
- تسيير خزانة الأرشيف، بإضافة تعليقات وتوضيحات وإثراء المعلومات حول هذه الخزانة.

    بين الشطرين الأول والثاني للمشروع، توجد رابطة بينهما سميناها بالواجهة، وهي التي تربط بين أعمال البحوث والنتائج النهائية، التي ستصدر على شكل موقع أنترنيت.

    في هذه المرحلة يتم إنشاء فريق لتصنيع المقاييس البيداغوجية، وإعداد سيناريوهات وإعداد وسائل متعددة وكذا الوسائط، ونمذجة وتوحيد السيناريوهات التعددية.

    في هذا الشطر الثاني من المشروع، والذي ينبغي تحقيقه، سيتم إنشاء موقع أنترنيت، يمكن لمستعمليه أن يستكشفوا أو تحين لهم فرصة إعادة إكتشاف التراث الإسلامي، من خلال مختلف الوسائط، من أفلام وألعاب وكرونولوجيا أحداث شخصية ما.

    ثم عرضت وثيقة تصويرية، وهي أداة مهمة في إجراء البحوث، ويقرأ من خلالها التاريخ بنمط جديد، وإخراج متميز، يمكن المطالعة على الأحداث بالنقر في الشجرة البيانية. قدمت في جلسة لاحقة تجربة تبيينية عن شخصية مهمة، وهي الشيخ العلاوي، الذي كانت ترجمته محل تجربة معلوماتية. ينبغي حضور التجربة للمطالعة أكثر، والمشروع في مهده، سيخرج إن شاء الله للوجود ويؤتي أكله.  


الهيكل التنظيمي
    بالمناسبة حددت أدوار الهيكل التنظيمي البشري، لتفعيل خارطة الطريق، ثم ضبطت كرونولوجيا زمنية لدفع المشروع في سنة 2020. أسست أربعة أقطاب عمل، وكل قطب يضطلع أفراده بالمهمة المنوطة بهم. لنرى هذه الأقطاب وما رسم لها من أهداف، تسعى إلى تحقيقها طيلة سنة 2020. في هذه السنة رسمت الأهداف التالية:

القطب الأول، القطب الإستراتيجي: وله أربعة أهداف.

- إنشاء وثيقة مرجعية أولية للمشروع في بداية السنة، وسيتم تدعيمها وتطويرها طوال السنة وتحيينها في نهاية السنة، وتقييم مردودها.
- بالطبع، خلق المجلس العلمي منتظر في بداية هذه السنة، وهو المخول له بالمصادقة على الأعمال وتحقيق الأبحاث، وطوال السنة يعد المعطيات، ثم يجري إختبارات تقنية للنظر في مدى تلبيتها للغرض المطلوب، ثم في النهاية يحقق ويصادق على النموذج الموفر.
- إيجاد قاعدة البيانات الموضوعية. لسيرورته ينظم ملتقيات ودورات تدريبية، قد برمج ملتقى في مدينة أورليون الفرنسية في هذه السنة لصالح الشباب في سن (14-25) سنة. وستوفر وسيلة تقنية تدعى "opticom" في الأنترنيت، تسمح بالتواصل لجميع المعنيين، يضعون أعمالهم فيها، ويطالعها غيرهم ممن يشكلون تلك المجموعات. وأيضا ستنشأ مجموعات عمل محلية، وتستمر طوال السنة في خلق مجموعات محلية، تدعم وتوسع هذا المشروع.
- في الهدف العملي الرابع، ينظر في المحتوى البيداغوجي المؤاتي، ودوره في صياغة سيناريوهات، وتدبير تفكير تربوي.

القطب الثاني، طريقة العمل والموارد البشرية:

    طريقة العمل والتوثيق: إن هذا المشروع في تحويل مستمر، فحتى طريقة تشغيله سيطرأ عليها تحويل مشترك. وهذا ما سترد عليه الإختبارات النظرية طوال العام. سينظر هذا القطب في طريقة التسيير فيما يخص المجموعات المشكلة، والعلاقات التي تجمعهم، وعلاقة التواصل.

- سيوضع هيكل تنظيمي يسير الموارد البشرية، يوضح الأدوار التي يحتاجها المشروع، وتوزيع الكفاءات حسب الإحتياجات الهيكلية، وأيضا سيحرص على تقييم الإحتياجات، سواء في الموارد البشرية أو أمور أخرى. وطريقة عمله هي دائما استعمال فلسفة دائرة الجود والفضائل، المعروفة باسم "ميتا".
- إن سياسة إدارة الموارد البشرية تدار إستجابة لإحتياجات المشروع.
- وهذه نقطة مهمة، حيث يتم إتخاذ سياسة دائمة لاستقطاب الشباب، وتحبيب العمل إليهم بوصفهم مساهمين، ولهم دور لا يستهان به. في الحين سنعتمد على الحاضر الموجود، الذين تم استخدامهم في الجزائر وفرنسا، وسيتم استقدام آخرين، نظرا لضخامة المشروع. لذا ينبغي تقديم نداء عام واسع، يستقدم ما أمكن من مساهمين.
القطب الثالث، قطب المالية:
    حدد له استراتيجيتين رئيسيتين. بطبيعة الحال، يحتاج المشروع إلى تمويل، سيتم إعتماد نموذج اقتصادي تضامني. سيكون فريق داخلي مختص، يعمل على الدوام. نحن نتكلم عن الاستراتيجية المتخذة لسنة 2020. ثم يؤسس إطار قانوني مالي، يعطي إستمرارية للمشروع، ويعدّ ميزانية تقديرية في سنة 2020، تعطي دافعا واستمرارية.

القطب الرابع، قطب الإعلام:

    وزعت وظيفته على ثلاثة أقسام. الإعلام الداخلي، وهو موجه للعاملين على المشروع، ثم الإعلام الخارجي، ويتواصل مع الجهات الخارجية، ويحدد كيفيات التعامل معها، وأخيرا إعلام المنتوج، ويحدد لاحقا كيفية الترويج له، كتنظيم ندوة صحفية تسوق له.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)   مقتطف من حديث خص به الشيخ إذاعة تونس، القناة الدولية، بث يوم 03 01 2020.

الأربعاء، 8 يناير 2020

سياحته إلى سيدي بوسعيد

سياحته إلى سيدي بوسعيد


     في خضم فعاليات مؤتمر التراث الإسلامي، معنى وجوهر، بمدينة الحمامات التونسية، قام الشيخ خالد بن تونس، ووفود المشاركين في ذات المؤتمر الدولي، بزيارة مدينة سيدي بوسعيد التونسية، بدعوة من رئيس وأعضاء بلديتها. فكانت لهم الفرصة لزيارة ضريح سيدي بوسعيد الباجي، وهو من متصوفة القرن السادس الهجري، وتسمى بإسمه المدينة. كان في استقبال الشيخ ومرافقيه السلطات المحلية، وأطربت الجو فرقة العيساوة المحلية، بأناشيدها المطربة، متزينة بملابسها التقليدية.

    في دار بلدية سيدي بوسعيد، كان في استقبال الشيخ خالد بن تونس، وزير السياحة التونسي، السيد روني الطرابلسي، وألقى فيها رئيس البلدية كلمة ترحيب، أبدى فيها سعادته وامتنانه بأعمال الشيخ خالد بن تونس، وأعلن أنهم سيحتفلون شراكة، بعين المكان سنة 2020، باليوم الدولي للعيش معا. ثم أعطيت للشيخ الكلمة، فقال:

  شكرا لترحيبكم. إن ترحيب هذا المكان عزيز علينا، وذكرياته تعود إلى الماضي. زار جدي الأول هذا المكان سنة 1911، منذ أكثر من قرن من الزمن، وجدّي درس بجامع الزيتونة، فما أقوم إلا باتباع خطوات أجدادي، الذين تركوا لنا هذا التراث، من أجل تعزيز الأواصر، أواصر الإنسانية، بين بني آدم، مهما كان عرقهم أو دينهم.

    إن الإنسان قبل كل شيء ضمير، لا يُعرّف بلون بشرته أو لسانه أو دينه، يعرّف أولا بضميره. ماهي القيم التي يحملها، وماهي منفعته للإنسانية ولنفسه؟ تمر الإنسانية حاليا بأوقات صعبة.. وعلينا أن نرفع هذا التحدي. لأن اليوم، أكثر من ذي قبل، أصبح العيش معا أساس مستقبل الإنسانية، فالأجيال القادمة ستصادف مشاكل جسيمة: الإحتباس الحراري، التلوث، وتغيرات وتحورات تكنولوجية. إذن فهم أمام تحديات، لا يستطيعون حلّها، إلا بتوحدهم في تآزر، بتسخير معارفهم وصلاحياتهم والوسائل التي يتخذونها معا. لا يستطيع أي بلد ولا أي دولة، مهما كانت أن تواجه لوحدها مشاكل المستقبل. لا نستطيع مواجهتها إلا إذا كنا مجتمعين، و(نسخّر) المجتمع الإنساني وما يملك من حكمة. إن المنظومة الهرمية كما هي اليوم، لم تعد تعمل. يجب الإنتقال إلى منظومة الدائرة، والدائرة هي رمز المساواة، فكل النقاط التي تشكل الدائرة، هي على مسافة متساوية من المركز، وكل نقطة على الدائرة، تعتبر في الآن نفسه الأول والآخر، الأول بالقيم والفضائل التي يمكن أن يحملها...

    تمثل هذه الزيارة إلى تونس، بالنسبة لنا، عودة على خطى أجدادنا، وتعتبر شكلا من أشكال الحج، وأيضا مع كل هؤلاء الشباب، المتواجدين منذ عدة أيام بالحمامات.. إنها بداية عمل ضخم، حيث سيتم إنشاء قاعدة بيانات، سميناها "أَحد"، وهي قاعدة بيانات تراث روحي وعلمي، تمكن شبابنا في الغد، من خلال الشبكات الإجتماعية، الأنترنيت، بالتعرف على هذه البيانات (المعلومات)، وتسمح بالتعرف على الفلسفة والحكمة، لكل هذا التراث المقتسم مع مجتمعات أخرى، هنا وفي أماكن أخرى. يمثل هذا التراث الذاكرة، وإذا فقدنا هذه الذاكرة، فإن قطعة منا ستموت للأبد. يعتقد البعض أن مجيئنا إلى سيدي بوسعيد، جاء فقط لزيارة ولي صالح؛ لا. جئنا لاستجلاء أن هذه الأماكن هي حارسة تراث وتحافظ على تراث. تحافظ على تراثنا وذاكرتنا، وبمجيئنا عندهم فإننا نقوم برحلة تاريخنا الخاص، حتى لا نقع في طي النسيان. يمحو النسيان الذاكرة، ومحو الذاكرة يوقعنا شيئا فشيئا في جهل النفس، وإن المعرفة شيء يرفع الروح وتهدينا السبيل، وعلى الخصوص في الأوقات الصعبة، في ظلمات الليل، التي نقطعها في الحياة، في فترات الإمتحانات. كلما تعارفنا بشكل أفضل، كلما عرفنا تراثنا بشكل أفضل، كلما كانت لنا القوة للنضال وتخطي العقبات.

    نريد أن يقوم شبابنا، الذين هم في نظري مستقبلنا ورأسمالنا بتخصيب هذا التراث، ويعطونه معنى وجوهر، ويتعرفون عليه ويستكشفونه، ويكون لهم قاعدة بناء مبنى حياتهم. حياتهم الفكرية والروحية والزوجية، وحياتهم بكل بساطة.

    (وختم كلمته بالرجوع إلى السلام والعيش معا، فبدونه لا مستقبل للإنسانية). (في الأخير قدم تشكراته، قائلا).

                       الشيخ خالد بن تونس يسلم كتابه للوزير التونسي

    شكرا لكم سيدي الوزير، وشكرا سيدي رئيس البلدية. الشكر الجزيل لكل أهل تونس.. نتمنى لتونس ولأهل تونس ولحكومة تونس، إن شاء الله كل الخير. بالتوفيق والأمن والأمان والسلام، ولنجدد المحبة والعلاقة فيما بيننا، وفيما بين المغرب العربي، وفيما بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ما بين أوروبا والقارة الأفريقية، ما بين الشرق والغرب، على كل حال. نبدأ في تأسيس الدائرة، التي تجمع الجميع والسلام عليكم. وشكرا.

    بعده تناول الكلمة السيد الوزير، الذي أثنى على اللقاء، وقال:

    شكرا سيدي الرئيس، الشيخ خالد بن تونس، سيدي رئيس البلدية، مرحبا بكم. شكرا على الخصوص على دعوتكم. دعوتموني لزيارتكم بالحمامات، ولازدواجية عملي، إنها نهاية السنة، لديّ شغل كثير. تمنيت حقا الترحيب بك. كنت أعتقد أن مجيئي إلى سيدي بوسعيد، سيكون لتناول كأس شاي، أو جلسة في مقهى ديليس، ولكن في النهاية إنني أتواجد أمام هذه الشبيبة الرائعة، المتعددة الجنسيات. على كل حال مرحبا بكم كلكم. شكرا لتنظيم هذا المؤتمر بتونس، بالحمامات، مرحى لما تقوم به. شاهدت الكثير عن تنظيمكم، فالأمر مذهل. بالنسبة لي، كلما حضر العيش معا، فهناك شيء ما يقرصني. أنت أمام سفير العيش معا. العيش معا هو أنا.

    للعلم أن روني الطرابلسي، من يهود جزيرة جربة التونسية، وهي سابقة في البلد، لم تشاهد منذ سنة 1957، بأن تسلم حقيبة وزارية لشخصية يهودية.

   في الختام سلمه الشيخ خالد بن تونس كتابه التصوف الإرث المشترك، وقدم له توقيعا، ثم ترنمت الشبيبة الحاضرة، وهم فتيان الملتقى، بألحان شجية، وكلمات أنشدت للسلام والمحبة.


كلمة الشيخ خالد بن تونس في جلسة المائدة المستديرة التربية للسلام

المؤتمر الدولي التراث الإسلامي معنى وجوهر

كلمة الشيخ خالد بن تونس
في جلسة المائدة المستديرة
التربية للسلام


انعقدت يوم 29 12 2019، بمدينة الحمامات

... إنه العمود الفقري لهذا العمل، وتفعيل تفكير  منهجي، يوضح لنا الإشكالية التي نعيشها، إذا أعدنا قراءة التاريخ، وقمنا برحلة إلى الماضي، ووضحنا ذلك جيدا، ليس لمعرفة القصة أو التاريخ كما هو عليه، وإنما لاستخلاص من التاريخ ما ينفعنا اليوم في زماننا.. مهما كان التاريخ التشريعي. يتحدث هذا المشروع في الفروعيات والفقه والتاريخ، وربما يكون في المنطق وعدة مسائل. إن المراد منه هو أن نشرك شبابنا في علم وبحث يعطيه مجال يسمح له بخدمة وبنيان مجتمع يسوده الأمان والإنفتاح، ويتمتع برؤية. تطرقنا في البداية إلى الجانب الإسلامي، ومنه العالم الإسلامي، وما يعيشه اليوم، وإنما هي كل الإنسانية في حيرة، من أجل بنيان مستقبل مبني على العيش معا في سلام. ما هو الحل الذي ينفع الإنسانية في بنيان مستقبل مشترك؟

    إن عدد المسلمين اليوم أكثر من مليار ونصف مليار مسلم، أو المنتسبين للإسلام. والله أعلم بالقلوب، ولكنهم منتسبين للحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية والدين الإسلامي. إن لهم وزن في بنيان المستقبل، والدليل على هذا، هو الصراعات والحروب التي نعيشها في زماننا، فهي تنذرنا، إن لم نجد حلا لهذه القضية، وسيبقى العالم كله يخوض صراعا دمويا وإلى الأبد. هل نشعر أن المستقبل سيمثل خطرا على أبنائنا، إن لم نزوده بأفكار وروح التجديد والتفكير والإنفتاح والتدبير ليعيشوا في عالم مستقر؟

    لا تطرح القضية على العالم الإسلامي فقط، بل على الإنسانية جمعاء. أي أمل سنمنحه لأبنائنا، يسمح لهم ببناء المستقبل الواحد مع الآخر، وليس الواحد ضد الآخر؟ للعالم الإسلامي ثقل كبير، في المجال السكاني، فعددهم أكثر من مليار ونصف المليار، وبموقعه الذي تقريبا يحيط بالأرض، بين خطي الاستواء ومدار السرطان، على امتداد الأرض. يقع العالم الإسلامي بالضبط في الوسط، ويتمركز بين الشمال والجنوب. إذن فالمستقبل يتوقف عليه، ليس فقط المستقبل الإسلامي، بل مستقبل العالم والإنسانية. لقد حان الوقت لكي نستيقظ وتكون لنا القدرة كي نقدم نظرة وتربية لهذا العيش معا في سلام. أعتقد أن النتيجة المستخلصة اليوم هي أن الفقه غزى حياتنا. هل هو حقا الفقه كما هو عليه؟ أو أنها أدلجة الدين، بحيث أن التلاعب بالدين ألقى بثقله وسبّب تأثيرا مدهشا، مما جعل هذا التراث الاسلامي العظيم يختزل في مبادئ سياسية تشريعية، انغلقنا داخلها. قدمت خدمتها في وقت ما، بدعوى التحرر من الإستعمار، بررناها بهذا. دعوى دفاعية. إن فكرة الدفاع مفهومة وإنسانية، بالنظر إلى الآخر، الذي يعتدي علي، فأنغلقُ وأرفض ما يجيئني من الخارج، كل ما يأتيني من الآخر أرفضه، خوفا من أن ينتهك ديني أو كرامتي، أو ببساطة حرية إعتقادي. ونحن سالكين هذا النهج، شيئا فشيئا، انغلقنا في مخبأ، مما جعلنا نفرغ الإسلام من حتى مجموع جوهره، جوهر الرسالة الروحية.

    إن الجوهر والمعنى في الفقه وعلوم الشريعة تحدي رئيسي. وقد بيّنا لماذا هذا التحدي رئيسي، فلأنه يعني الحياة اليومية. تمّ التلاعب بالناس والتضييق عليهم، فأصبحوا يطرحون أسئلة جد سطحية، لا تنبي عن نضج.. كيف أغتسل، كيف أنظف أسناني؟ ونسينا أن التعاليم جاءت لتوقظ الكائن النائم فينا، الكائن الروحي. على سبيل المثال، عندما أتوظأ، هل أتوظأ بغية النظافة، لأنقي جسدي، أو قمت بها حتى تسمح لي بالإنتقال من الدنيوي إلى المقدس. إنه أمر آخر. سمح لي الوضوء بالصلاة، وإنه ممر ووسيلة للنظافة تسمح بالإنتقال إلى الجهة الأخرى. من المعروف إلى المجهول. وعندما أنظف أسناني أو الفم أو الأنف أو الأذنين، أو مسح الرأس أو اليدين أو الذراعين أو الأرجل، أليس هذه أيضا طريقة..؟

    نحن نعلم اليوم أن النظافة العامة هي أكثر مما كانت عليه من قبل. إذا أرجعناها إلى عصرنا، فإنها ليست مسألة نظافة فقط، بل أكبر من ذلك، إنها مسألة التنظيف الباطني. عندما أنظف فمي ثلاث مرات، لماذا ثلاث؟ ولما لا مرتين أو خمس مرات؟ إنه تذكير دائم بشيء نسميه الفقه أو الشريعة، وإنه يدعونا إلى النبع. نقول شارع، شريعة، طريق(1). كيف أن لدينا شارع أو سبيل أو هدى، ونحن نعيش في ظلالة؟ لم نتمكن من إيجاد النبع. تعطشنا للمعرفة والعلم، وافتقرنا إلى السلام والمحبة والإخاء. أمر غير مفهوم على الإطلاق، في زمن نمتلك فيه الكثير من موارد التحقيق العلمية والتكنولوجية، ونحن خُفضنا إلى هذا الوضع؟

    شكرا لك(2)، وأتمنى إن شاء الله أن تُعلِّم آخرين، وينبغي مساعدته، مَن يمكنهم تقديم مساعدتهم، وسيكونون موضع ترحيب. وصلتنا هذه المعلومة اليوم، هي خبر إنشاء هذه الورشة العلمية. يوجد كل شيء للقيام به، ونطلب المعاونة في هذا المشروع، وخاصة الذين يملكون الكفاءة العلمية في الشريعة وعلوم الشريعة أو علوم الفقه، حتى تصبح هذه الورشة، إن شاء الله من الورشات الأساسية في بنيان هذا المشروع، مشروع "أحد"، والسلام عليكم، وبارك الله فيكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    من الورش المفتعلة في المؤتمر، كانت هذه الورشة، التربية للسلام، التي ألقى فيها الشيخ خالد بن تونس، الكلمة أعلاه.

(1). يشير أصل كلمة شريعة في الفقه إلى مصطلح الشارع أو الطريق.
(2). قالها متوجها إلى الدكتور عصام طوالبي من جامعة الجزائر، الذي قدم مداخلة قيمة في الموضوع، أثنى عليه الكثير ممن استمعوا إليه.

المؤتمر الدولي التراث الإسلامي معنى وجوهر

المؤتمر الدولي
التراث الإسلامي معنى وجوهر



الملتقى السنوي للطريقة العلاوية

    منذ زمن أسس الشيخ خالد بن تونس لمؤتمر يقام نهاية كل سنة بأوروبا، يختار له موضوع معين، ويجتمع له منتسبو الطريقة العلاوية من مختلف بقاع العالم، يعكفون على تدارس مادته ويتناقشون، ويخرجون منه بنتائج وتوجيهات عملية، تفيد في الحياة العملية واليومية. ومنذ تأسيس الجمعية الدولية الصوفية العلاوية، أصبح ذات اللقاء يجري باسمها، وفي كل عام تستقبله مدينة أوروبية، تقام على أرضها مجريات اللقاء. وظلت مدينة بروكسيل البلجيكية لمدة طويلة تحتكر التنظيم، وفي السنوات الأخيرة، أصبحت تتداول عليه مدن أوروبية عدة، فمثلا في السنة الماضية نظمته مدينة مرسية بإسبانيا، واختير له موضوع "الأندلس أرض العيش معا، بين الخيال والحقيقة"، وفي السنة التي قبلها، كانت مدينة "كان" الفرنسية التي استقبلت وفود المشاركين، في مؤتمر نهاية السنة للطريقة العلاوية. ولأول مرة في تاريخه، يخرج هذا المؤتمر من الديار الأوروبية، وكان الحظ لمدينة الحمامات التونسية، كي تتشرف بتنظيمه.



    جرى في الفترة الممتدة من 27 ديسمبر 2019 إلى الفاتح يناير من عام 2020، بالضبط في فندق "غولدن توليب" بمدينة الحمامات التونسية، المؤتمر السنوي، التي نظمته الجمعية الدولية الصوفية العلاوية، المنظمة غير الحكومية الدولية "عيسى". جمع اللقاء أكثر من 500 مشارك، قدموا من قارات أوروبا وأمريكا وأفريقيا، وحتى من آسيا وأمريكا الشمالية، ليشهدوا منافع لهم، ويشيدوا لبنة تاريخية من لبن مشروع أريد له، أن يساهم في إحياء التراث الإسلامي بنمط ونهج تجديديين، وتراث يبرز معناه وجوهره للإنسانية في حلة متجددة، بعدما اعتراه التحريف والتغييب القسري، وما يتعرض له من تهجم وتدمير. جرى اللقاء في شكل ملتقى خصص للشباب في سن (18 ـ 25) سنة، انظم إليه حوالي 200 شاب، ومؤتمر يحضره جميع المشاركين. يسمى هذا المشروع "أَحد"، واختير هذه السنة العنوان "التراث الإسلامي، معنى وجوهر"، ليبرز أساسات هذا المشروع، الذي ستظهر نتائجه على المدى المتوسط والطويل، وهو عمل ضخم، أريد أن يكون هذا الملتقى انطلاقته الفعلية.


انطلاقة المؤتمر


مشروع أحد: التراث الإسلامي، معنى وجوهر




    في أعقاب هذا المشروع "أحد"، وكمرحلة من مراحله، تم عقد هذا الملتقى للشباب، الذي يمثل استمرارية للعمل الذي جرى في الصيف الفائت في فرنسا والجزائر، حيث تم تنظيم جامعتين صيفيتين، نقبت في معالم هذا البحث. فما الداعي إلى هذا المشروع؟

    يسعى مشروع "أحد" إلى تسليط الضوء على ثراء ووحدة التراث الإسلامي، كما يعمل على إتاحة المجال للجمهور العريض للإطلاع على المصادر والتعاليم غير المعروفة أحيانا في التقاليد والثقافة الإسلامية. والهدف من ذلك هو تبليغ رسالة ثقافة السلم للأجيال الجديدة، حتى يتسنى لهم العيش وبناء مستقبلهم الواحد مع الآخر، وليس الواحد ضد الآخر. وهل هو ضرورة ملحة؟

    في عالم متأزم في أوج تحوره، يطمح مشروع "أحد" في المساهمة في بزوغ أمل جديد، من خلال الأهداف التالية:

  إظهار الإمكانيات المكمونة في التراث الروحي في تقديم إجابات على التساؤلات والإهتمامات المعاصرة.
  إعادة الإعتبار لصورة الإسلام الحر والمسؤول.
  تغيير مقاربتنا للمشاكل السلبية ليستنبط منها الجانب الإيجابي.
  تثبيت مبدأ التوحيد كوسيلة لخلق صلات  بين بني الإنسان والمخلوقات الأخرى.

     ولكن كيف يمكن التقريب بين أوجه قوتنا وسلطاتنا ومعارفنا وأصولنا وإراداتنا؟ إن لم يكن عن طريق الاستثمار معا في مشروع: بناء دار السلام، التي أساسها في المقام الأول، هو ثقافة السلام تحت أسوار التوحيد.

    هو حلم، كما يقول البعض، وطوباوية، ولكن، ألا يكمن التحدي في تحويل هذا الحلم إلى حقيقة؟ إنها مهمة برهانات كونية، وضرورة بالنسبة لنا وللأجيال القادمة. إنها التزام مواطنة ورؤية مشتركة وإرادة للعيش معا بشكل أفضل، وأن نعرف بعضنا، ونعترف ببعضنا البعض بشكل أفضل، في مدننا وبلداننا ومجتمعاتنا ومؤسساتنا.

    إن العيش معا يقصد تعزيز رؤية مشتركة لمجتمعنا المصيري، وتمكين مؤسساتنا من الإنخراط في حركة معترف بها محليا ووطنيا ودوليا. وإنه تعزيز للقيم الجوهرية، التي يطمح إليها جزء كبير من البشرية: التعددية، والإنصاف، والعدالة، وقدسية الحياة، واحترام البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

    إنه العمل بالتآزر بإجراءات ملموسة، من أجل ازدهار كل فرد، مع الإحترام الأخوي للإختلافات.

    إنه الوقاية من التطرف والإرهاب الذي يزدهر على مرتع الظلم واللامساواة. والتعامل مع هذه المسألة برؤية أخرى غير المقاربة الأمنية.

    إنه إعطاء روح للعولمة والسهر على الحفاظ على جوهر الكائن البشري: فضائله وجوده وأخلاقه. فمستقبله يعتمد على ذلك.

    إنه في النهاية توفير تعليم يحفظ ثراء التنوع الثقافي للصلات الإجتماعية، من أجل "عيش معا أفضل"، الذي يصالح بين مجموع الحي.


فعاليات الملتقى

    انطلق المؤتمر الدولي في موعده، وأخذ الكلمة في البداية السيد حميد دمو، رئيس الجمعية الدولية الصوفية العلاوية "عيسى"، والسيد اسماعيل سلمى، عضو جنة العارف، اللذين رحبا بالحاضرين، وأبرزا أهم محاور اللقاء على مدى أيام المؤتمر. جرى هذا اللقاء في شكل ملتقى يحضره الشباب، وهم المكلفين بإعداد بيانات الورش العملية، حيث يدخلون شبه تربص مغلق، يعكفون فيه على الدراسة والبحث والتنقيب، وتلك هي متطلبات مشروع أحد، الذي أطلقه الشيخ خالد بن تونس. كما اتخذت باقي فعاليات اللقاء شكل مؤتمر، حضره عموم الحاضرين، الذين فاق عددهم 500 مشارك، قدموا من مناطق شتى من العالم.

    خلال هذه الأيام الأربعة، تعرف الشباب المشارك في الملتقى على منهجية البحث والإنتاج في مشروع "أحد"، من خلال ورشات عمل موضوعاتية مشتركة وتفاعلية، وتم مرافقتهم أثناء القيام ببحوثهم. كما أتيحت لهم فرصة تقاسم وتبادل أعمالهم وتجاربهم ونتائج بحوثهم في جلسات علنية مع جميع المشاركين. في الأخير تم إطلاق نداء لكل الراغبين المزودين بثراء هذا اللقاء، وبرؤية ومنهجية مشروع "أحد"، للمشاركة في المشروع والإنضمام إلى الفِرق المشكلة.


    بالإضافة إلى تلك الورش، تأسست في الملتقى ورشة تربية للسلام، التي نظم أصحابها مائدة مستديرة، أسهبوا فيها في الكلام عن علاج النفس، ودَور دُور السلام. لم ينسى صغار السن، فعملت  ورشة علاج النفس لصالح الأطفال في سن (3 -6) سنوات، وورشة لسن (6 -12) سنة، وأخرى خاصة بالمراهقين، مع لعبة جزيرة السلام. كانت تكمن بيداغوجية هذه الورش في التربية عن طريق اللعب للأطفال. توزع الشباب المشارك في الملتقى على خمس ورش علمية وهي:

    ورشة العمل الأولى، أسباب النزول: في ثمانينيات القرن الماضي، وفي إطار نشاطات معهد ألف، الذي أسسه الشيخ خالد بن تونس في فرنسا، أطلقت مجموعة من الشباب، تقنيي الحاسوب، مشروعا يتمثل في تجميع وتصنيف كل السنة النبوية المتعلقة بأسباب النزول في شكل بطاقات، والتي كانت تهدف إلى فهم الأسباب والسياقات التي نزلت بها بعض الآيات القرآنية. إن الهدف من ورشة العمل هذه هو تصنيف هذه البطاقات ورقمنتها وفقا لمنهجية، تتيح لنا اكتشاف هذا العلم، الذي يبين أن الوحي القرآني كان ينزل تبعا لتساؤلات الناس. للعلم فقد تم إحياء موضوع أسباب النزول في الجامعة الصيفية في أوت 2019 بمدينة مستغانم، وعكف الشباب في المنتدى الصيفي على البحث والتنقيب في جميع الآيات والسور القرآنية، التي تعني بأسباب النزول، ونفس الشبيبة تنقلت إلى تونس لاستكمال دراستها في الموضوع، والتحمت معها شبيبة من بقاع أخرى من العالم. في الجلسة العامة بتونس أثارت البنات الآية الكريمة "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا". تفاعل الجمهور مع هذا الطرح، وحاول إيجاد مقاربات، تسقط هذه الآية على زماننا.


    ورشة العمل الثانية، المشايخ الصوفية: فهي تسلط الضوء على مساهمة المشايخ الصوفية، ومدى تأثيرهم على المجتمع، ونطاق إسهامات تعاليمهم إلى اليوم، وذلك من خلال سيرهم الذاتية والسياق الجغرافي والتاريخي لزمانهم. إن الهدف منها هو توضيح العلاقة بين الرجال الذين بلّغوا هذا الميراث الروحي، وبين بيئتهم الدينية والروحية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية والعلمية والفنية.. سيوضع تحت تصرف الشباب جدول زمني، بهدف إثراءه، ويمكنهم من خلاله تحديد تاريخ كل شيخ في محيط زمانه. في عرضهم أمام الجمهور اختار الطلبة شخصية الحلاج، وأثاروا مواقف من حياته، حتى بلغوا لحظة إعدامه.


    ورشة العمل الثالثة، الأماكن المقدسة: ورشة العمل هذه هي دعوة لاكتشاف جغرافيا وتاريخ وقدسية الأماكن المقدسة: مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف ومختلف المعالم المرتبطة بها. إن  الهدف هو تسليط الضوء على الدور الذي لعبته هذه الأماكن المقدسة حتى يومنا هذا، في نقل القيم العالمية للسلم والتقاسم والأخوة وقدسية الحياة. وكانت أم القرى مكة المكرمة من أجلى الباحثين بعض مناحي تاريخها، في الجلسة العلنية، أمام الجمهور.


    ورشة العمل الرابعة، أعلام النساء المسلمات: تقترح هذه الورشة إعادة النظر في تاريخ النساء البارزات اللائي لعبن دورا مهما في تبليغ الميراث الإسلامي. ويكمن الهدف وراء ذلك في التعريف بالنساء المسلمات المغيبات، وإسقاط "الحقائق الزائفة" المتراكمة حول موضوع المرأة حتى تتمكن من استعادة تاريخها وحقوقها وكرامتها. في الجلسة العلنية قدم الطلبة نموذج لحياة السيدة فاطمة الفهرية بانية جامع القرويين بفاس، وتعتبر إمرأة مغمورة، رغم ما لهذا الصرح من شهرة عظيمة، والعدد الباهض من العلماء الذين تخرج منه، خلال قرون.

    ورشة العمل الخامسة، إنتاج الوسائط المتعددة: تقترح هذه الورشة إنتاج أغراض وسائطية متعددة (صور وخرائط تفاعلية، التسلسل الزمني،..) لتوضيح الجوانب التاريخية للشخصيات. كما تقترح أيضا الإستمرار في دمج أغراض الوسائط المتعددة )التعليق، الصوت، الفيديو، البطاقات البريدية، الخرائط، الأغراض) التي توضح استكشاف حياة الشخصيات من خلال معاجلة سيرتها وعملها وفكرها وإساهاماتها في الإنسانية، وكذلك السياق السياسي والإجتماعي والإقتصادي للزمان والمكان الذي عاشوا فيه. وأيضا يتمثل الهدف في إنشاء نموذج وسائط متعدد وظيفي لاستكشاف شخصية الشيخ العلاوي، تم عرض التجربة في الجلسة العلنية يوم 31 ديسمبر 2019. تتوجه هذه الورشة إلى تقنيي الإعلام الآلي ومصممي الغرافيك ومصممي الويب ورسامي الكاريكاتير أو المهتمين بالصورة أو الصوت أو مقاطع الفيديو، وغيرهم بهدف تدعيم موقع تفاعلي "أحد"، سيتيح للجمهور التعرف على ثراء التراث الروحي الإسلامي. تتميز هذه الورشة بأنها تتلقى مختلف أعمال الورشات الأخرى، وتدخل برنامجها في الحاسوب، وتضبط تنظيمها.

    في مساء كل ليلة، كانت الشبيبة تعرض نتائج بحثها على العموم، وتليه أسئلة وأجوبة، واستفسارات، وفي عشية اليوم الأخير، يوم 31 ديسمبر 2019، عرضت نتائج بحوث جميع الورش، وختم اللقاء بسهرة روحية، طبعتها، كما هو منتظر، مذاكرة الشيخ خالد بن تونس الأخاذة، التي استمرت إلى بداية العام الجديد.