الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

العيش معا: دعم هائل من المجتمع المدني العالمي لمبادرة الشيخ بن تونس

العيش معا: دعم هائل من المجتمع المدني العالمي لمبادرة الشيخ بن تونس



 بقلم جميل مسريري، في 09 نوفمبر 2017.

    بتاريخ 19 يناير 2014، تحصلت الجمعية الدولية الصوفية العلاوية، المنظمة غير الحكومية، على "مركز استشاري خاص"، والتي هي نفسها انبثقت من الطريقة التي تحمل إسمها؛ من قبل لجنة متكونة من العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين أصبحت المنظمة شريكا معتمدا رسميا لدى الأمم المتحدة، وهذا ما يمنحها الحق في المشاركة الفعالة، بصفة مراقب، في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) ، والمشاركة في مختلف الاجتماعات الاستراتيجية، التي تشارك فيها الأمم المتحدة والمجتمع المدني.

    وهكذا، باعتبارها منظمة دولية غير حكومية، فهي ذات اعتبار، لما لديها من خبرة، تهم الأمم المتحدة، فيما يخص دور المنظمات الروحية والدينية في الحوكمة العالمية(1)، والسلام، والقضايا الجنسانية، والتنمية الاجتماعية، والأخلاقيات، والبيئة، و 17 هدفا من أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما القضية الجوهرية لـ "العيش معا".

    ومن ثم، فإن البعد الروحي، الذي يُفهم في مغزاه العالمي، سيُعترف به كعامل هام، من أجل انشراح ثقافة السلام في العالم.

    الشيخ خالد بن تونس، الذي يستثمر في مهمة حياته، يجوب العالم، مُشمرا، وحازما، لثالوت، هو: منظمة غير حكومية (عيسى)، ومشروع جوهري (مع السلام كأداة للتبادل والشراكة، بين الكائنات التي تعيش على الكوكب الأزرق)، وأخيرا بُغية (العيش معا).

    منذ آخر مرور ملحوظ له، في شهر سبتمبر 2017، في نيويورك، خلال الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قام الرجل مدعما بقوة شكيمة، وفرَقِه الميدانية، و أقنع المئات من الفاعلين المهمين، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية النافذة، المعتمدة لدى الأمم المتحدة.

    وتدفقت التدعيمات  من منطقة البحر الكاريبي، وأوروبا وآسيا، وأوقيانوسيا، والأمريكيتين، وأفريقيا، ولا سيما الجزائر، التي ستقوم بعرض مشروع القرار. من ضمن هذه المنظمات غير الحكومية الدولية، يمكن للشيخ بن تونس الاعتماد، على الدعم الرسمي والثابت، الذي كشفت عنه، المنظمة غير الحكومية من منطقة البحر الكاريبي الفرنسية (Planète Action 21)، و مثيلتها الإيطالية (New Humanity)، ومثيلتهما اليابانية (Arigatou)، وأيضا المنظمة غير الحكومية الجزائرية (NADA)، التي تدافع عن حقوق الطفل.

    والقائمة في تزايد، ويقرّ مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، باستلام تدفق، من هذه التدعيمات، لكي يتم، في أقرب وقت ممكن، وبتوافق الآراء، صياعة القرار، بالاشتراك مع محاميي (عيسى)، وخبراء البعثة الجزائرية، لدى الأمم المتحدة.

    ونظرا لتعقيد التحديات، والبعد العالمي لمشروعه، المطروح لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرار، يُعرض على الدول الأعضاء فيها؛ إختار الشيخ بن تونس، رفقة مجلس إدارة منظمته، منذ سنة 2016، أن يصطحبوا في مبادرتهم، ويسلموا الإدارة، للمهرة، ذوي الخبرة، لمكتب دولي للمحاماة، فرنسي – كندي، مكتب بن خليفة. (MBC. INC)(2)، ذو صيت في المجال، يقع مقره في منتريال.

    هذا المكتب، هو عضو في الاتفاق العالمي للأمم المتحدة (الميثاق العالمي للأمم المتحدة)، ومعترف به، لخبرته في القانون الدولي، وفي الآليات اللازمة لتفعيل السبل البديلة لتسوية النزاعات، والتنمية المستدامة - المسؤولية الاجتماعية، واستراتيجيات التعبئة، والتفاوض والرصد، في إطار شبكات،
 بين المنظمات، في سبيل اتخاذ الإجراءات، لدى الأمم المتحدة.

قيادة بلا منازع
    إن السيد محمد بن خليفة، رئيس مجموعة (MBC INC.)، الوسيط، والمدرب المعتمد، والمحامي لدى نقابة المحامين بباريس، ونقابة المحامين بكيبك، يمثل بنفسه، مصالح المنظمة، لدى الأمم المتحدة، وسفارات الدول الأعضاء، بالأمم المتحدة في نيويورك، ولدى المنظمات الدولية، مكلف لهذا الغرض، هو وفرقه المتخصصة.

    وبفضل هذا الدعم، فإن الشيخ بن تونس، رجل الإيمان، و الإنساني الذي هو، والذي يدعو بلا كلل، لعقود إلى السلام مع الذات، ومع الآخرين؛ يجد نفسه زعيما عالميا بلا منازع، وكحاملٍ لمشروع ملموس، إلى الأمم المتحدة.

    ووفقا لمصادر دبلوماسية تابعة للأمم المتحدة، اتصلتْ بالأمانة العامة للأمم المتحدة، تحدد اللحظة التاريخية، حول تاريخين محددين، تتمحور حولهما الجلسات المكرسة، للنقطة 15 من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تتناول ثقافة السلام.

    في 17 أو 21 نوفمبر 2017، وفقا لجدول أعمال الأمم المتحدة، من المقرر أن يُدرج المشروع المقدم من طرف الجزائر، وبرعاية المنظمة غير الحكومية، عيسى، والتي رئيسها الشرفي، الشيخ بن تونس، سيتلقى دعوة لإلقاء كلمة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل التصويت لاعتمادها، مما سينقِش إلى الأبد على رخام، تاريخ البشرية، وهي المساهمة الأكثر خصوبة، للأجيال الحالية والمقبلة، التي ستكون قادرة على الاحتفال كل عام بيوم: اليوم الدولي للعيش معا.

Algerie1.com، في 09 نوفمبر 2017.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). تطرح مسألة الحوكمة العالمية في سياق العولمة، في مواجهة أوجه الترابط - على نطاق عالمي - بين المجتمعات البشرية، ولكن أيضا بين الإنسانية والمحيط الحيوي. يمكن أن يشير مصطلح "الحوكمة العالمية" إلى عملية تسمية القوانين أو القواعد أو اللوائح، وتهدف إلى نطاق عالمي. ولا تعني بأي حال، إنشاء حكومة عالمية على النموذج التقليدي للدول، ولكن وضع أنظمة عامة وخاصة، في ذروة التحديات.
    في تعريف بسيط وواسع للحوكمة العالمية، يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى مجموعة القواعد، التي تقوم بتنظيم المجتمعات البشرية، على نطاق عالمي.
(2). هو مكتب محاماة، للمحامي بن خليفة، وشبكته الكندية والفرنسية والتركية، مقره بمدينة منتريال الكندية. يقدم خدمات خبرته في قانون الأعمال، والقضايا التي يثيرها الحراك الدولي، والمجالات، التي تحضى فيها خبرتهم بالإعتراف، على نطاق دولي.

شيخ الزاوية العلاوية خالد بن تونس لـ "الخبر"

شيخ الزاوية العلاوية خالد بن تونس لـ "الخبر"



    خص شيخ الزاوية العلاوية، مستغانمية المنشأ و الأصل بحي تجديت العريق، جزائرية الموطن والجذور، الأستاذ والقائد الروحي خالد بن تونس، يومية "الخبر" بلقاء حصري، بمقر جنة العارف، التابعة للزاوية العلاوية، بوادي الحدائق، جنوبي مستغانم. شيخ الزاوية العلاوية، فتح لنا قلبه الرحب، للرد على قضايا الساعة، التي لها علاقة بالهجوم الشرس، الذي تتعرض له الزاوية من جهات مغربية، في مقدمتها بعض وسائل الإعلام.

   حاوره مدني بغيل.

-        تتعرض الزاوية العلاوية، ممثلة في شيخها خالد بن تونس، لحملة تشويه و إساءة، هذه المرة من طرف وسائل إعلامية مغربية، ما تعليقكم على هذه الحملة؟
    بعد بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشكركم على طرح هذا السؤال، لتوضيح بعض الأمور، عبر صفحات "الخبر"، ليعلم العام والخاص، أن الطريقة العلاوية، مستغانمية المنشأ والأصل، جزائرية الموطن، لها في المغرب الأقصى 30 زاوية، وبذلك فإن زوايا الطريقة العلاوية، في هذا البلد الجار، تعد من أقدم الزوايا، ويعود ذلك إلى مطلع سنوات العشرينات، من القرن الماضي، بكل من مدن تطوان، طنجة، العرائش، أزيلال، الحسيمة، الناظور ووجدة، والكثير من منتسبي الطريقة العلاوية، بالجهة المعروفة، بمنطقة الريف، التي تعد منطقة حساسة، و عرفت إحدى أهم مقاومات الشعب المغربي، التي قادها المجاهد، عبد الكريم الخطابي، في مطلع العشرينات، ضد الإستعمار الإسباني.

    وهنا أشدد على علاقة الطريقة العلاوية، بالعرش العلوي، وبعبد الكريم الخطابي، الذي صرح أنه كان من مريدي الشيخ العلاوي.

-        نفهم أن الهجوم باطل؟
    إن هذا الهجوم على شخصي، كقائد للزاوية العلاوية، ماهو إلا بهتان وباطل، لا صحة له، وكان وراء ذلك، المسمى عبد الواحد ياسين، الذي وكلته لتمثيلي الشخصي، وتمثيل الطريقة العلاوية، في مختلف المناسبات الرسمية بالمملكة المغربية، فنزعت منه ذلك الإعتماد لعدة أسباب واعتبارات، منها الطمع ونية الإستيلاء على الأحباس والأوقاف. وبالتالي بسط ومن معه نفوذه على ممتلكات الزاوية العلاوية، عكس ما يدعيه هذا الشخص، أننا نسعى لرسم يخول للجزائر، بسط نفوذها على الزوايا التابعة للطريقة العلاوية، الموجودة في المغرب.، وكذا الزوايا الموجودة في أوروبا، من طرف شبكة جزائرية، يقودها شيخ الطريقة العلاوية، الجزائري خالد بن تونس. هؤلاء الناس كانوا من المقربين، وفي مقدمتهم هذا الشخص، الذي منحته الوكالة، منذ زمن طويل، لكن في سنة 2010، نزعت منه الوكالة و التمثيل للزاوية العلاوية بالمملكة المغربية، والقرار لم يكن فرديا، ولكن بعد مشورة مقاديم، بعد أن لاحظنا تغير سلوك و أخلاق الرجل، بشكل كبير، وأصبح يستغل ذلك لنفسه. وبعد ذلك أصبح هو، وجماعة معه عصابة تستغل بالتزوير والكلام السيئ والإتهامات الباطلة. وبالرغم من الحملة التي تعرضت لها، إلتزمت الصمت، وأنتظر ماذا يريد هؤلاء الناس؟ ولما اصبح الأمر لا يطاق، توجهنا إلى القضاء المغربي، الذي توجد لديه القضية، عن تهمة انتحال الصفة، و نتمنى أن يفصل فيها بالحق، و لا شك أن لا خلاف لنا في ذلك، بالعكس لنا كامل الثقة في القضاء المغربي.

-        هل تعتقدون أن الأمر سوف يعرف مجراه لدى العدالة المغربية؟
    المملكة المغربية تعرف جيدا الطريقة العلاوية، وتعرف سلوكها وأخلاقها، وتعرف مشايخ الطريقة العلاوية ومواقفهم، بما فيها التضامني، بالوقوف إلى جانب الملك المرحوم محمد الخامس، حين أقدم الإستعمار الفرنسي على نفيه، في شهر جانفي 1954، إلى جزيرة مدغشقر، كانت الطريقة العلاوية الوحيدة، بين كل الزوايا الموجودة في المغرب التي ساندته، حيث قام الوالد رحمة الله عليه، بإخراج ما يسمى باللطيف، حتى يعود الملك بالسلامة منصورا إلى وطنه، وبذلك إمتنعت الطريقة العلاوية، ولم توقع على نفي الملك المغفور له، محمد الخامس إلى جزيرة مدغشقر. الآن هذه العصابة في حرج، بعد إيداع شكوى بصفة رسمية، لدى القضاء المغريي عن تهمة انتحال الصفة. إذ ليس لهم صفة المتحدث باسم الطريقة العلاوية، والأخطر من كل ذلك، هو ما تروج له هذه العصابة من وجود طريقة علاوية مغربية، في الوقت الذي لا توجد إلا طريقة علاوية واحدة، مؤسسها الشيخ أحمد ابن مصطفى العلاوي، بحي تيجديت العتيق بمدينة مستغانم. والشيخ العلاوي شخصية معروفة، عبر أرجاء المعمورة، وبالتالي الطريقة العلاوية لا تنحصر في إطار جغرافي ضيق، كما تروج له هذه العصابة، فهي منتشرة ولها مريدون وأتباع عبر قارات العالم. وليعلم هؤلاء أن منظمة اليونسكو كرمت الشيخ العلاوي سنة 2014، وهذا اعتراف من منظمة عالمية، بنا قدمه هذا الرجل وما يحمله من أفكار إنسانية، منها فكرة العيش معا، وفكرة التسامح والربط والتواصل بين أبناء الإنسانية. وآمل أن تعود الأمور إلى نصابها عن قريب، إذ من المنتظر أن تنظر العدالة المغربية في الملف، و تصدر حكمها خلال الأشهر القادمة.

-        بالموازاة مع المحاولات المغربية للسيطرة على الزوايا الجزائرية، ظهرت منذ أيام بولاية مستغانم، طائفة أو فرقة مغربية "الكركرية" تدعي أنها تنتمي إلى الطريقة العلاوية، وقد يكون ذلك لأغراض مشبوهة. ماهو موقف الطريقة العلاوية من ذلك؟
    تاريخيا، عندما زار الشيخ العلاوي المملكة المغربية، سنة 1928، إلتقى بالعديد من المشايخ، منهم مشايخ الطريقة التيجانية، البوتشيشية، واستقبلت كل الطرق الصوفية الموجودة بالمملكة المغربية، الشيخ العلاوي بمدن وجدة، توريت، سلا، وبدرجة خاصة بفاس، وأينما حل، كان محل ترحاب وتقدير، نظرا لمكانة الرجل الدينية والروحية. اليوم هؤلاء الناس يتكلمون أنهم علاويون، نطلب منهم تقديم الدليل و البرهان لا غير، لأن الشيخ العلاوي لم يأمر بطقوس خارجة عن الصوفي السني المعروف لدى الجميع، أما طريقة اللباس والمرقعات، فهذه قضية قديمة جدا عند البعض من الصوفية، والناس الذين ارتدوا هذا اللباس المرقع كان مرادهم وقتها، مهاجرة الدنيا و إظهار للغير، من خلال لباسهم، أنهم هاجروا الدنيا و ليس لدعاية. أما ما نشاهده اليوم فأصبح مسألة لجلب النظر والدعاية، وأصبحنا اليوم بين مد وجزر، للمربعات وللمرقعات، و بالتالي وصل العبث إلى درجة لا تطاق، بمسائل كان لها من قبل معنى ودليل وتوجيه روحي تربوي لتهذيب النفس وطمأنتها، في حين، اليوم أصبحنا في "خالف لكي تعرف. لا غير".

-        ولكن كيف كان للطريقة الكركرية، كل هذا الترويج في ظرف قصير جدا؟
    لعلمكم وعلم القراء، أن ما يسمى بالكركرية فإنها حتى في المغرب غير معروفة، ولا يوجد لها صدى كبير، باستثناء البعض من الأتباع بأوروبا، بين الشباب المسكين التائه، الذي له قابلية لمثل هذه الأمور الظاهرية، وليست الباطنية المهذبة للنفوس، لذا علينا الرجوع إلى السلوك النبوي الصحيح، سلوك المعرفة والعلم والأخلاق النبيلة، هذه طريقة الله يجب عدم اللعب بها، هل هم فعلا جادون في تصوفهم وفي ممارستهم طبقا للشرع الإلهي، والدهر كشاف إن كانوا صادقين أو لغرض آخر، سنرى مستقبلا. لكن أؤكد أنه لا علاقة تربطهم بالطريقة العلاوية.

-        منذ أكثر من 3 سنوات، أسست الطريقة العلاوية من خلال كل تنظيماتها مشروع العيش معا، الذي بدأ بمؤتمر دولي للأنوثة سنة 2014، ثم جائزة الأمير عبد القادر للسلام، و أخيرا مشروع اليوم العالمي للعيش معا، أين وصل المشروع وما جديد جائزة الأمير عبد القادر الثانية؟ 

    لنبدأ بجائزة الأمير عبد القادر للسلام الثانية، ستنعقد في تاريخها المحدد في 21 سبتمبر 2018، بجنة العارف بمدينة مستغانم، و تمنح الجائزة كل عامين لأشخاص يسعون في السلم ويعملون من أجل ذلك، سواء كانوا سياسييين أو مفكرين من النخبة، من فلاسفة، و كتاب لهم أعمال في مجال السلم و السلام. أما فيما يخص اليوم العالمي للعيش معا، فالقضية والحمد لله، منذ بداية 2014 إلى يومنا هذا تسير بسرعة كبيرة، وفي الإتجاه الصحيح، ونحاول إيصال الفكرة إلى جميع الدول التي يقدر عددها بـ 193 دولة، وهذا ليس بالأمر السهل والهين. والحمد لله لقد وجدنا تجاوبا ومساندة كبيرة من الدولة الجزائرية، ومن العديد من الدول العربية و الأسيوية و الأوروبية، ومن قارتي أمريكا، الشمالية والجنوبية، و الآن أصبح المشروع جاهزا وبلغ مرحلته الأخيرة، إذ سننتقل إلى مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إن شاء الله، يوم 16 سبتمبر المقبل من السنة الجارية، لتقديم المشروع وعرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

    ونتمنى أن يتم التصويت عليه في هذه الدورة، أو في دورات لاحقة، ولكن المراد ليس الإحتفال بيوم واحد في السنة للعيش معا، وهو يوم رمزي، ولكن المراد من اليوم العالمي للعيش معا، هو أنه على جميع الدول التي تعترف بهذا اليوم، أن تقوم بمجهود آخر، وهو أن يدرجوا في مناهج التعليم و التربية، ثقافة السلام، محورا من المحاور التي تدرس في مختلف المراحل التعليمية، وهو الأمل المنشود، وهو كيف نربي مستقبلا الأجيال القادمة على السلام والتواصل فيما بين شعوب العالم، لبناء مستقبل مشترك، لأن العالم اليوم أمام تحديات كبرى ومشاكل عويصة تتجاوز قدرة و إمكانات حتى الدول العظمى. وعليه فنحن نفكر في إنسانية الغد، لتصبح كذات واحدة، تسعى في الخير لبعضها البعض، ربما تبدو اليوم رؤية بعيدة غريبة نوعا ما ولا يتقبلها البعض، ولكن نعمل الآن، لأن صغاركم من كباركم، من آخرين، وإن رسخت الفكرة بالتدريج لدى عقول الناس، فإن الفكرة ستكون حتما إيجابية على المدى الطويل على الأقل. وقد نكون السبب في عمل إنساني وأخلاقي. وكما جاء في الحديث النبوي الشريف "كلكم من آدم وآدم من تراب". وعليه معنى الأدمية، سيجسد في أعمال الأهداف الـ 17، المسطرة للعرض لخير البشرية و الإنسانية، التي تنفعها في بناء الحياة مع الآخرين في سلم.

-        كلمة أخيرة
    رسالة العيش معا، هي رسالة موجهة إلى الجميع، وكل من تصله هو مسؤول عنها، ومطالب بتبليغها لعائلته ومن يحيط به، لأن العيش معا هو أساس الحياة.

    وعلى سبيل المثال، لو تفقد العائلة الصلة القائمة فيما بينها، تتشتت و تفترق، وبالتالي العيش معا، ضروري لسلالة العائلة أو مع الجيران، ثم في البلد والكون بكامله. الإنسان عليه معرفة أن منهج ثقافة السلام، قد حثنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، قائلا "أفشوا السلام و أطعموا الطعام و صلوا الأرحام و صلوا بالليل والناس نيام". والسلام إسم من أسماء الله، والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، كان يقول "اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام، سلمني في ديني ودنياي وآخرتي". والقرآن العظيم، أنزل في ليلة السلام، ليلة القدر، وهي ليلة سلام.

م.ب. جريدة الخبر، في 31 أوت 2017 م، الموافق لـ 9 ذي الحجة 1438 هـ

الخميس، 9 نوفمبر 2017

مقابلته مع جريدة الوطن

مقابلته مع جريدة الوطن


   في هذه المقابلة، يصف الشيخ خالد بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية، التي يرفع رايتها منذ سنة 1975، بكل وضوح؛ الجروح الكبيرة، التي وصِبت في عصرنا، ويصف العنف والصراعات، والعولمة بدون روح، وأزمة اللاجئين وصعود المتطرفين. كما أنه تساءل عن المجتمعات الإسلامية، التي تقيّد معظمها في تديّن ضيق، وجاف روحيا، مُرجعة الإسلام إلى "قائمة من الوصفات" والمحرمات. الشيخ بن تونس، المخلص لقناعاته الإنسانية، يدعو إلى ثقافة "العيش معا"، التي هي حجر الزاوية، في "ثقافة السلام". فبالنسبة له، ليس السلام أملا بعيد المنال، وإنما هو، برنامج عمل. و يُلح "إنه البرنامج الأكثر إلحاحا".


-        إنكم تناضلون بحماسة، منذ بضع سنوات، من أجل تقرير "اليوم الدولي للعيش معا"، تحت رعاية الأمم المتحدة. أين أنتم من هذه المبادرة؟

    انها تتقدم إلى الأمام، و لكن مع وجود صعوبات. كما تعلمون، مع موضوع وهدف من هذا القبيل، فإن الناس لا يعتقدون فيه، من البداية. لذلك، علينا أن نقنعهم. أحيانا، نقول ... علينا بالتفكير، لأننا نتعامل مع الدول. هناك أشخاص ينضمون. ولكن جلب دول، فليست تلك بالمهمة السهلة.

    نحن نعلم أن العالم مبني على مصالح أنانية. لذلك، علينا أن نقنع الجميع، أنه في مصلحة الجميع، وأن لا أحد لديه كل شيء، وأن الجميع لديه شيئ ما، وأنه لا بد من وضع هذه الأجزاء في التآزر، مع بعضنا البعض، حتى نتمكن من التحضير للمستقبل. نحن لا ندعي تغيير العالم، و لكن نمنح على الأقل، معنى للأجيال المقبلة.
    كيف سيعيشون في عالم يتقاتل فيه المجتمع البشري؟ بحيث لا يوجد مكان للفقراء، و قوة الأقوياء إلا في ازدياد، وتعيش شعوبا بأكملها، سواء، في الشمال أو في الجنوب، في محنة؟ الجميع يركب نفس القارب. نحن نحاول أن نزرع الأمل، بذرة أمل، للفتيات والفتيان الصغار. نحرص على أن يحدوهم الأمل، في أن أحفادهم سوف لن يعيشوا في عالم من الدماء. عالم من العنف، و عدم التفهم و السيطرة.

   قد تكون مثالية، ولكن ليس لدينا ما نخسره. لقد جربنا جميع الأنظمة، وكل الشيوعيات، وكل الاشتراكيات، وكل الرأسماليات. كل ما نريد. ولم نبرح مكاننا. وقد فشلنا في فهم أنفسنا، وعجزنا عن تقديم معنىٌ، فينا، للإنسانية. تبقى الإنسانية سوى مصطلحا فلسفيا، مجردا، ميتافيزيقيا، ليست ملموسة. فهي ليست قانونية، وليست شخصا، أو شيئا يمكنه أن يتكلم، أو يدافع عن نفسه، إذ أننا نستبعد بعضنا البعض، بينما نحن أعضاء هذه الهيئة المسماة "الإنسانية".

    كيف يكمن أن نمنحها سببا للوجود؟ وكيف يمكننا أن نتشارك في المعرفة، والعلوم، والأصول الضخمة، التي هي في يد البعض، ولا يعرفون كيف ينفقونها، سوى أنهم يشرون بها الأسلحة، ليواصلوا القتال؟ وآخرين، بدلا أن يستخدموا هذه التكنولوجية لرفاهية البشرية، يستخدمونها لصنع أسلحة أكثر تطورا، و آلات الموت الأكثر فتكا.

    توجد لحظة، ينبغي فيها، أن يسأل كل واحد منا هذا السؤال: إلى أي جانب أنتمي؟ هل أنا واحد من هؤلاء البشر، الذين يسعون بأنانية للعيش في سلام، وفي بيئة من السلام، ويتقاسمون الهواء والماء والأرض، وكل ما تعطينا من ثمار، وطاقة، ومنتجات، على نحو عادل، قدر الإمكان؟ ومن الضروري وضع  تربية السلام، كأساس لبناء الشخصية الإنسانية.

    يجب أن تكون مندرجة في مدارسنا، في بيداغوجيتنا، حتى يكبر أطفالنا، و في ثوابتهم، أننا واحد. وأننا نُشكل إنسانية، على الرغم من إختلافاتنا، وعلى الرغم من تعدد فلسفاتنا وأدياننا ولغاتنا وألواننا. ولا أحد منا يمكنه أن يعيش، فارضا سيطرته على الآخر. دعونا ننتقل من نظام هرمي، حيث هناك نخبة، تملك جميع الأصول وجميع القوى؛ إلى نظام آخر: له مفهوم الدائرة، حيث نكون على مسافة متساوية من المركز.
    وهذا يعني، أننا نكون على قدم المساواة، من حيث الكرامة. لا يوجد جنس متفوق، ولا يوجد عبيد و سادة. لذلك، دعونا نفهم أنه من مصلحتنا، العمل من أجل هذا "العيش معا" على أحسن وجه، وغرسه من خلال ثقافة السلام. لماذا توجد أكاديميات الحرب، وأكاديميات كرة القدم، وأكاديميات البلياردو، وأكاديميات لكل ما نريد، إلا أكاديمية السلام مفقودة؟


-        بعيد عن البعد الرمزي والرسمي، بخصوص ترسيم، يوم دولي للعيش معا، ما هو، على نحو ملموس، "محتوى" هذا العيش- معا؟ كيف تنظرون إليه، من وجهة نظر، نقول، إجرائية؟

    إن الجانب الإجرائي هو ببساطة، طفولي تقريبا. يجب أن نبدأ بإرساء أسس هذا العيش معا. ما الذي سننشئه؟ أولا، احتساب كرامة واحترام، كل كائن. هذا هو أول الأشياء. النقطة الثانية، هي أننا نرى أن الدين أصبح ذريعة، لمعارضة البعض ضد البعض الآخر. وعلى وجه الخصوص الإسلام، الذي أصبح اليوم، يشار إليه بالبنان.

    ماهي مسؤولية رجال الدين في السلام؟ ينبغي علينا أن نقول ذلك، وينبغي أن نسمع منهم جميعا، أيا كان معتقدهم، بما في ذلك أولئك الذين يقولون، انهم ليس لديهم دين. ما هي مسؤوليتهم تجاه السلام؟ النقطة الثالثة، هي التعليم. ومن الضروري بمكان، إدخال تربية السلام إلى المدارس، وإلا فإننا لن نمضي قدما.

    حددت الأمم المتحدة 17 هدفا، بحلول عام 2030. أهداف التنمية المستدامة الشهيرة. نريد أن نربط كل هدف من هذه الأهداف، بالعيش معا. هناك أولئك الذين لديهم التكنولوجية، وأولئك الذين لديهم المعرفة، وأولئك الذين لديهم الوسائل المالية، وأولئك الذين ينضخون بالشباب، وأولئك الذين تتوفر لهم أراضي ممدودة ... كيف نجمع هذه الإمكانات؟

    وأفريقيا أغنى قارة. كيف أصبحت الأفقر؟ مع كل الموارد المتاحة لها: الثروات الطاقوية والمنجمية والخشب والمحيطات وصيد الأسماك ... الأفارقة يغادرون بالألاف، فارين من قارتهم، لجوءا إلى الشمال، الذي لم يعد يقبل بهم، ولا يرغب فيهم. ويموتون بالآلاف. لقد أصبح البحر الأبيض المتوسط، ​​أكبر مقبرة في عصرنا.

    أمر لا يصدق! ومن ثم، كيف يمكن وضع حد لجميع هذه الصراعات، التي تكلف البشرية 13٪ من الاقتصاد العالمي؟ التي بلغت 1400 مليار دولار في عام 2015! أتتخيلون ذلك؟ هذه هي أرقام الأمم المتحدة. لماذا نستثمر في الحرب، ولا نستثمر في السلام؟


-        بالنسبة لك، يجب ألا يكون السلام تمنيات، بل برنامجا وعملا ...

    وكيف! بل إنه أكثر البرامج إلحاحا. لدينا تحديات من جميع الأنواع، تحديات مناخية، وتحديات سكانية ... ينبغي أن يؤدي تفكيرنا تجاه ضميرنا، على الأقل إلى تحديد وجهة، ومعنى للإنسانية. ما معنى حياتنا؟ امتلاك المال؟ المليارات؟ أن تفعل بها ماذا؟ الذين يمتلكونها، انظروا ماذا يفعلون بها. أصبحت مصدر إزعاج. أصبحت بلدان تستثمر في مجموعات من أجل التسليح؛ يستغلون ضعف بعض الدول، و يقومون بتدميرها.

    وقد دمرت بلدان بأكملها. ليبيا دمرت، سوريا دمرت، العراق دمر، اليمن دمر، أفغانستان دمرت. وفي أفريقيا، يزعزع استقرار منطقة الساحل بأسرها. أين نحن ذاهبون مع ذلك؟ ناهيك عن محنة اللاجئين، هؤلاء الناس الذين تلحقهم إدانة العالم، بسبب تدمير بلادهم، وتدمير منازلهم، وتدمير محاصيلهم.

    إنها بلدان تم تدميرها عمليا. يوجد مانحين سخاء، ولكنه يبقى، كما لو أننا نسكب الماء في بئر، بدون قاع. مع مشكلة المناخ، الأمور سوف تزداد سوءا. وسوف يدفع الجفاف شعوبا بأكملها إلى خارج أراضيها. وبالنسبة لآخرين، يطالهم خطر تهديد الفيضانات. وستختفي بلدان بأسرها تحت الماء.


-    وفي الوقت نفسه، نواجه عولمة ساخرة، مع آثار ضارة ...

    لقد وقعنا في الفخ: عولمة بدون روح. وماذا لو منحناها قليلا من الروح؟ من يستطيع اليوم أن يتراجع؟ المشكلة قائمة. إن الهروب من عولمة العالم، والاقتصاد، والتمويل، أصبح مستحيلا عمليا. إذن، كيف نعطي روحا لهذه العولمة؟ وكيف نضفي الطابع الإنساني عليها؟ كيف نجعل الإنساني يسود على اللاإنساني؟ هذا هو التحدي الحقيقي في عصرنا.

    إن التحدي هو إذا ما كنا قادرين على إيجاد حلول عاجلة، أو إذا ما كنا سنقبل، بأن البلدان القوية يحكمها أناس لا ضمير لهم، ولا تزال يؤمنون بأن امتلاكهم مليارات الدولارات، لصالحهم الخاص، أو لصالح بلداهم، من خلال اغتصابها من بقية العالم، من المعوزين؛ لا يزال يعمل. لقد انتهى هذا، لأنه مع الترابط من خلال شبكة الإنترنت، ومن خلال الشبكات، كل شيء أصبح معروفا، لا يمكن إخفاء أي شيء. ويمكن لأي شخص، أن يصبح بنفسه، سلاحا للحرب. هناك أشخاص يركبون سيارتهم، ويصبحون أداة للحرب. انظر ما حدث في نيس، يوم 14 يوليو من العام الماضي.


-        بحسبك، لماذا التشبت بطوباويات هدامة؟

    انظروا إلى العالم، أصبح هلوسة. نحن نفقد جذورنا. ومن هنا، نرجع إلى الثقافة، والتعليم. تلعب الثقافة دورا أساسيا. فقد الإنسان كل الإحساس بالواقع، الذي صنع تاريخه. نحن لا نتذكر أي شيء عن تاريخنا. لقد احتفلنا للتو، بالذكرى الـ 55 لاستقلالنا.

    أين نحن فيما يتعلق بجذورنا، فيما يتعلق بثقافتنا، وشخصيتنا، وهويتنا؟ ما هي هويتنا، هي متكونة من ماذا؟ من الصعاب والغايات. كل ما يجده الجزائري أو الجزائرية، هو العودة إلى الإسلام. وهناك، ماالذي سنراه؟ أصبح الدين نوعا ما، قائمة من الوصفات: ماالذي أكله، وماالذي لا أكله، ماالذي ينبغي أن ألباسه، وكيف أنظف أسناني، وأتنظف؟ ناسين معنى و مغزى كل ذلك.


-        ألا تعتقد، أننا نعيش تأليه الديني؟

    تماما. وقد نقلنا الوجود إلى مكان آخر، هو الجنة، وننسى أن الله عز وجل، قد أعطانا كل الوسائل لخلق هذه الجنة هنا والآن. قال النبي صلى الله عليه وسلم "موتوا قبل أن تموتوا". هو موت النفس، من نعني.

    لنكون في خدمة بعضنا البعض. فمن يقوم بالتدريس، يُدرس بتحلٍ بالوعي. ومن يقود، يقود باستحضار الضمير، ومن يمارس العدالة، يستحضر ضميره في عمله. كل شيء يغذي ضميره، الذي يصبح هو الصلة، التي تربطه بحضرة الإطلاق. هذا ليس سلوكا آليا. وليس الركوع خمس أو عشر مرة في اليوم، أو القيام بمائة حجة، هو الأكثر أهمية.

    والسؤال هو ما إذا كان، يغذي هذا بواطننا، وبالتالي ضميرنا. وفي ماذا يُحسّن، من صفاتنا الإنسانية؟ وكيف يؤدي بنا إلى الإحسان، السلوك الحسن، في علاقتنا مع الآخر، و مع عائلاتنا، في علاقة الرجل مع المرأة، و المرأة مع الرجل، والأب والأم مع الأطفال، والأسر فيما بينها، في الحي، والبلد، والأمم، وهلم جرا... إنه قدْر من العمل.

    انظروا حولكم. فقدنا الشعور بالجمال. ومع ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "إن الله جميل ويحب الجمال". إن الله تعالى كائن في خلقه. إنهم مرآة الألوهية. نحن لا نُعلم أطفالنا حرمة الحياة، في حين شُرع الحج، على وجه التحديد، من أجل ذلك. لماذا هذا المكان يسمى "بيت الله الحرام"؟ ما هو مُحرم (ممنوع) هناك؟ لا تضر بالحياة. لا بحياة الإنسان، ولا بحياة الحيوان، ولا النبات. حتى المعدني هو محمي. لقد كانت أعمالنا في الحرم، على النقيض.


-          لدرجة أن الهجمات قد ارتكبت في الحرم المكي. لقد دمر ضريح السيدة خديجة، زوجة النبي صلى الله عليه و سلم  ...

    نعم، ولم يبق منه شيء، ولا حتى من بيت النبي صلى الله عليه و سلم نفسه. أزيل كل شيء. اليوم، بدلا من ذلك، لدينا أبراج من الصلب والزجاج، وأصبح الحج، شكلا من أشكال منتزه ديزني لاند. يذهب الناس إلى هناك، لالتقاط صور سيلفي، والبعض يزورها لأن الأحجار الكريمة، هي الأقل تكلفة في العالم.

    انتقلت بورصة الأحجار الكريمة، من مدينة أنتويرب (بلجيكا)، للإستقرار في مكة المكرمة. يزورها الناس للبحث عن المعرفة، وفهمْ مبدأ التوحيد، أثناء الحج. حاليا، نذهبب إلى هناك، لتناول الهمبرغر الحلال، وكوكا الحلال، ومكة كولا ... انه المجتمع الإستهلاكي الإسلاموي.


-          ويذهب البعض هناك، كما يقال لـ "غسل عظامهم"، لاستعادة عذرية أخلاقية ...

    لماذا الذهاب إلى هناك لـ "غسل العظام"؟ لقد أعطانا الله الوضوء، للانتقال من العالم الدنيوي إلى العالم المقدس. ماذا يعني أن نغسل الفم، إذا لم يكن تطهيره، من الكلمات البذيئة التي نلقيها؟ وجاءت عرى الشريعة، لتعليم الإنسان، و إعطاءه ضمير.

    جميع حواسنا تحتاج إلى تحلي بالوعي: الأذن من أجل سماع الخير، ورفض سماع الشر. أما عندما نتوضأ، فإننا نشطف آذاننا. هل تعتقدون أنها مسألة نظافة؟ من المسلّم به، أن النظافة مهمة، ولكن قبل كل شيء، فمن أجل التيقظ الذاتي، وتحسين سلوك المرء. أين نحن فيما يتعلق بهذا التعليم، وفيما يتعلق بالثقافة المحمدية؟


-        غابت الروح...

    غابت الروح، فلأننا لا نفقهها، في أي مكان.


-        هل تشعر، على وجه التحديد، أن الحرفية هي التي تهيمن في الممارسة العقدية؟

    لأن الذين أُلقيت على عاتقهم مسؤولية تعليمها، يعلمونها بهذا الشكل.


-        هل ينبغي أن تتم مراجعة، تدريس الدين؟

    يجب مراجعة كل شيء. الإسلام ليس قائمة من الوصفات. الإسلام هو تربية يقظة. إنه يعلمنا قبل كل شيء، فعل الخير، تجاه الآخرين. المسلم من سلم الناس من لسانه ويده. دعونا نتوقف عن لعب هذه اللعبة، إنه انتحار جماعي. نحن نتعرض لانتحار أخلاقي، روحي. الإسلام يموت فينا.


-        قمنا بتجفيفه روحيا؟

    تماما. فقد أصبح إسلام الميراث. في الأساس، فإن الإسلام هو الطريق، وجاءت كلمة الشريعة من الشارع، وهو ما يعني الطريق. الطريق الذي يؤدي إلى المنبع. لقد كتب الإمام مالك كتابه الشهير، "الموطأ"، الذي يعني "ما وطئ"، و تطأه القدم، أي "ما يخفف من الصعوبات".

    لقد جعلناه إلا صعبا. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "يسروا و لا تعسروا، بشروا و لا تنفروا". أين نحن من كل هذا؟ أصبحنا نعلم أبناءنا عذاب القبر في المدرسة ...


-   هل أصبحت العقيدة عائقا في انشراح النفس؟

    نحن الذين جعلنا منه عائقا، في حين جاءنا الإسلام ليحررنا، ويجعلنا أكثر إنسانية، وأكثر جمالا. جعلناه قبيح. وجدتُ مخطوطة، كتبت في تلمسان، تعود إلى القرن الثالث عشر، تفيد أنه كانت تدرس 15 مدرسة مذهبية في تلمسان. ليست أربعة، و لكن خمسة عشرة، منها مذهب نسائي، صاحبته إمرأة(). لما لا نقول ذلك؟ وكانت جميع الآراء صالحة في ذلك الوقت. ماذا فعلنا بكل هذا؟ لقد ابتعدنا عنه، وأوقعنا بأنفسنا في الإنغلاق.


-        في الحديث عن هذه التعددية العقائدية التي كانت حاضرة في تلمسان، فإن التباين يثير الدهشة بما نشهده اليوم. ما رأيك في اضطهاد الأحمديين، على سبيل المثال؟

    علاوة على ذلك، أنا لا أعرف حتى لماذا. وعلى ماذا تستند هذه القضية؟ وما هي الطائفة الأحمدية؟ وهل نعلم قصتهم؟ قلت لكم أنه كان يوجد 15 مذهبا في بلادنا، يُدرس في الجامع الكبير، في تلمسان، في القرن الثالث عشر. كان ذلك في زمن، حكم فيه الإسلام العالم.

    كان العالم يتكلم العربية. كنا نتحكم في كل معارف ذلك العصر: الطب، علم الفلك، الجغرافية ... تواجدت حينها أولى المستشفيات، وأجريت الجراحات الأولى للعين. كان الأمر عجيبا. مقارنة بهؤلاء الناس، من نحن؟ البعض يسمي نفسه "السلف الصالح". حسنا، كيف عاش المسلمون الأوائل؟ ماهي عقيدة، من شهد غزوة بدر؟

    لم يكن القرآن قد أكمل وحيه، والحديث لم يكن موجودا، والمذاهب والمدارس الفقهية لم تكن موجودة، والفقه لم يكن موجودا، فما الذي كان موجودا؟ بما كانوا أفاضل؟ فما الشيئ الذي كانوا يملكونه، بشكل حصري، حتى امتازوا بالصفوة؟ والآن، يسعى البعض إلى فرض طريقة وحيدة للصلاة. نعيش استباق نحو الحضيض، الذي يلغي كل الإختلافات.


-          يجب أن نعترف بأنه لديك خطاب جذاب للغاية. الشيخ بن تونس. كيف يمكن إيصال هذا التعليم إلى أكبر عدد؟ هل ينجذب الشباب نحو التصوف؟

    لا، لا أعتقد ذلك. الشباب اليوم يبحثون عن كلمة، تتوافق مع الحاجة الملحة لفهم الأشياء. لا أعتقد أنهم ينجذبون إلى التصوف، فلأنه يفرض الكثير من الأذكار... الصوفية أنفسهم، نظرا للبيئة التي نعيش فيها، يبتعدون عن هذه الثقافة، التي أصبحت ممارستها، صعبة أكثر فأكثر.


-        هو تعليم باطني، مقصور على صفوة؟

    استمعوا، لأقول لكم الحقيقة، في أوروبا، يبلغ عدد الذاكرين عشرة أضعاف، أكرر عشرة أضعاف، مما هو عليه في بلداننا الإسلامية. يحضر الكثيرون مجالس الذكر، و يسعون في الخلوات الروحية. وفي آسيا، يمثل التصوف، مئات الملايين من الناس، وخاصة في إندونيسيا والهند وباكستان.


-        هل أنت مدعو للمشاركة، في دورات تدريبية، لصالح الأئمة الشباب لدينا؟

    أتلقى دعوات للمشاركة في المؤتمرات، وفي الجامعات، ولكن بصفة أقل، في العالم العربي. أنا أكثر طلبا في العالم الغربي، بما في ذلك كندا. أتلقى دعوات بانتظام للمشاركة في آسيا: اندونيسيا، وماليزيا. وأيضا اليابانيون يدعونني، في كثير من الأحيان. ومع ذلك، أعتقد أن شتاتنا يبدأ، حتى مع أئمتنا، لتغيير النظرة. ويسرني أن أرى ذلك في حياتي: الأئمة الشباب، في سن 30، 35 سنة، بدأوا في اكتساب خطابا، يحفز التفكير.


-        هم حساسون لهذه الكلمة؟

    إنهم بدأوا حقا، في اكتساب الحس النقدي. و لا يخوضون خطابات، مثل الببغاوات. ولا يقومون بتكرير القول مرارا، وينتهي بهم الأمر، إلى قتل الضمير، ويسأم الناس منهم. كثير من الناس يذهبون إلى المسجد لأداء صلاتهم، لأنها بالنسبة لهم، واجب، ويشعرون بالذنب إذا لم يؤدونها.


-        ليست لها إثارة؟

    كيف تريدون أن يستمر شبابنا في هذا الطريق؟ فهي بدون مخرج. لقد آن الأوان للتغيير. ويمر مرة أخرى، من خلال التعليم. في الأندلس، كان يحظر تعليم القرآن للأطفال. كان على الطفل أن يبدأ بتعلم الشعر. عندما يقرأ القرآن، ينبغي أن يكون قادرا على فهمه، ومن أجل ذلك، يجب أن يفهم المرء دقة اللغة.

    ولذلك كان من الضروري، أن نبدأ بتعليمه اللغة، والتدقيق فيها. هناك شيء خاطئ في عقلنا الآن. إننا نفكر في التراجع. إننا نسبح عكس تيار الحياة. إننا نعد شبابنا للموت، بطريقة أو بأخرى. فالبعض مقتنع، بأنه عندما يُقتل، أويَقتل آخرين، سيموت شهيدا، ويكفل مكانه في الجنة.


-        ما الذي يجعل العديد من الشباب، يفتتن بالتطرف الديني؟

    قال أحد الفلاسفة "أعطيني أسوة للعيش، أعطيني أسوة للموت". هؤلاء الناس (دعاة التطرف)، وجدوا أشخاصا مجثاتين من الجذور، ونجح الأمر معهم. لأن شخصا منغمس في الجهل، يمكننا أن نغرس فيه، أي كذبة، ويتقبلها كحقيقة منزلة.


-        يمكننا أن نرى أن المزيد من المؤمنين، يبحثون عن فتاوى في المواقع الوهابية، أو من خلال العديد من القنوات التلفزيونية الدينية في الشرق الأوسط ...

    وسوف يسممون عقولهم بها، مثل الطعام المغلف، الذي لا نعرف تركيبته. نذهب إلى السوق، ونشتري المنتج، دون معرفة، كيف تمت صناعته. يؤخذ فقط، لأنه مكتوب عليه "حلال". الشيء المهم، أن يكون الحيوان مذبوحا. ولكن، كيف تم تعليفها وتربيتها؟

    نحن لا نأخذ ذلك بعين الاعتبار. يبدأ الإيمان الحقيقي مع وجود الفهم. تلي الطاعة، الاستماع الجيد. ماالذي نسمعه في عصرنا؟ ماذا نسمع عندما نذهب إلى مساجدنا، عندما نشاهد التلفزيون، أو عندما نبحر على شبكة الانترنت؟ علينا أن نرفض أن نسمع الأشياء، التي تشوه الإسلام، والتي تؤلبنا على بعضنا البعض. في القرن الواحد والعشرين، أُخرج لنا أيضا، هذا التاريخ، السنة ضد الشيعة؟ فخ وقح؟ ما هذا !


-        لقد شاركت مؤخرا في مؤتمر دولي كبير، حول "مسؤولية الأديان تجاه ثقافة السلام"، الذي انعقد في برلين، و حتى أنك التقت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل في هذه المناسبة. أنت تشارك بانتظام، في الكثير من الاجتماعات، التي تندرج في الحوار بين الأديان. هل هذه التبادلات مثمرة؟ هل تحقق تقدم في عملية السلام؟

    طبعا! من خلال الحوار، نتعلم أكثر عن بعضنا البعض. ولكن الواقع، هو أننا ما زلنا بعيدين عن تحقيق الهدف. كنتُ مؤخرا في الفاتيكان، حيث دعيتُ، بمناسبة ترسيم أول كاردينال أفريقي (المطران جان زيربو، رئيس أساقفة باماكو). لقد تبادلتُ مع الأساقفة وشخصيات قريبة من البابا، والأساقفة من مختلف البلدان ... هذا لأقول لكم، أن الحوار هو بالنسبة لي، ضرورة حتمية، للتحدث، و التعارف. أنا أتكلم مع الجميع. إنه مبدئي.


-        هل يساندون اليوم الدولي للعيش معا؟

    نعم، يوجد اهتمام كبير بهذه القضية، وخاصة في أفريقيا. ويوجد أيضا الإكوادور، فإنها تؤيدنا، وكوستاريكا، و أيضا الكنديون ... وأود أن أشير في هذا الصدد إلى دور الدبلوماسية الجزائرية، وأشيد بالسيد صبري بوقادوم، ممثلنا لدى الأمم المتحدة، الذي كان مستمعا منذ البداية، ومتحسسا للشؤون الخارجية، بشأن هذه المسألة.


-        وأخيرا، كيف يمكن تشييد العيش معا، في عهد داعش ودونالد ترامب، الشيخ بن تونس؟ هل أنت واثق في المستقبل القريب، مع هذا الاستقطاب للأطراف؟

    على العكس من ذلك، فإنه يعطينا طاقة استثنائية. نقول للناس: انظروا و اختاروا، خذوا الألوان، وانظروا، كيف يفصل الأبيض مع الأسود. لا ينبغي أن نرحل، مكتفين بطاقة سلبية. لا يمكننا أن نرى شخص مريض، ونقول لا نستطيع أن نفعل له شيء. على الأقل ناوله كوب من الماء.

    الإنسان مريض، الإسلام مريض، جعلناه مريضا. وبما أن الإسلام جزء من الإنسانية، فبدون الإسلام، لا يوجد حل. هناك 1.5 مليار مسلم في العالم، بينهم 35 مليون في أوروبا. ماهو مصيرهم؟ إذا لم يكن العيش معا، ما الذي سنفعله؟

    إني أناضل من أجل أبنائي وأحفادي، ومن أجل الجيل القادم. عندما أرى رضيعا، أقول في نفسي، إني أعمل من أجله. أسلافنا بذروا من أجلنا، ونحن بدورنا نزرع لخلفائنا. هذا الذي تعلمناه. لا أستطيع فعل غير ذلك، و لا أعرف ممارسة السياسة.


-        ولكنك مع ذلك، تمارس السياسة، على طريقتك....
    نعم، على طريقتي. في يوم من الأيام، احتفلنا بالمولد النبوي الشريف، في أولترخت، بهولندا. دعونا السلطات. وكان هناك مسؤول كبير في وزارة الداخلية، يرصد كل ما يحدث في الأوساط الإسلامية. قال لي: الشيخ بن تونس، أود أن أسألك سؤالا، ولكن رجاءا لا تجبني بالقرآن أو الحديث. أعطني إجابة مباشرة: ما هي سياستكم؟ قلت: إننا لسنا حزبا سياسيا.

    واعترض: لا، الجميع يمارس السياسة. ما هي سياستك؟ كان هناك طبق من الكسكس. وهبني الله إلهاما مبشرا. قلت له: هل ترى هذا الطبق؟ انظر، أنت هولندي، وهذا مغربي، والآخر جزائري، ومن بينهم فرنسي، وألماني، وهكذا.. نحن نجلس معا في دائرة، كلّ بملعقة، ونأكل جميعا من نفس الطبق، في جو ملؤه الثقة و الصداقة. هذه هي سياستنا.


    حاوره مصطفى بن فوضيل. جريدة El watan، في 03 08 2017.


(). هو مذهب السيدة عائشة، زوجة النبي صلى الله عليه و سلم.