الأحد، 11 نوفمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس في منتدى الجمهورية

الشيخ خالد بن تونس

في منتدى الجمهورية


  إلتقى الشيخ خالد بن تونس، يوم 16 سبتمبر 2018، بمجموعة من الصحفيين، بمدينة وهران، في مقر جريدة الجمهورية العريقة، وكانت المناسبة، تنظيم الجريدة منتداها الدوري، وتناول فيه عددا من المواضيع، بدئا بالتذكير بمعالم مشروع اليوم الدولي للعيش معا في سلام، وضرورة الترويج لأهدافه، وترسيخ مبادئه في الأمة. في حواره ساق عددا من القضايا، تناقشها مع الصحفيين الحاضرين، الذين لم يتوانوا في طرح أسئلة تعني رسالة الشيخ خالد بن تونس ومشاريعه البناءة، وقدموا بعدها تلخيصات عن مجريات اللقاء. وننشر فيما يلي مقالتين، نرى أنها الأكثر وفاءا لما جاء في حوار المنتدى.

    ولكن قبلها، ففي كلمته، شدد الشيخ خالد بن تونس على وضع الأمة الإسلامية، وخصوصا العربية منها، ونبه على قوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس". سورة آل عمران، الآية 110. مشيرا، أن "كنتم"، تعني فيما مضى، ولماذا لا يذكرون الآية الكريمة "وجعلناكم أمة وسطا". سورة البقرة، الآية 143. أي أمة الوساطة، وذكر بمهام الوسيط في إرساء الصلح بين الناس والدعوة للم الشمل والإخاء.
ــــــــــــــــــــ

    شيخ الطريقة العلاوية الدرقاوية بالجزائر خالد بن تونس:

    تجسيد "العيش معا في سلام"، ينبغي أن يمر عبر المدرسة.


رضوان قلوش. جريدة المساء في 17 09 2018.

    أكد شيخ الطريقة العلاوية الدرقاوية بالجزائر خالد بن تونس، المبادر بمشروع "العيش معا في سلام"، الذي تبنته هيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي شهر ديسمبر 2017، أن هذا المشروع لا يمكن تحقيقه، دون ترسيخه بقطاع التربية الوطنية وفي الجامعة، مشيرا إلى أن الفضاء التربوي والتعليمي، يعتبر عماد هذا المشروع "الذي تحول إلى احتفالية دولية، أكدت من خلالها الجزائر، على مساعيها المتواصلة لتحقيق السلم والأمن الدوليين".
    جاءت تصريحات الشيخ خالد بن تونس، خلال استضافته أمس، بمنتدى جريدة "الجمهورية" بوهران، حيث أكد بالمناسبة أن "الجزائر ومن منطلق ريادتها في تبني مبدأ العيش في سلام منذ عهد الأمير عبد القادر، واصلت مساعيها الكبيرة في سبيل الوصول إلى تبني يوم دولي للعيش معا في سلام، والذي تجسد بقبول الجمعية العامة للأمم المتحدة تخصيص يوم عالمي للعيش معا وبموافقة 192 دولة". مضيفا أن "نشر ثقافة العيش في سلام، يجب أن تمر عبر قطاع التربية الوطنية، من خلال تسطير برنامج واستراتيجية متكاملة لتربية النشء على كيفية العيش معا، ومنه بناء المجتمع المتسامح، وكذا تبني الفكر الوسطي لقبول الآخر".
     كشف الشيخ بن تونس عن أن المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة "جنة العارف" التي يرأسها، قامت شهر جويلية الماضي، بتنظيم ملتقى دولي حول العيش معا (والرياضيات) في ولاية مستغانم، بحضور ممثلي 29 جامعة من مختلف أنحاء العالم، مع استقبال 116 مفتشا للتربية الوطنية، احتكوا لمدة أسبوع كامل، بمختصين دوليين وأساتذة جامعيين، وهو ما من شأنه ـ حسبه ـ أن يساهم في الشروع في تنظيم مخطط وطني لتدريس العيش في سلام، معتبرا في سياق متصل، بأن أولى بوادر البرنامج، انطلقت من خلال تخصيص أول يوم من الدخول المدرسي لموضوع العيش معا، من طرف وزارة التربية الوطنية.
     كما أكد الشيخ بن تونس بأن المكانة الدولية للجزائر وقوتها الإقليمية، جعلت منها نموذجا في العيش معا، والدفع بالدول للموافقة والتصويت على مبادرة الجزائر، التي كانت عبارة عن توصية خرج بها المجتمعون سنة 2014 في ولاية وهران، خلال المؤتمر الدولي للأنوثة، الذي شارك فيه 3500 شخص من أكثر من 50 دولة، لتنطلق المبادرة، لافتا إلى أنه رغم أن الكثير من المحاولات سعت إلى إفشال المبادرة، إلا أن الجزائر تمكنت في الأخير من فرض نظرتها ومشروع العيش في سلام، الذي حول الجزائر إلى قبلة التعايش السلمي.
    أوضح المتحدث بأنه  تلقى عشرات العروض من دول أوروبية وإفريقية وعربية، لتنظيم لقاءات وملتقيات دولية في دولهم، حول العيش معا في سلام، من منطلق قناعة الدول بضرورة التعايش السلمي وقبول الآخر.
    عن جائزة "الأمير عبد القادر" التي تم الإعلان عنها سنة 2016، والتي كرم بها في أول طبعة لها الدبلوماسي الجزائري لخضر الإبراهيمي، نظير جهوده الدولية من أجل  السلام، فيما كان يفترض الإعلان عن الفائز بطبعتها الثانية شهر سبتمبر الجاري، فكشف الشيخ خالد بن تونس عن أنه تقرر تأجيل الإعلان عن اسم الفائز، وتحديد موعد 16 ماي من كل سنة، للإعلان عن الفائزين بالجائزة، بعد أن تم تثبيت تاريخ اليوم الدولي للعيش معا في سلام.
ــــــــــــــــــــــ

الشيخ خالد بن تونس: أهمية دمج العيش معًا في سلام في برامج المدارس والجامعات

جريدة Ouest Tribune، في 18 09 2018.

    أكد الشيخ خالد بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية في الجزائر، يوم الأحد في وهران، على أهمية دمج "العيش معا في سلام"، الذي بدأته الجزائر، في البرامج التعليمية للمؤسسات التعليمية والجامعات.
    دعا الشيخ بن تونس في منتدى جريدة "الجمهورية"، إلى أن العيش معا في سلام، الذي قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ينبغي أن يتم دمجه في التعليم والتدريس، في جميع المراكز العلمية والمؤسسات التعليمية، على جميع المستويات، معلنا أن "التعليم هو شرط أساسي لتحقيق هذا المشروع". وأشاد شيخ الطريقة العلاوية، بوزيرة التربية الوطنية، التي كرست الدرس الافتتاحي للسنة الدراسية 2018-2019، لموضوع العيش معا في سلام.

   شدد الشيخ بن تونس، في مؤتمره الذي تناول المشروع الحضاري للعيش معا في سلام، على فتح شعبة لتدريس العيش معا في سلام، في المؤسسات الأكاديمية، وكذلك على ضرورة الترويج لرسالة العيش معاً في سلام، مؤكداً أن "بناء مجتمع على أساس العيش معاً في سلام، أمر ضروري لا غنى عنه". عندما تناول مفهوم الأنسية والرسالة المحمدية لنشر قيم الإسلام، قال بن تونس إن الجزائر، البلد العربي والإسلامي والأفريقي، تمكنت من تقديم مشروع يجمع ممثلين من عدة دول، كرجل واحد، حول العيش معاً في سلام، في كنف الكرامة والإحترام، والتبادل العلمي والثقافي والسياسي، مانحا للجميع حق العيش الآمن على الأرض.
    قرر المكتب التنفيذي لجائزة الأمير عبد القادر، برئاسة الشيخ بن تونس، تحديد موعد الاحتفال بهذه الجائزة في 16 مايو من كل عام (بالضبط في كل سنتين)، وفقا لبيان صادر عن المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة "جنة العارف"، ومقرها مستغانم.

    يأتي هذا القرار، وفقا لجدول الاحتفالات باليوم العالمي للعيش معا في سلام، الذي اعتمد بالإجماع، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 2017، على أساس اقتراح من الجزائر، و جاء ذلك في بيان الجمعية الدولية الصوفية العلاوية، في بيان تم تقديمه للجمهور في منتدى الجمهورية.


الأحد، 4 نوفمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس يعرض كتابه الجديد ببجاية 2

الشيخ خالد بن تونس
يعرض كتابه الجديد ببجاية 2

  
  حلّ الشيخ خالد بن تونس، يوم 23 أكتوبر 2018، بمدينة بجاية الساحلية، وكانت المناسبة، تقديم كتابه الجديد، المعنون "الإسلام والغرب، رافعوا عن العيش معا"، وهي المرة الأولى، التي يعرض فيها بالجزائر، حيث قال عنه، أنه غير مكتمل، وكتب على عجل. نظم الللقاء المكتب المحلي، لمؤسسة جنة العارف، الكائن مقرها، في مدينة مستغانم، بمشاركة عدة أطراف، أسهمت في تجسيد المبادرة.

    أوضح الشيخ خالد بن تونس في محاضرته، أن "من خلال هذا الكتاب، أردت تقديم معاينة، إلى ما آلت إليه وضعية الأمة الإسلامية اليوم". أسهب الشيخ في محاضرته في ذكر مزايا العيش معا، وأنه يصبو إلى الوحدانية، فقال "إن توحيد الله، هو أيضا توحيد الخلق" وأضاف "يعكس الخلق بأسره، سواء كان في حالته المعدنية أو النباتية أو الحيوانية أو الإنسانية، هذه الوحدانية الإلهية، في جميع مظاهرها. ويكمن مبدأ التوحيد في الإثراء. ويعطي الواحد إمكانية للازدواجية، حتى تتواجد. ولما أراد الواحد أن يُرى في المرآة، خلق المزدوج. وما معنى إثنان؟ الإثنان هو الواحد زائد الواحد. إذن، فقد خلق الإزدواجية، حتى يتم التبادل. فكان الذكر والأنثى، والليل والنهار... إلخ. فهي أزواج".  

    في سياق حديثة، أبرز الشيخ خالد بن تونس، بعض مجريات الواقع، ونبه في ردوده، مجيبا على تساءل، يتهم صاحبه الدول القوية، أنها سبب تعثر المسلمين؛ نبه إلى عدم إلقاء اللوم فقط على الأخرين، وأنهم هم دوما، سبب نغص عيش المسلمين، ملفتا "كيف أن أغنى دول العالم، دول إسلامية عربية، تعتدي على أفقر دولة في العالم"، وهي اليمن. وكان هؤلاء عقبة في الأمم المتحدة، أمام مشروع الشيخ، فكانوا كما حدّث "من وقف أمامنا... وهم الذين قالوا لنا، لن يمر مشروعكم أبدا. هذه هي الحقيقة. الحمد لله نجحنا، بلدنا نجح". وقدم أمثلة عن الطموحات و الإنجازات المحققة، تنم عن أمل "فبلد مثل أثيوبيا، أنشأ وزارة السلام، وكندا أدرج العيش معا في دبلوماسيته، وبإسبانيا، قررت مقاطعة الأندلس، جعل غرناطة، العاصمة العالمية للعيش معا، وفي مدينة مرسيليا، قرر مجلسها البلدي، إدراج إحتفال 16 مايو، في رزنامة الإحتفالات للمدينة..."، وأشار "لا أستطيع أن أسرد كل ما يفعل ويقال في العالم، ولكن أشير إلى ما أيقظ، هذا القرار لدى الآخرين".

    في الأخير قدم رسالة أمل، فقال "ينبغي أن نستفيق، وينبغي أن نترك كلمة أمل، وإذا كنا عاجزين، وإذا كنا نحن الكبار، غير قادرين على تغيير هذا المجتمع، فلنمرر هذه الرسالة إلى شبابنا".

    وأوجز في مداخلته قائلا "أود أن أخرج من هنا بشعور، أنني أنجزت المهمة، ومهمتي هي أن العيش معا، هو الإختيار الأفضل لنا جميعا. بالطبع، لن ينجح العيش معا في سلام، بين ليلة وضحاها، إذ ينبغي العمل له". "وأشكر بجاية، ومن كان سببا في اللقاء، وعموم منطقة القبائل".

السبت، 27 أكتوبر 2018

الشيخ خالد بن تونس يعرض كتابه الجديد ببجاية 1

الشيخ خالد بن تونس
يعرض كتابه الجديد ببجاية 1

    قام الشيخ خالد بن تونس يوم 23 أكتوبر 2018، بعرض كتابه الجديد "الإسلام والغرب: رافعوا عن العيش معا"، وهي المرة الأولى التي يعرض فيها الكتاب بالجزائر، ونظم اللقاء بالمسرح الجهوي ببجاية، المدينة الساحلية، التي تبعد بـ 250 كم، شرق العاصمة.

    شكل الحدث، التقديم الرسمي لكتاب الشيخ خالد بن تونس، الذي ارتأى أن يعرضه بادئا ببجاية، وقدم خلال العرض مداخلة قيمة، توبعت بمناقشة، وأقيم معرضا، شارك فيه الجهات المنظمة للتظاهرة، بمن فيها المكتب المحلي لمؤسسة جنة العارف.

    فلما رأينا أن بعض وسائل الإعلام، ركزت على مقطع من مداخلته، رغم أن الشيخ ألقى كلمته باللغة الفرنسية، وجاء التعليق عنه بالعربية، فيما يتعلق بمسألة الحجاب، رأينا أن نورد فيما يلي كلمته، وما حدّث به، إيفاءا للغرض، وعملا بالمقصود.  

    ... لا ألقي أي محاضرة، بدون أن يطرح علي، السؤال حول الحجاب. هل الحجاب جائز أم لا؟ لماذا حطينا أنفسنا، في وضعية الشلل هذه؟ وماذا يعني زي، ولماذا نعطيه هذا الكم من الأهمية؟ وننسى الأساسيات. هل كانت مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام، جعل الرجال والنساء، يرتدين الحجاب أو لا يرتدينه؟ هل هذه هي الرسالة المحمدية؟ أو جاء كما قال هو عن نفسه "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". إنما هو تغيير شامل، يطرأ على النفس، ويغير النظرة حول الآخر، وعن العالم. وإذا أصبح الإسلام عاجزا عن تغذية ضمائرنا، وأصبح منهجا إيديولوجيا أو طائفيا، وإذا ما أصبح كتالوج متطلبات، ما يعنيه هو اللجوء إلى هذا الكتالوج من المتطلبات، ونرى فيه، كيف ننظف أسناننا، وكيف أمشط شعري، وماذا ألبس، وكيف آكل. فأمر مقيت.

    قمنا بإرجاع الإسلام إلى أفكار وتصرفات وسلوكات، جاء هو ليحررنا منها. قال الله تعالى "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب". سورة محمد، الآية 24. فهو يدفعنا إلى التفكير – عندما نعت ذوي الألباب-. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام "العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". العلم والمعرفة واجبان. ولكننا لا نتكلم عن هذا، ولا نتكلم عن قول الرسول عليه الصلاة السلام "لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". من يطبق هذا؟ ومن منا يقوم به؟ هذه هي الأساسيات بالنسبة لي. ومن الأساسيات، ما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "الناس كأسنان المشط"(1). ما الذي يعنيه؟ هل رأيتم مشطا أسنانه متفاوتة؟ لا يمكننا أن نمشط بمشط مثل هذا. إن الذي يعنيه هو المساواة. وجاء ليقول لنا "لاأفضلية لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى"(2). لقد وضع الإسلام موضع التقوى. ولماذا جعلناه ينحدر إلى هذا المستوى؟ من هنا يفرض علينا التفكير، ويجبر علينا، وإلا سنبقى عالقين ومشلولين.

    يساعدنا العيش معا، على تقبل بعضنا البعض، كما نحن عليه، ويساعدنا على تعلم النقاش، وليس الصراع. والعيش معا هو، تقبل الإختلاف، وأن أتقبل رأي الآخر وأحترمه، حتى لو كنت لا أتفق معه. هذا هو الفرق... أولى توصيات الرسول عليه الصلاة والسلام كانت "افشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام"(3). هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته. أين نحن من هذا؟ هل نستطيع أن نقول أفضل من هذا؟ وصية أفضل من هذه؟...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية". رواه ابن عدي.
(2). روى الإمام أحمد بن حنبل، فقال ‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏‏حدثنا ‏‏سعيد الجريري،‏ ‏عن  ‏أبي نضرة ‏‏حدثني ‏‏من ‏‏سمع خطبة رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏في وسط ‏ ‏أيام التشريق – في خطبة الوداع-‏ ‏فقال "يا أيها الناس ألا ‏‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلغت" قالوا بلّغ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم  ‏ثم قال "أي يوم هذا" قالوا يوم حرام ثم قال "أي شهر هذا" قالوا شهر حرام قال ثم قال "أي بلد هذا" قالوا بلد حرام قال "فإن الله قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم -قال ولا أدري قال ‏ ‏أو- أعراضكم -أم لا-‏ ‏كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا أبلغت" قالوا بلغ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم  ‏قال "ليبلغ الشاهد الغائب".
(3).عن أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِـبَـله، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم -ثلاثا-، فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال "يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". رواه أحمد  والترمذي والحاكم، وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي.


الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

الإسلام والغرب دعوة للعيش معا

الإسلام والغرب
دعوة للعيش معا

   


   تزامنا مع الإحتفال بأول طبعة، لليوم الدولي للعيش معا في سلام، في 16 مايو الفارط، أصدر الشيخ خالد بن تونس بالمناسبة، آخر مطبوعاته، وهو كتاب "الإسلام والغرب: دعوة للعيش معا"، جاء في 13 فصلا وخاتمة.

    كتب هذا الكتاب الجديد، بالتعاون مع برونو سولت، ويدعو فيه المجتمع الغربي إلى الإنفتاح على الإسلام، ويبدد بعض الأفكار المستلمة حول هذا الدين، ويقدم إضاءة موضحة لـحيثيات "العيش معا في سلام" في المجتمع، مبنية على أسس القيم الإنسانية.

    جاء عمل المدونة، في اختيار الفصول الثلاثة الأولى، التي نفض فيها الشيخ خالد بن تونس الغبار، عن  حقائق تاريخية منسية، وقدم ملخصا مبسطا وجامعا، لمختلف مراحل تاريخ الأمة الإسلامية، وعرج على الوقائع الحاسمة، التي ساهمت في تدني تطور المجتمع الإنساني؛ وقامت بمحاولة غير إحترافية لترجمة تلك النصوص، وتقديمها للقارئ المعرب، وهذا مواصلة للنهج الذي رسمته، في تقصي الرسالة الدعوية، للشيخ الهمام الحاج عدلان خالد بن تونس، ومشاركة في نشرها للطالب المتلهف، لما ينثره الشيخ ويبثه في الأمة من خير، ويرسم لها طريق السعادة، الذي ينبغي لها أن تسلكه.


    بلغنا أن الترجمة العربية للكتاب، في طور متقدم من الإعداد، لذا سنقوم بنشر ما تم إعداده لهذه المدونة، وهما الفصل الأخير للكتاب، إضافة إلى الخاتمة، أملا أن يرى الكتاب المعرب النور، ويصل إلى قارئه في وقت قريب، إن شاء الله.

    يوجد في الشبكة العنكبوتية، عدة صفحات تنشر الفصلين الأولين، للنسخة الأصلية الفرنسية، وهذا إحداها.

    قراءة مقتطف من الكتاباضغط على أيقونة lire l'extrait، أسفل صورة الكتاب.

    بدون إطالة، نرشدكم إلى الروابط الخمس.






السبت، 29 سبتمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس في بروكسل

الشيخ خالد بن تونس في بروكسل




    في مدينة بروكسل البلجيكية، وبمناسبة ذكرى اليوم الدولي للسلام، الذي يتوافق مع 21 سبتمبر من كل سنة، وبمناسبة اللقاء الذي دعي إليه، ألقى الشيخ خالد بن تونس خطابا ملخصا، حث فيه الحاضرين على التمسك بمزايا العيش معا، والتوظف في تجسيد مباني المصالحة بين الإنسانية.

    كما تعلمون، سعى الشيخ خالد بن تونس، ومنظمته عيسى، في السابق، لكي تقرر الأمم المتحدة اليوم 21 سبتمبر، الذي هو بالفعل يوما دوليا للسلام، منذ سنة 2001، وتجعل منه، يوما دوليا للسلام والعيش معا، ولما رأى أصحاب القرار، تمييز العيش معا، وجعله يحظى بيوم مخصص، أضيفت إليه كلمة السلام، ليصبح اليوم الدولي للعيش معا في سلام، ويحتفل به إن شاء الله، كل 16 مايو من كل سنة.

    جاء هذا اللقاء في طبعته الثالثة، ورعاه وحضره الأمير لوران، شقيق الملك، و سمي "العمل الإجتماعي لصالح السلام والعيش معا"، وخلاله، ألقى الشيخ خالد بن تونس، خطابا إرتجاليا، كما هي عادته، وهذا نصه:

    سموك، سعادتك، سيداتي سادتي، أصدقائي الأعزاء.

    في الأول، هذا شرف لي، أن أتقاسم هذه اللحظات معكم، والإحتفال باليوم الدولي للسلام. إذا ما تتذكرون، لا يعتبر السلام سلاما، عند تغيب الحرب أو النزاعات. السلام هو في الأول، شيئ ما، يُزرع ويُجنى في أذهان الناس، ولحد الآن، لم نتمكن بعد، من توظيف أنفسنا، بشكل كلي في السلام. نحن نتوظف في سلام يناسبنا، في سلام يناسب مصالحنا وأدياننا وطريقة رؤيتنا للعالم. أما عن السلام العالمي (الشامل)، فهو يتطلب عمل في العمق، وتوظيف المجتمع المدني والسياسي الدوليين. في السنة الماضية، في 8 ديسمبر، أسست الأمم المتحدة يوما دوليا للعيش معا، وأريد أن أقول، أنه تطلب عمل شاق، حوالي أربع سنوات من العمل، لإيصال إنجاز هذا المشروع، وأن الدول 193، بالإجماع، قررت تأسيس اليوم الدولي للعيش معا في سلام، في 16 مايو من كل سنة. نتمنى أن لا يصبح مجرد حدث يحتفل به، ولكن تجديدا، وبداية ظهور ضمير جديد، ينادي كل واحد منا، بأن العيش معا، يجب أن يرافق بالعمل معا. وعلينا أن نوظف أنفسنا، على الخصوص، إزاء الشباب، لأننا عندما نتكلم عن التطرف، فعن من نتكلم؟ إننا نتكلم عن أبنائنا. لم نعرف كيف ننقل إليهم رسالة سلام، ورسالة يمكن أن تولد فيهم الديناميكية، التي تحثهم معا، على بناء العالم، حيث يتواجد فيه الواحد مع الآخر، وليس الواحد ضد الآخر.

    نحن مازلنا نقتبس من أفكار القرنين التاسع والعشرين، بدون أن نتمكن من الإقتذاف في المستقبل، والتبيين أن عالم الغد، لا يمكن أن يبنى إلا بوحدة التنوع، ومنه الإحترام الواجب، نحو كل واحد منا. في جميع التقاليد، مازلنا نفكر، في استحضار الإقصاء من جهة، والنسبوية من الجهة الأخرى. إنسان الغد، وشباب الغد، بحاجة أن يستوظف أجدادهم اليوم، من خلال تربية السلام، وعن طريق الوساطة التصالحية، والوساطة الوقائية، ولن أتوقف عن التكرار، هنا، كما في أي مكان، أنه ينبغي علينا، أن نستوظف في هذا العمل، في العمق، حتى ينتصر الإنساني الكائن فينا على اللاإنساني، وأشكر المنظمين الذين دعوني اليوم، لآخذ الكلمة في هذه القاعة الرائعة، حيث منذ بضعة سنوات، تمكنت دائما من إلقاء نفس الكلام، وكان حول الحوار البينديني والبين ثقافي والبين حضاري. من الغريب أنه لدينا أكاديميات من كل نوع، أكاديميات كرة القدم، وأكاديميات البيلياردو وأكاديميات حربية، وليس لدينا لحد اليوم، أكاديميات للسلام. نحن بحاجة إلى فتح كراسي في جامعاتنا، تتكلم وتُدرس السلام. كيف تريدون أن نكون ذوي مصداقية، إزاء الإنسانية، مادام أن أصحاب القرار، لم يتمكنوا من تحقيق هذه الفكرة وهذا الصدى.

    أريد أيضا، انتهاز هذه الفرصة، وأعلمكم أن في 8 ديسمبر من هذه السنة، سنحتفل في وهران في الجزائر، بذكرى رهبان تيبحرين، الذين اغتيلوا، وبأسقف المدينة(1)، وهذا بموافقة البابا، ومجيئ أكثر من 1500 حاج، لتذكر هذه اللحظة. في هذه المناسبة، سنقوم جميعا، بافتتاح كنيسة سانتا كروز(2)، ومسجد سيدي عبد القادر(3). إنها لفتة ونداء المصالحة بين العائلة الإنسانية. (إنتهى).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). هم سبعة رهبان فرنسيون، قتلتهم الجماعات الارهابية المسلحة، في 27 03 1997 في دير تيبحرين، في ، في بلدية ذراع السمار ولاية المدية. وكانت أيامها تعيش الجزائر موجة عنف وصدام، عرفت بالعشرية السوداء، سقط خلالها أكثر من مائتي ألف جزائري، ومازال لحد اليوم، يكتنف الغموض الجريمة، ومجريات الأحداث. و أسقف وهران بيار كلافيري، تم اغتياله رفقة سائقه محمد بوشيخي، يوم 01 08 1996، بمدينة وهران.

    حسب آخر الأخبار، سيتم تطويب رهبان تيبحيرين السبعة، إضافة إلى 12 مسيحيا آخرين، قتلوا خلال التسعينيات، يوم 08 ديسمبر المقبل في وهران. وفي جانفي 2018، أصدر الفاتيكان مرسوما يرفع إلى مصف شهداء، الرهبان السبعة المغتالين سنة 1996، من قبل جماعة إرهابية، في ديرهم بسيدة الأطلس بتيبحيرين، تمهيدا لتطويبهم. والتطويب في الديانة المسيحية، هي المرحلة الثالثة من الخطوات الأربعة، لعملية تقديس شخص متوفى، يتم اختياره من قبل البابا، باسم الكنيسة الكاثوليكية.


(2). يشرف على مدينة وهران، جبل عرف باسم مرجاجو، وهو إسم أطلقه عليه الإسبان، لدى إحتلالهم للمدينة خلال فترتين (1505-1708) و (1732 -1792)، إذ تم تحريرها وأعيد احتلالها مرة أخرى، من طرف الإسبان، ومن أهم آثار ذلك التواجد، بناء حصن سانتا كروز، وبني على قمة، كانت تسمى من قبل، قمة سيدي هيدور، وكان مبني فوقها مقام ذلك الولي الصالح، سيدي هيدور، وسماها الإسبان مرجاجو، وهو الإسم المعروفة به اليوم. أسفل القلعة بنى الفرنسيون الذين احتلوا البلد (1830- 1962) كنيسة، وشيدت عام 1850 بعد كارثة عدوى الكوليرا، التي أصابت المدينة، عام 1849، قصد التشفع، وكانت تودي بحياة المئات يومياً، وتم تثبيت تمثال العذراء، في فترة لاحقة، وتعرف أيضا باسم لالة مريم أو سانتا ماريا.

(3). ويحاذي قمة مرجاجو، قمة مسطحة، يسميها أهل المدينة المائدة، لاستواءها إستواء المائدة، وبني عليها مقام سيدي عبد القادر، المعروف باسم مولى المائدة، الذي يرى مرأى العين، من مختلف جوانب المدينة، وأما بناءه يعود إلى أحد أتباع سيدي بومدين التلمساني، في القرن 15 الميلادي، وينسب المقام لسيدي عبد القادر الجيلاني دفين بغداد. أمامه أمرت السلطات الجزائرية ببناء مسجد، أطلق عليه إسم مسجد الطلبة، تشريفا لطلبة القرآن الكريم.


الاثنين، 24 سبتمبر 2018

الشيخ خالد بن تونس للصحافة

الشيخ خالد بن تونس للصحافة
تعزيز ثقافة السلام من أجل المصالحة بين الأسرة البشرية

    ولد الشيخ خالد بن تونس، عام 1949 في مستغانم. ومنذ عام 1975، وهو المرشد الروحي للطريقة العلاوية، التي يقع مقرها التاريخي في هذه المدينة. في ريعان شبابه، ذهب للدراسة في أوروبا. وبعد ذلك، أصبحت دار لجوءه، وعلى أساسها، رسم مسار إيمانه وطريق السلام. في عام 1986، شارك في اجتماعات أسيزي (في إيطاليا) بدعوة من البابا يوحنا بولس الثاني، الذي التقى به. في عام 1990، أسس الكشافة الإسلامية الفرنسية. في عام 2001، أنشأ جمعية عيسى (الجمعية الدولية الصوفية العلاوية)، التي هو رئيسها. بعد ذلك بعامين، كان أحد المؤسسين للمجلس الفرنسي للديانة الفرنسية. في عام 2014، صنفت الأمم المتحدة جمعية عيسى،  كمنظمة دولية غير حكومية. في 8 ديسمبر من عام 2017، وبمبادرة منه، اعتمدت الأمم المتحدة، مقترحه حول إنشاء اليوم الدولي للعيش معا في سلام، الذي سيتم الإحتفال به، من الآن وصاعدا، كل 16 ماي.

    كتب الشيخ  بن تونس، وشارك في كتابة العديد من الكتب، منها "الإسلام والغرب: دعوة للعيش معا" بالتعاون مع برونو سولت، إصدار دار Jouvence، عام 2018، و"الأخوة في الميراث: قصة طريقة صوفية"، بالتعاون مع برونو سولت، من ألبين ميشال، سنة 2009. وألّف "التصوف الإرث المشترك، مئوية الطريقة العلاوية" (1909-2009)، من إصدارات زكي بوزيد، سنة 2009، وكتاب "علاج النفس"، من إصدار Koutoubia، سنة 2009، و"القرآن، عيسى واليهودية"، شاركه فيه، جيرالد إسرائيل وألان أوزيو، من إصدار Desclée de Brouwer، عام 2004، و"عِش الإسلام"، من le Relié، سنة 2003، ومن ألبين ميشال، سنة 2006، و"الإنسان باطنيا على ضوء القرآن"، بالتعاون مع برونو سولت، مطبوعات ألبين ميشيل، سنة 1998، و آخر للجيب، سنة 2006. وكتاب "من أجل إسلام السلام"، إصدار Broché، سنة 2002، و"جوقة الأنبياء: عيسى روح الله"، إصدار ألبين ميشال، سنة 1999. وألف "التصوف قلب الإسلام"، بمساهمة برونو ورومانا سولت، ومن تقديم الأب كريستيان ديلورم، من La Table ronde، سنة 1996، وآخر للجيب، سنة 1999، ومن ألبين ميشال، سنة 2014.

    لقد وافق الشيخ خالد بن تونس، على الإجابة عن أسئلتنا.

الصحفي: الشيخ خالد بن تونس، أنت المرشد الروحي للطريقة العلاوية، التي يقع مقرها التاريخي في مدينة مستغانم. أنت مواطن العالم، وتعمل أيضا على الصعيدين الوطني والدولي. كيف تنظر إلى مهمتك، في هذه الأوقات المضطربة والمستبدة، كما أطلق عليها مؤلف مشهور "صراع الحضارات"؟

الشيخ خالد بن تونس: أي رؤية واقعية، تفرض مهاما وأعمالاً في الميدان. إن هدفنا هو تعزيز ثقافة السلام، من أجل المصالحة بين الأسرة البشرية. إنه اختيار وإرادة، مضطلع بهما. وفي مواجهة هذه الأوقات المضطربة، وعصر الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأزمة الهوية، فإنه يفرض على كل واحد منا اتخاذ خيار: ماهي جهة التي ينبغي تأييدها، وسط عالما، يعيش تحورا؟

    إن السعي إلى فرض مبادئ وقيم الثقافة الواحدة، على بقية العالم، سيقودنا إلى خراب جميع الثقافات. لأن الثقافات، بحكم تعريفها، تحمل في طياتها، شهادة وإرث جميع جوانب تنوع الحضارة الإنسانية، من فجر الإنسانية إلى اليوم. وإن السعي إلى ضربها أو تقليصها، يقودنا إلى إنكار، أنها خصبت بعضها البعض، عبر مراحل التاريخ. بل على العكس، يجب علينا أن نفعل كل شيء، من أجل بقائها، وأن نظهر، أن تنوعها العقائدي والثقافي والفلسفي والمعماري والذِواقي، لا يمثل سوى جوانب عديدة، لإنسانية واحدة، وأنها تشكل جسدا واحدا. إن إنكار ذلك، هو الموت المحقق لقيم الأجداد، التي صنعتها العبقرية البشرية. وصراع الحضارات خرافة، وخدعة تغذي الكراهية والرفض، وأسوأ ما يمكن أن يحدث لبشرية، تمر حاليا بتغييرات. في الواقع، إنه ليس سوى صدمة الجهل.

الصحفي: في 8 ديسمبر 2017، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اقتراحك، لتقرير 16 مايو، وجعله "اليوم الدولي للعيش معا في سلام". لماذا تعتقد أن العمل من أجل السلام بين البشر، هو أمر بالغ الأهمية، وسط العالم الذي نعيش فيه، عالم ظالم وعديم الرحمة، بالنسبة للضعفاء؟

الشيخ خالد بن تونس: لنكن واضحين، وننظر حولنا. ما هي القيم التي ترتكز عليها، دواليب إدارة العالم اليوم. "فنسبة 1 ٪ الأغنى في العالم، تمتلك 82 ٪ من الثروة التي تم إنشاؤها في العام الماضي، والنصف الأكثر فقرا في الإنسانية، لا يستطيع الحصول على كسرة واحدة". المصدر أوكسفام ، تقرير 2017؛ نشر في 22 يناير 2018. في مثل هذا الحال، ماذا يمكن لأي شخص عاقل، أن يقدم لجميع المحرومين من هذا الكوكب؟ فهذا نكران للمعنى الجوهري لإنسانيتنا، وإبقاء على ديمومة مثل هذا النظام غير المتكافئ. ما الذي يبقى، كي نقوم به، باستثناء اللجوء إلى العنف، أو أن نختار بأناة، طريق السلام؟ وأن نستثمر في القيم العالمية التي تؤسسه: العيش معا في سلام، من خلال العدالة، وإعادة توزيع الثروات، والتضامن بين أفراد الأسرة البشرية، وضمان احترام الحق في الكرامة، والأمن لجميع أعضاء هذه العائلة. ومن هنا تظهر الحاجة وضرورة الاستثمار، بطريقة حقيقية وثابتة في ثقافة السلام. إذا تمكنا من الإقناع وبالإجماع، الدول 193 العضوة في الأمم المتحدة، حتى يَرى هذا اليوم للعيش معا في سلام؛ النور، ويصبح حدثا يحتفل به في العديد من الدول، فإن هدفنا هو جعل هذه المبادرة نقطة انطلاق لحدث، آمل أن يُحدث تغييرا في نظرتنا لبعضنا البعض، وتشجيعا لبناء المستقبل، الواحد مع الآخر وليس الواحد ضد الآخر! لا يمكن تحقيق ذلك، إلا إذا تعبئنا لتربية، تعني ثقافة السلام، كي تتحسن الضمائر.

الصحفي: لقد ألقيت محاضرة عن الأمير عبد القادر، لا سيما في قصر مجلس أوروبا، ودار بلدية بروكسل. ماهو الدرس الأبدي، الذي يتم تدريسه للمسلمين وغير المسلمين، و مصير مثل مصير الأمير عبد القادر؟

الشيخ خالد بن تونس: أرضنا خصبة، لإيجادها رجال استثنائيين أمثال الأمير عبد القادر، الذي هو بالنسبة لي، كما للعديد من المؤرخين، إنسانا، كان لمصيره وفكره وعمله، الأثر العميق في القرن التاسع عشر، ويبقى خالدا لدى المفكرين، في التاريخ المعاصر.

    التاريخ موجود لتذكيرنا. هناك شخصيات تجسد بكثافتها وإنسانيتها ومروءتها، أصالة وبراعة جوهر حضارة من الحضارات. إن فهم الإسلام، هو أيضا اكتشاف الحياة وفكر وأعمال، أولئك الذين يمثلون رسالته، على المستوى الأكثر عالمية. إن رجالا، أمثال الأمير عبد القادر، الذي كانت حياته ثرية بالأحداث والتجارب، يوضحون هذه الرؤية وهذا التصور، الذين يكشفان النقاب، عن ثراء خبرة، في الغالب تم إخفائها، بواسطة الأفكار المتلقاة أو المحرمات أو المعرفة السطحية، التي تصف الدين أو العقيدة، بطريقة موحدة.

    فهذا الرجل، في الحقيقة، يثبت لنا، من خلال الصورة والشهادة، التي يعطيها له جميع الدبلوماسيين، أو العسكريين أو الدينيين أو المثقفين الغربيين، الذين اقتربوا منه، أن في مواجهة القوة الوحشية التي واجهها هو وشعبه، كان قادرا على استخلاص القوة من الروح.

    اكتسب الأمير هذه القدرة، بفضل فضائل الإيمان الأنَسي والتقليدي الذي تعلمه. فبِها حقق هذا المصير الإستثنائي، الذي جعله شخصية فريدة. وعمله كان قائما على المحبة وليس الكراهية، و يميل دوما، إلى نيل الأمل والعدالة. كان الأمير يحمل نضاله، نحو قيم الأسوة، حيث يلتقي الشرق والغرب ويتواصلون ويتبادلون، دون التخلي عن هويته، أو الوقوع تحت التأثيرات الفلسفية أو السياسية. كان لديه الجدارة المزدوجة، لفهم أن العالم المتغير، لن يجد خلاصه إلا في التوازن المضروب، بين المادي والروحي، وأن العالم العربي الإسلامي، لا يستطيع أن يتفادى التطور التكنولوجي والسياسي، الذي اكتسبه العالم الغربي. في عام 1886 دعا الإمبراطور العثماني، إلى الإستلهام من أوروبا، في تنظيم الحياة المدنية والسياسية.

    نفهم الإسلام اليوم بشكل جيد، من خلال تاريخ رجال خدموه، أمثال الأمير عبد القادر. كان الخصم الذي لا يعرف الكلل، ضد القوة العالمية الأولى في ذلك الوقت، والدبلوماسي البارز، والأديب والفيلسوف، و بطل معترف به، حتى من طرف خصومه، و صوفي متيم بالحب الإلهي، وكان عبد القادر هو كل ذلك. وهو رجل عمل وتأمل، ترك أثرا راسخا، في تاريخ العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

    لكن ما هي المكانة التي يحتلها اليوم، لدى الأجيال الجزائرية الشابة؟ ماذا يعرفون عن حياته وعمله؟ عن أفكاره وأفعاله؟ ألم يحن الوقت اليوم، لنستوحي من هذا الرجل، مثله الأعلى، في تعليم أطفال هذا الوطن، الذي كرس حياته له؟

 الصحفي:  برأيك الشيخ خالد بن تونس، ماهي الواجبات الأولى، التي ينبغي أن يتحلى بها المواطن المسلم، الذي يريد أن يكون وفيا للرسالة العميقة والأبدية لدينه؟

الشيخ خالد بن تونس: لا يمكنني أن أستبين إجابتي، بشكل جيد، إلا بدعوة كل مسلم ومسلمة، أن يفكر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما بادر به، الأنصار والمهاجرين وأهل المدينة المنورة، بغض النظر عن دين هؤلاء الذين رحبوا به، في أولى أيام هجرته(1) ''افشوا السلام، واطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". تحتوي هذه الكلمات السامية، على جوهر الرسالة المحمدية. لو فكرنا ولو قليلا، في القوة الروحية التي تكتنزها، والدينامية التي تولدها، في قلب كل مجتمع، وضعها موضع التنفيذ، فإننا سنفهم، أن الإسلام لم يأتي لتقييد الناس، من خلال النظام الثيوقراطي(2)، ولكن لتغذية النفوس والضمائر بالسلام، والمساعدة المتبادلة، والأخوة الإنسانية، واليقظة الروحية، دون مباهاة أو فخر. ولا يزال هذا النبي صلى الله عليه وسلم، يعطينا أفضل تعريف لماهية المسلم والمسلمة، بقوله "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده"(3). ما الذي يمكن أن نضيفه أكثر، إلى ذلك؟ وإلا فالجميع يوضع أمام مسؤوليته. العمل من أجل خير شعبه، وبلده، ويصبح طلب الرفاه للبشرية جمعاء، واجب مقدس، على كل مواطن ومواطنة.

الصحفي: عندما خرجت الجزائر، من مأساة سنوات 1990، أرادت أن تطرح في الواجهة "إسلام الصوفية"، بهدف مواجهة الأصولية الدينية. في رأيك، ما هي الشروط اللازمة للحصول على مدرسة "إسلام الأنوار" في الجزائر وفي المنطقة المغاربية؟

الشيخ خالد بن تونس: بلدنا ذو المصير الإستثنائي، مرّ بالعديد من الإمتحانات، بما في ذلك العشرية السوداء، التي وصمت الذكريات. ولكن بفضل همة شعبه، استطاع الخروج منها، في كل مرة، بحق مبتليا، وأحيانا مكدوما، ولكن دائما واقفا. وبعد أن كان مختبر للغزو الاستعماري، الذي عتى فيه من التجاوزات الاستبدادية، وعايش الأصولية الدينية المظلمة والمدمرة؛ فإنه يطمح اليوم، إلى الاستمتاع بالكرامة والعدالة والسلام، واحترام كل فرد، رجلا كان أو امرأة، صغيرا أو كبيرا.  هل سنساهم معا، كلٌ على طريقته الخاصة، في منح هذه الفرصة: بناء المستقبل، بعضنا مع البعض، وليس في معارضة بعضنا، ضد البعض الآخر؟ هل سندرك جميعا، أن العيش معا في سلام، بمأن هذا البلد هو صاحب المبادرة؛ هو فرصة لنا جميعا، ضمن تنوع التيارات الفكرية، التي تشكل مجتمعنا؟ هل سندرك أن أي مجتمع أو أمة، هو مثل الجسد الواحد، حيث أن كل عضو، هو على قدم المساواة، و لا يمكننا الاستغناء عنه، ما دام أنه يعمل، من أجل رفاه ووحدة وحرية الآخر؟ لا ندخل في المناقشات العقيمة، ووراء كواليس الألاعيب السياسية، التي تبعّد بيننا وتشتتنا وتسمم وجودنا. لنكون صادقين في خدمة المثل الأعلى المشترك، الذي ينادينا جميعا، دينيين أو لادينيين، أغنياء أو فقراء، لرفع التحدي مع الإخلاص، وهيا بنا الى العمل، لنسج صلات إنسانية وأخوية، بين الجميع. هذا الشعب بحاحة أن يكون محبوبا، ويحب في المقابل. أين هم أولئك، الذين واللواتي، يمكنهم بتفانيهم، تلبية توقعاته؟ لنطهر أولا الأساس والركائز، حتى يتم بناء، إسلام الأنوار، الذي هو في المرحلة التي وصلنا إليها، سوى محض تكهنات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). عن أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِـبَـله (أي تفرق عنه)، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم -ثلاثا-، فجِئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال "يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". رواه أحمد والترمذي والحاكم، وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي.

    يحكي لنا الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه -الذي كان حبرًا من أحبار اليهود في يثرب، وكان أهلها على اختلاف مللهم ونحلهم يُجلُّونه ويعظِّمونه- كيفية استقبال أهل المدينة للنبي صلى الله عليه وسلم وحفاوتهم به وخروجهم لاستقباله، وكيف أنه كان من المستقبلين للنبي صلى الله عليه وسلم عند وصوله إلى قباء، ولم يكن قد أسلم يومئذ، فلما رأى وجهه الشريف آمن به وصدّق، فنزل فيه قول الله تعالى "وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل." سورة الأحقاف، الآية 10. وكان هذا الحديث أول ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
(2). الثيُقراطية أو الثيوقراطية، وتعني حكم الكهنة أو الحكومة الدينية أو الحكم الديني. تتكون كلمة ثيقراطية، من كلمتين مدمجتين في اللغة اليونانية، هما ثيو وتعني الدين، وقراط وتعني الحكم، وعليه فإن الثيقراطية، هي نظام حكم يستمد الحاكم فيه سلطته مباشرة من الإله، حيث تكون الطبقة الحاكمة من الكهنة أو رجال الدين، الذين يعتبروا موجهين من قبل الإله، أو يمتثلون لتعاليم سماوية، وتكون الحكومة هي الكهنوت الديني ذاته، أوعلى الأقل يسود رأي الكهنوت عليها. (المصدر: ويكبيديا).
 (3). الحديث المشار إليه حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ مختلفة، ولفظه كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه."

حاوره أمين بوعلي، ونشر في جريدة Le Quotidien D’ORAN، في 03 09 2018.